التفريغ النصي شرح موطأ الإمام مالك الدرس 5 د. سعيد الكملي

 بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين

والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين

قال عبيد الله بن يحيى رحمه الله

وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار وعن بسر بن سعيد وعن الأعرج

كلهم يحدثونه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال

من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح

ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر

تحدثنا عن هذا الحديث في المجلس الماضي

أخذنا فيه مباحث مستفادة من قوله صلى الله عليه وسلم

من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح

وقد قلنا إن هذا الإدراك

حمل على معنيين لأن حمله على ظاهره غير مقبول إجماعا

وإما أن يحمل على أهل الأعذار كما حمله عليه من القاسم

العتق صاحب الإمام مالك

أو يحمل على أن من أدرك ركعة فصلىها في الوقت

وإن صلى الركعة التي تليها بعد الوقت فإنه يكون مدركا وتكون صلاته أداء لا تكون قضاء

وذكرنا لكم ما في هذه المسألة من الخلاف بين الأصوليين

وبقيت في هذه الحديث مسألة

هي قوله صلى الله عليه وسلم من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح

قوله صلى الله عليه وسلم من أدرك ركعة

هذا يدل بمفهومه على أن من أدرك أقل من ركعة لا يكون مدركا

لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس

معناه أن من لم يدرك ركعة من أدرك أقل من ركعة قبل أن تطلع الشمس فلا يكون مدركا لتلك الصلاة

وهذا الموضع اختلف فيه الفقهاء فذهب الجمهور

المالكية والحنابلة والشافعية في رواية إلى أنه لا يكون الإدراك إلا بركعة

فما فوق

وذهب الحنافية والشافعية في رواية أخرى إلى أن الصلاة تدرك ولو بتكبيرة الإحرام

فمن أدرك من الوقت من وقت الصبح مثلا قبل أن تطلع الشمس قدر ما يكبر فيه تكبيرة الإحرام

كان مدركا للصلاة

واستدلوا على ذلك بأن الشيخين رويا في صحيحيهما عن أبي هريرة رضي الله عنه

أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا أدرك أحدكم سجدة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح

فقالوا عبر النبي صلى الله عليه وسلم مرة بقولهما أدرك ركعة

وما أدرك سجدة فدل هذا على أنه لم يرد رسول الله صلى الله عليه وسلم خصوص الركعة أخصوص السجدة

إنما أراد بعض آفعال الصلاة فمرة عبر عن الفعل بالركعة وما مرة عبر عنه السجدة فدل على أن من أدرك بعض آفعال الصلاة

كان مدركا الى للوقت كان مدركا لتلك الصلاة

وتكبيرة الإحرام بعض آفعال الصلاة فمن أدرك من الوقت قدر ما يكبر تكبيرة الإحرام

مدرك للوقت

وهذا الاستدلال

يناقشون فيه

لأن قوله

صلى الله عليه وسلم

من أدرك ركعة

من الصلاة

يدل بمفهومه

على أن من أدرك أقل منها

لا يكون مدركا

إذ لو جعل

من أدرك ركعة

بمنزلة من أدرك أقل من ركعة

فلا يكون حينئذ

للتخصيص

بالركعة

لا يكون له فائدة

ماذا تكون فائدة قوله صلى الله عليه وسلم

إذا من أدرك ركعة

إذا كان

سواء أدرك ركعة أو أدرك

سجدة أو أدرك تكبيرة الإحرام

يكون كل ذلك سواء

فما فائدة ذكره ركعة

يكون حينئذ هذا الكلام لا فائدة له

ثم إن استدلالهم

بقوله صلى الله عليه وسلم

إذا أدرك أحدكم

من السجدة

السجدة الركعة

في لسان أهل الحجاز

أهل الحجاز يطلقون على الركعة

يطلقون عليها لغة السجدة

السجدة والركعة

سواء عند أهل الحجاز

وهذا الذي حمل

حمل عليه هذا الحديث

إذا أدرك أحدكم سجدة

من الصبح

قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح

أي أدرك ركعة

وبدليل

أن من

أدرك سجدة

فقط

في الحكم لا يكون مدركا لها

وإن سجدها

من دخل على الناس

وهم ساجدون

سجدتهم الأخيرة

فسجدها معهم

هذه السجدة لا يعتد بها في صلتي

وينبغي أن يعيد الركعة

وسيعيد السجدة التي أدركها

فكونه أدرك الصلاة

لا يعد

كونه أدرك السجدة

لا يعتبر إدراكا وإن سجدها

لأنه لم يدرك الركعة معها

وهذا الحديث أخرجه

الشيخان البخاري

عن القعنبي عن مالك

وأخرجه مسلم

عن يحيى بن يحيى النيسابوري

عن مالك بهذا الإسناد

الملكوري في الموطأ

قال عبيد الله بن يحيى

رحمه الله

وحدثني عن مالك عن نافع

مولى عبد الله بن عمر

أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه

كتب إلى عماله

إن أهم أمركم عند الصلاة

فمن حفظها وحافظ عليها

حفظ دينه

ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع

ثم كتب أن صلوا الظهر

إذا كان الفيء ذراعا

إلى أن يكون ظل أحدكم مثله

والعصر والشمس مرتفعة

بيضاء نقية

قدر ما يسير الراكب فرسخين أو ثلاثة

قبل غروب الشمس

والمغرب إذا غربت الشمس

والعشاء إذا غاب الشفق

إلى ثلث الليل

فمن نام فلا نامت عينه

فمن نام فلا نامت عينه

فمن نام فلا نامت عينه

والصبح والنجوم

بادية مشتبكة

قال عبيد الله

نو يحيى رحمه الله

فحدثني

عن مالك

عن نافع

نافع

هو

نافع المدني

أبو عبد الله

أحد

أئمة أهل مدينة

وأحد علمائهم

وأحد فقهائهم

وأحد كبار محدثيهم

يقال إن أصله من المغرب

وقيل أصله من نيسابور

في فارس

وقيل أصله من كابل

في أفغانستان

حصل في عند عبد الله بن عمر

في إحدى غزواته

ثم مكث عنده

ولازمه

وانتفع به انتفاعا عظيما

فإنه كان

كثير الملازمة له

وحتى قال مرة

أنه أصبح

سافرت مع

عبد الله بن عمر

بضعا وثلاثين

بين حجة وعمرة

ومثل هذا

يعني يستفيد منه علما كثيرا

واعتقه

عبد الله بن عمر

وسبب ذلك أن

أنه دخل معه مرة

على عبد الله بن جعفر

فأراد عبد الله بن جعفر

أن يشتري نافعا

فبذل

لعبد الله بن عمر

12 ألفا

فرجع عبد الله

إلى زوجته صفية

صفية بنت أبي عبيد

فقال لها

أما رأتي عبد الله بن جعفر

أعطاني في نافع

12 ألفا

فقالت له

وما تنتظر أن تبيعه

فقال فهل

ما هو خير من ذلك

هو حرط لوجه الله

فقال لها

فكان نافع يقول

كان عبد الله ينوي لن تنان بر

حتى تنفقوا مما تحبون

فلما أعطي في نافع ما يحب

أنفقه لله

أعطاه لله

وكان نافع ذا حدة

كان في خلقه حدة

وهذه الحدة أحيانا كانت تفهم

مثلا كان الزهري يأتيه

فيحدثه عن ابن عمر

فيذهب إلى سالم بن عبد الله بن عمر

ويقول له

هل سمعت من أبيك كذا وكذا

للذي حدثه به نافع

فيقول سالم بن عبد الله

يقول نعم

فيحدث الزهري بذلك

الذي سمعه من نافع أولا

يحدث به عن سالم

ولا يحدث به عن نافع

لأن نافع المولى

وسالم هذا

ابن عبد الله بن عمر قرشي

يعني التحديث عنه

أو لم يتحديث عن المواني

فكان نافع يغضب

ويقول من يعذرني من زهريكم هذا

يأتيني

فيحدثه الحديث عن ابن عمر

ثم يذهبوا

إلى سالم فيقول

أسمعت أباك يقول كذا

فيقول نعم

فيحدث به عن سالم ويدعني

والسياق من عندي

وكان فيه حدة

حتى إن بعض طلبته تركوه

قال أبو أويس

كنا نأتي نافعا

وكان سيئ الخلق

هكذا قال

وكان سيئ الخلق

فقلت ما أصنع بهذا العبد

فتركته

ولزمه غيري

فانتفع به

وهذا الغير الذي يقصده

مالك

إمام مالك رحمه الله

كان يحتال

على نافع يأخذ عنه

يحدث قال

كنت آتي نافعا

في بيته في نحر الظاهرة

لا يضلني شيء من الشمس

فأجلس أنتظره

حتى إذا خرج

تركته ساعة وأريه أنني لا أريده

لأنه كأنه

إذا أراه أنه يقصده ويريده

وكثرة السؤال حول النافع

يطردهم وسينطردهم

يطرد المالك معهم

ويربو بنفسه عن مثل هذا

قال فأتركه ساعة

أريه أنني لا أريده

ثم أسلم عليه

ثم أتركه

حتى إذا أدخل المسجد أقوله

ماذا قال ابن عمر في كذا وكذا

فيقول كذا وكذا

قال فأخنس عنه

وبقي كذلك إلى أن استفاد منه علما كثيرا

ومات نافع رحمه الله

سنة سبع عشرة ومئة

نعم

أن عمر بن الخطاب

كتب إلى أبي موسى الأشعري رضي الله عنه

أن صل العصر والشمس بيضاء نقية

قدر ما يسير الراكب ثلاثة فراسخ

وأن صل العشاء ما بينك وبين ثلث الليل

عمر بن الخطاب

بن نفيل

بن عبد العزاء

بن رزاح

بن عبد الله

بن قرط

بن رياح

بن كعب

بن لؤي

بن غالب

بن فهر

بن مالك

بن النضر

بن كنانة

بن خزيمة

بن مدركة

بن قياسي

بن مضر

بن نزاري

بن معد

بن عدنان

أمير المؤمنين

أبو حفص

الفاروق

صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم

وخليفة خليفته

وأول من سمي بأمير المؤمنين

أسلم بعد أربعين رجلاً وإحدى عشرة امرأة

وكان في مبعث الإسلام شديداً على المسلمين

ولكنه بعد أن أسلم

كان إسلامه فتحاً على المسلمين وتفريجاً عليهم

حتى قال ابن مسعود رضي الله عنه

ما عبدنا الله جهرةً

حتى أسلم عمرو الخطاب

وقال ابن عبد البر

كان إسلامه عزاً للإسلام

ظهر به حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم

الذي رواه أحمد وغيره

أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول

اللهم أعز الإسلام بأحب هذين الرجلين إليك

بأبي جهل بن هشام أو بعمر بن خطاب

قال فكان أحبهما إليه عمر بن خطاب

وكان إسلامه يعني عجيباً فريداً

لما أسلم قال رواه ابن حبان هذا القصة وغيره عن ابن عمر

قال لما أسلم عمرو بن خطاب

لم تعلم قريش بإسلامه

وهو يحب أن ينشر خبر إسلامي

والناس إذاك مستخفون مستضعفون

قال

أي قريش أنشأ للحديث

من أكثر قريش نقلاً للحديث

فقيل له معمر بن جميل الجمحي

قال فذهب إليه قال ابن عمر وأنا أتبع أثاره وأنا غلام أعقل ما أسمع وأرى

قال فأتاه فقال يا جميل لقد أسلمت

قال فوالله ما رد عليه كلمة حتى أسلمت

قال فوالله ما رد عليه كلمة حتى أسلمت

قال لấبيت فقال له قال هل كنت أنديا بالله

هذا جميل

حتى قام هذا جميل

حتى قام وذهب إلى البيت ونادى في أندية قريش

قريش فقال له أمامه

يا ما باسع Dave قريش

قال Mudden

Dilip

فقال bil-Omar رضي الله عنه كذب

رجل Snap

بالأسلمت

وآمنت بالله واتبعت رسوله وصدقته

قل فثاورته قريش

قال فثاورته قريش

قاموا إليه أولئك الجالسون

قاموا ؛ إلى عمر فتثاوروا

فترى عمر تحت

فجلس وقال

اصنعوا ما بدانكم

والله لو كنا ثلاثمائة

رجل لقد تركناها لكم

أو تركتموها لنا

قال فقاموا عليه

يعني يضربونه

فأقبل رجل عليه

حلة حرير وقميص

وقال ما بالكم

فقالوا صبأ ابن الخطاب

قال فما

رجل اختار دين لنفسه

فماذا

رجل اختار دين لنفسه

أتظنون أن بني عديين

تسلموا إليكم صاحبهم

قال ابن عمر

يعني الراوي قال فكأنهم

كانوا ثوبا فكوشف عنه

وكان

هذاك الذي تكلم

العاص بن وائل

ومات على كفره

ثم جاءت

قضية الهجرة وأراد عمر الخطاب

أن يهاجر وكان الناس حينئذ يهاجرون

مستخفين

فلما أراد

أن يهاجر عمر يقول علي رضي الله عنه

ما أحد

من المهاجرين

هاجر إلا مستخفيا

إلا عمر ابن الخطاب

فإنه لما هم بالهجرة

تقلد سيفه وتنكب

قوسه وانتضى أسهما

في يده ثم

قصد الكعبة

والملأ من قريش

بفنائها

قال فطاف سبعا متمكنا

ثم صلى متمكنا

ثم وقف على الحلق

حلقة حلقة

يقول شاهت الوجوه

لا يرغم الله

إلا هذه المعاطس

معاطس يعني الأنوف

لا يرغم الله إلا هذه المعاطس

من أراد

أن تثكله أمه

ويؤتم ولده

وترمل امرأته

فليلحقني وراء هذا الواجه

فما استطاع أحد

أن يلحق به

وكان

كثيرا ما يوافق

القرآن

ووافقه في أسرى بدر

ووافقه في الحجاب

ووافقه في غير ذلك

وذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

إنه كان في ما قبلكم من الأمم

محدثون

وإن يكن في أمتي

واحد منهم فعمره الخطاب

المحدث هو الذي يقول القول

فيصدقه الرب سبحانه

فيجري الواقع

على ما كان قال

ومناقب عمر رضي الله عنه

كثيرة جدا

يعني لو استفدت

لو استغرقنا الساعات

ما أتينا عليها

لكن

لعلنا نذكر بعض مواقفه

في ما نستقبل من الزمان

إن شاء الله

مات رضي الله عنه مقتولا

شهيدا سنة

23 وقد مكث

أميرا على المؤمنين

عشر سنوات

ونيفا وبضعة أشهر

نعم

أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه

كتب إلى عماله

هذا الحديث فيه نكتتان

في مسألتان من مسائل مصطلح الحديث

المسألة الأولى

أن هذا الحديث منقطع

فإن الراوية عن عمر بن الخطاب

عن عمر بن الخطاب

هو نافع

ونافع لم يدرك عمر بن الخطاب

وهذا الذي يسميه

المصطلح منقطعا

المقطع عندهم

هو

ما كان في سنده

سقط قبل السنة

هذا هو المنقطع

أن يكون في إسناد سقط

ويكون موضع ذلك السقط

قبل السحاب

هذا يسمونه منقطعا

أو

قد يكون الساقط أكثر من واحد

لكن في مواضع من السنة

لا يكون الساقط

أكثر من واحد

يعني على التوالي

إذا كان على التوالي هذا ليس منقطعا

أما إذا كان على غير التوالي

فهذا يسمى عندهم منقطعا

ويكون منقطعا من موضعا من ثلاث

بحسب

الانقطاع

و

قال النووي

الذي عليه

الفقهاء والخطيب

وابن عبد البر وغيرهما من المحدثين

أن المنقطع هو

كل ما لم يتصل إسناده

بأي وجه كان ذلك

الانقطاع

على هذا الكلام يدخل في المنقطع

المرسل والمعضل

والمعلق

وغير ذلك من أنواع الانقطاع

وهذا الذي نسبه النووي

إلى أكثر الفقهاء

وإلى ابن عبد البر

وابن الخطيب من المحدثين

قال فيه ابن الصلاح

هذا هو الأقرب

هذا القول هو الأقرب

لكن الذي جرى عليه عمل المحدثين

هو إطلاق المنقطع

على المعنى الأول

أن يكون التابعي

ما قبل التابعي يروي عن الصحابي

يعني أن يكون الصحابي يروي عن الصحابي

يعني أن يكون السقط قبل الصحابي

وهذا الذي ذكره العراقي

بقوله وسمي بالمنقطع

الذي سقط قبل الصحابي

به راو فقط

وقيل ما لم يتصل

هذا القول الثاني ذكره النووي

وقيل ما لم يتصل وقال ابن الصلاح

بأنه الأقرب من جهة اللغة

لا في استعمال المحدثين

وهذا الحديث وإن كان منقطعا

فقد

روي موصولا

من غير طريق مالك

عن صفية بنت أبي عبيد

عن صفية بنت أبي عبيد

زوجة ابن عمر

عن عمر بن خطاب

روي هكذا موصولا

ابن أبي شيبة في مصنفه

وابن المنذر

المسألة الثانية أن هذا الأثر

موقوف

الموقوف ما هو الموقوف

هو ما

يضاف إلى الصحابي

من قوله أو فعله

يعني هو قول الصحابي أو فعله

وهذا قول لعمر رضي الله عنه

كتب إلى

إلى الأمصار أن

صلوا كذا وفعلوا كذا وفعلوا كذا

ولم يرفع ذلك إلى النبي

صلى الله عليه وسلم لم يقل قال النبي صلى الله عليه وسلم

صلوا الظهر إذا فألفي أذراعا

وصلوا العسر إلى آخره

فهذا قول عمر

وهذا يسمى في الاصطلاح الموقوف

الموقوف

يقول بالصلاح هو

ما

نقل عن الصحابة

من أقوالهم أو أفعالهم

ولم يتجاوز بهم

إلى النبي صلى الله عليه وسلم

الحاكم

صاحب المستدرك

أحد أئمة الحديث يزيد شرطا

في الموقوف

يقول يجب أن يكون الموقوف

مما يضاف إلى الصحابي

بشرط أن يكون متصلا إليه

يعني

إذا كان في هذا السند

إلى الصحابي الخطاع

فهذا لا يسمى

عند الحاكم موقوفا

وهذا الشرط

لن يتابع الحاكم عليه أحد

فجمهور المحدثين يرون

أن الموقوف

سواء اتصل سنده

إلى الصحابي أو لم يتصل

فذلك لا يقدح فكره موقوفا

لكن في هذا التعريف الذي ذكرت لكم

فيه نظر

ذكرت لكم أن ابن الصلاح

يقول

الموقوف هو

ما أضيف إلى الصحابة

من أقوالهم أو أفعالهم أو نحو ذلك

ولم يتجاوز به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم

وهذا أيضا هو الذي نظمه العراقي

وَسَمِّ بِالْمَوْقُوفِ مَا قَسَرْتَهُ

بِصَاحِبٍ وَصَلْتَ أَوْ قَطَعْتَهُ

يقول وصلت أو قطعت

ليبين لك عدم اعتبار

شرط الحاكم

وَسَمِّ بِالْمَوْقُوفِ

مَا قَسَرْتَهُ

بِصَاحِبٍ

وصلت أو قطعته

لكن هذا التعريف فيه نظر

لماذا؟

لأنه يدخل فيه ما ليس منه

أحيانا قد يقول

الصحابي شيئا

لا يمكن

أن يقوله من عنده

بل لا بد أن يكون متلقيا

تلقاه عن النبي صلى الله عليه وسلم

مثلا لما قال عمار بن ياسر

رضي الله عنه من صام

اليوم الذي يشك فيه فقد عصى

أبا القاسم

مسألة العصيان هذه

ترتيب المعصية

على فعل هذه ليست

مسألة اجتهادية

بل لا بد أن تكون مسألة توقيفية

أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بها

وعمار لم ينسبها إلى النبي صلى الله عليه وسلم

من صام اليوم الذي يشك فيه

تعرف اليوم الذي يشك فيه؟

يوم الشك

من صام اليوم الذي يشك فيه

فقد عصى أبا القاسم

من أين لعمار هذا؟

لا بد أنه

أخذه عن النبي صلى الله عليه وسلم

لكن ظاهره موقوف

فعل قول صحابي

أبو هلية رضي الله عنه

لما رأى ذلك الرجل

الذي كان في المسجد

فأذن المؤذن

وخرج الرجل من المسجد

كأنه استطال الانتظار

فصلى وانصرف قبل أن يصلي المسلمون في المسجد

فنظر إليه أبو هرية

وقال أصحابي أما هذا

فقد عصى أبا القاسم

أن له أن ذلك الفعل معصية

كيف يعرف ذلك؟

هذا الشيء لا يتوصل إليه

بل إلى الجهاد

لا يسمي هذا معصية

إذا أراد المجتهد أن يعمل

عقله في مثل هذا الفعل

لا يسمي ذلك الفعل معصية

هذا الشيء لا يمكن أن يقوله أبو هرية من عندي

لا بد أن يكون فيه

توقيف من النبي صلى الله عليه وسلم

وصورته موقوف

هو من كلام أبي هريرة

وأمثال لهذا كثيرة

هذا يسمونه

يقولون فيه له حكم الرفع

هو إن كان موقوفا

لكن حكمه

الحديث المرفوع

الحديث الوالد عن النبي صلى الله عليه وسلم

إذا قلنا إن الموقوف

هو ما قاله الصحابي

أو فعله

يدخل فيه

وهذا ليس موقوفا

هذا له حكم الرفع

فلذلك صواب التعريف أن يقال

الموقوف هو

ما

أضيف إلى الصحابي

من قوله أو فعله

مما للرأي فيه مجال

مما للاجتهاد فيه مجال

أما إذا كان من الأمور

التي لا تدرك بالرأي

فهذا ليس

وإن كانت سورته سورة الموقوف

فليس له حكم الموقوف

نعم

أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه

كتب إلى عماله

إن أهم أمركم عندي الصلاة

قوله رضي الله عنه

إن أهم أمركم عندي الصلاة

يعني أن

كل أموركم

مهمة عندي

لكن

الصلاة أهمها

ولماذا كانت الصلاة أهم

أمورهم عنده

رضي الله عنه

لأنه أدرك بفقهه وعلمه

وصحبته لرسول الله صلى الله عليه وسلم

ما للصلاة

من عظيم المكانة في دين الإسلام

أول ما يظهر

لكم مكانة الصلاة

مكانتها الرفعة

أنها شرعت في الملاء الأعلى

شرعت في

بحضرة

الملاء الأعلى

في ذلك الموضع السامي

لما عُرِج بالنبي صلى الله عليه وسلم

هذا يدل على

سمو مكانتها

بين الشرائع الأخرى

ويدل لذلك

أن الله تعالى

لما يسأل الملائكة

الحفظة

كيف تركتم عبادي

ماذا يقولون

لا يذكرون من أعمال البر

مما تركوا عليه العباد

أو مما وجدوا عليه العباد

إلا الصلاة

مع أن أعمال البر

التي يقوم بها العباد

غير الصلاة

شيء كثير

ولكن لا يذكرون إلا الصلاة

لما سبقها من علمهم

أنها من أعظم القرب

ومن أسنى العبادات

هذا روى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم

قال يتعاقبون فيكم ملائكة

بالليل وملائكة بالنهار

فيجتمعون في صلاة العصر

وصلاة الفجر

ثم يُعرج

بالذين باتوا فيكم

فيسألهم

أعلم كيف تركتم عبادي

فيقول

تركناهم وهم يصلون

وجئناهم وهم يصلون

وأتيناهم وهم يصلون

فلا يذكرون شيئا من أعمال البر

في الترك ولا في الإتيان

إلا الصلاة

مع أنهم في تلك المدة

التي مكثوا فيها

مع بني آدم

يقرؤون القرآن

يستغفرون يصلون يتصدقون

يطعمون

ولا يذكرون إلا الصلاة

لما علموا

من عظيم مكانتها

مما يدل على عظيم مكانتها

أنكم

إذا عددتم

صلوات شهر واحد

وأنا أقصد بالصلوات المفروضة فقط

الصلوات المفروضات

إذا عددتم

الصلوات المفروضات

في شهر واحد

وجدتم عددها يربو

على سائر الفرائض التي تفعل

مدة سبعين عاما

أبين لكم ذلك

أول الفرائض

الشهادتان

كلمة الإخلاص

وهذه تجب على المكلف مرة واحدة في العمر

ثم

الصوم

هذا يجب مرة في السنة

الزكاة

تجب مرة في السنة

والحج يجب مرة في العمر

والصلوات

طيب

إذا عددنا عمرا

عددنا سبعين عاما

التي هي رأس المعترك

أعمار أمتي بين الستين والسبعين

رأس المعترك المنوني

سبعون عاما

إذا أزلت من هذه السبعين

خمسة عشر عاما

التي هي سنون

الصبا

بقيت

خمسون سنة

هذه الخمسون خمسون سنة

تجب فيها الشهادة مرة واحدة

وتجب فيها الحج مرة واحدة

وتجب فيها رمضان

خمس وخمسون مرة

ويجب فيها الزكاة

على تقدير وجوبها على هذا المكلف

خمسا

تجب عليه أيضا

خمسا وخمسين مرة

خمس وخمسين الزكاة

وخمس وخمسون للصوم

هي مئة وعشرة

واثنان للشهادة والحج

الكل

مئة وثنا عشر

صلوات شهر واحد

خمسة فتلاتين مئة وخمسون

فرائض الصلاة في شهر واحد

تربو في العدد

على الأركان الخمسة

إن قدر فعلها

مدة سبعين سنة

هذا يدل على أن

أجور الصلاة

شيء عظيم جدا

فاعدد هذه الأجور في شهر واحد

والحسنة بعشر أمثالها

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

فيما أخبرنا به عن ربه

هي خمس وهي خمسون

القصة معروفة على كل حال

هي خمس وهي خمسون

فهذه

عدها أنت صلوات شهر

فما بالك بصلوات سنة

فما بالك بصلوات العمر

نسأل الله أن يتقبل

هذا على الإجمال

أما إذا شئت التفصيل

فشئ لا يحد

لا يقوى على عده إنسان

مثلا

الألفاظ

لأن أقول لكم التفصيل

التفصيل في التفصيل

فيه الأذكار اللفظية

فيه أعمال القلب

فيه الركوع والسجود

لأن هذه كلها ملء أحياز

بعبادات

تملأ حيزا بانتصابك وتملأ حيزا برقوعك

وتملأ حيزا بسجودك

وتملأ حيزا بانتقالتك

وهذه كلها كيف تعد

ثم إذا نظرت إلى الألفاظ

اللفظ الواجب ماذا

القراءة الفاتحة

الفاتحة كنتم تعرفون قول النبي صلى الله عليه وسلم

كل

من قرأ ألف لام يم حرف

من قرأ ألف لام يم حرف فلح بكل حرف حسنة

من قرأ ألف لام يم حرف

ولح بكل حرف حسنة

ولا أقول أليف لا م حرف

ولا أقول ألف لام م حرف

الفاتحة

كفية من

الفاتحة

إذا عددت

المنطوقة

الثابت

ما تنطقه حين تقرأ

عدد أحرفها إذا عددت المدغمة وحروف اللين إلى آخره

مئة حرف وواحد وعشرون حرف

هذه أعداد حروف الفاتحة

مئة حرف وواحد وعشرون حرف

اضرب ذلك في سبعة عشر

سبعة عشر هذا هو عدد الركعات الواجبات في اليوم والليلة

يكون الخارج ألفا حرف واثنان وخمسون حرفا

هذه أعداد حروف الفاتحة في اليوم والليلة

يعني ألفا حسنة واثنان وخمسون من الحسنات

والحسنة بعشر أمثالها

يعطي ذلك عشرون ألف حسنة وخمسمائة وعشرون

عشرين ألف وخمسمائة وعشرين حسنات في اليوم والليلة في الفاتحة فقط

واعلموا أن الله سبحانه جعل أقل التضعيف في الأجور عشر

هذا أقل التضعيف

رقى ربنا سبحانه وتعالى

هذا التضعيف إلى سبع مئة

فاضرب أنت عشرين ألف وخمسون

وخمسمائة وعشرين في سبع مئة

هذا يأتيك أكثر من ربع عشر مليون حسنة

فقط الفاتحة فقط

ثم زاد ربنا ربنا تعالى

لم يبقي التضعيف هنا إلى سبع مئة

بل قال وإنما يفصاب هنا أجرهم بغير حساب

يرتقي التضعيف إلى أن يضاعف بغير حساب

بغير حساب عندنا

لأننا لا نطيقه

كيف سنطيقه؟

نطيق العدل

لكن ذلك محسوب عنده

كل عدد محسوب لا نحسوبه نحن

إذا نظرت في هذا تعلم

قيمة هذه التحفة التي أتحفى الله تعالى بهذه الأمة

وهذا الذي حدثتكم به صلوات يوم واحد

فما بالك في صلوات شهر؟

وأين أنت من صلوات سنة؟

وما أدرك ما فضوا صلوات العمر كلهم؟

وإذا فطمت إلى هذا الذي ذكرت لك

علمت لماذا جاءت مؤكدات الكتاب والسنة في الحرص على الصلاة؟

إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاب موقف

حافظوا على الصلوات والصلاة

وأمر أهلك بالصلاة واستبر عليها

وأقم الصلاة طرفين نهار وزلفا من الليل

وانظروا إلى أن الله عز وجل يحفظك ويحفظك ويحفظك

لم يعطف شيئا على الإيمان به وتوحيده إلا الصلاة

إنني أنا الله فاعبدني وأقم الصلاة لي

لم يعطف بشيء من عباده تعالى توحيده إلا بالصلاة

النبي صلى الله عليه وسلم يقول في الحديث

الذي رأوه أحمد وغيره وسيئتنا في الموطأ

لكنه مروي بلاغا في الموطأ

أخوين ماتا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم

وكان أحدهما أفضل من الآخر

فمات الذي هو أفضل الأخوين أولا

ومكث الآخر بعده أربعين يوما ثم مات

فذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم فضل الأول

على الثاني الذي تأخر

فقال النبي صلى الله عليه وسلم ألم يكن يصلي

قالوا بلى يا رسول الله وكان لا بأس به

قال فما يدريكم ماذا بلغت به صلاته

الأربعون التي تأخر بها عن أخيه

الذي كان أفضل منه

ما يدريكم ما الدرجة التي أدركها بصلاة تلك الأربعين

التي مات الآخر قبل أن يصليها

ثم قال صلى الله عليه وسلم

إنما مثل الصلاة كمثل نهر

بباب أحدكم عذب غمر يقتحم فيه كل يوم خمس مرات

ما ترون يبقي ذلك من درنه

ما يدريكم ماذا بلغت به صلاته

فإذا علمت كل ذلك

ينبغي أن تسأل الله التوفيق

للمحافظة على هذه العلقة الثمينة

وهذه الدرة المصونة

وهذه الحظوة المكينة

هذه حظوة مكينة لنا

بالسلامة وبالعناية

ويجب أن تشد عليها

كفة ضنين

وأن تحفظها على أحدهم

وحافظ عليها محافظة المؤتمن الأمين

ذخرا ليوم الافتقار

وجنة بينك وبين النار

إن أهم أمركم عند الصلاة

فمن حفظها وحافظ عليها حفظ دينه

فمن حفظها حفظها بأدائها

على وفق الشارع

على وفق مراد الشارع

بأن تعلم ما تصح به

من أفعال والأقوال

وما تكمل به من الأقوال والأفعال

هذا معنى حفظها

أن يؤدي ما يتوقف عليه

صحتها

وما يتوقف عليه كمالها

وحافظ عليها

من حفظها وحافظ عليها

بعض الشراح يقولون حافظ عليها

معناه حفظها

فيكون كالتأكيد لجمة أولى

والذي يعني يظهر

والله سبحانه أعلم

أن معنى حفظها

حافظ عليها

أدام الحفظ لها

من حفظها

وأدام الحفظ

هذا معنى حافظ

العرب لا تقول حافظ على الشيء

إذا اعتنى به مرة واحدة

نعم إذا اعتنيت به مرة واحدة

يقال لك حافظته

لكن إن أدمت الحفظ له

يقال حافظت

لأن زيادة المبنى في الغالب

تدل على زيادة المعنى

فمن حافظها

بإتيانها

بما بأقوالها

وأفعالها التي تصح بها

وتكمل بها

وأدام الرعاية لذلك

وأدام الحفظ له

هذا كان حافظ عليها

فمن حافظها

وحافظ عليها حافظ دينه

حافظ دينه

ولي تحتمل معنين

حافظ دينه

أي حافظ الصلاة

وتطلق الصلاة على الدين

يطلق الدين ويراده الصلاة

فيكون هنا

أطلق الدين على أعظم شعائره

طبعاً نحن لا ندخل الشهادتين في هذا

لأن الشهادتين

لا يصح حشئ بدون إهما

فلا يعني لا يقول أحد

لا وكيف شصلا

أعظم الشعائر

الشهادتان أعظم من الصلاة

هذا ماذا تحصل الحاصل

لأن الشهادتين

لا يصح حشئ

بغير إهما

فالكلام على

ما يحصل

يوصف بالصحة

وطبعاً لا يوصف شيء بالصحة

إلا بعد الاتيان بالشهادتين

فمن حافظ دينه

أي حافظ معظم دينه

كما قال صلى الله عليه وسلم

الحج عرفة

والحج عرفة هذا ركب من أركانه فقط

الحج

ما يقول ابن عاشر

الحج فاض مرة في العمر

أركانه امتركت لم تجبري

الإحرام والسعي

وقف عرفة ليلة ضدها

والطواف ردفة

هذه أركان

لكن لم يصف

وقال الحج عرفة

أعظم أركانه

معظمه

يعني عموده

عرفة

فكذلك هنا يمكن حمل

حافظ دينه

على أنه حافظ الصلاة

فحافظ معظم دينه

وعماد دينه

أو حافظ دينه

حافظ باقي العبادات

لأن الله تعالى يقول

إنما يعمر مساجد الله

من آمن بالله واليوم الآخر

وأقام الصلاة وآت الزكاة

ولم يخشى إلا الله

فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين

فجعل ربنا سبحانه

إعمار المساجد بالصلوات

جعله حفظا لسائر الشعائر

وهذا قال قرطبي

هذا فيه دليل

هذه الآية فيها دليل

على أن الشهادة بالإيمان

لعمار المساجد صحيحة

لأن ربنا قال

إنما يعمر مساجد الله

من آمن بالله

فمن أدام تعمير المساجد

جازت له الشهادة بالإيمان

وذلك كانوا يقولون

من رأيتمه يعتاد المساجد

فحسنوا به الظن

يروى حديث

أن النبي صلى الله عليه وسلم قال

من رأيتمه يعتاد المساجد

فاشهدوا له بالإيمان

هذا حديث ضعيف

لكن الآية تدل على مهنه

إنما يعمر مساجد الله

من آمن بالله

نعم

ومن ضيعها

من ضيع الصلاة

كيف يكون تضيعها

قالوا تضيعها

بتأخيرها عن أوقاتها

هذا وجه من أوجه التضيع

وقالوا تضيعها

عدم التفقه في أفعالها

وأقوالها

وهذا مع الأسف

يشيع في المسلمين

في المصلين منهم

وتجد الرجل قد

شاب شعره في الإسلام

ولا يتفقه فيه

فيما يرقع به صلاته

وقد يأتي بالمبطلات ولا يدري

فهذا من التضيع

أو من ضيعها

من تعطيل المساجد

بإقامتها فيها

لا تقام الصلاوات في المساجد

هذه كلها أوجه للتضيع

ومثل وقيل في قول الله تعالى

فقال فمن بعده خلف

أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات

فسوف يلقون غيار

ومن ضيعها

فهو لمسي وها أضيع

هذا أيضا يحتمل معنين

فهو لمسي وها أضيع

يعني

من ضيع الصلاة

حقيق بأن يضيع

العبادات غيرها

لماذا؟ لأن الصلاة

تفعل في الملأ

وهذا الذي يتركها

أو يضيعها

يترقب لوم الناس له

هذا مترقب للوم الناس له

لأنه يترك شعيرة ظاهرة

فالذي يترك شعيرة ظاهرة

يترقب اللوم عليها

والتأنيب عليها

هذا أحرى

بأن يترك ما لا يظهر من الشعائر

ولا يترقب لوم على تركه

فذلك قال

ومن ضيعها فهو لمسي وها أضيع

حقيق بأن يضيع ما سواها من العبادات

التي لا تظهر للناس

أو

الوجه الثاني

ومن ضيعها فهو لمسي وها أضيع

وإن عمله

يحكم بإضاعته

للشعائر

من شيء الذي عمله وإن عمله

إذا كان مضي عن الصلاة

وهذا يشهد له الحديث

الذي رواه الترمذي والنسائي

عن أبي هريرة

رضي الله عنه

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال

أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله

صلاته

فإذا صلحت أفلح وأنجح

وإذا فسدت

قد خاب وخسر

وقد يأتي بغير الصلاة

لكن قال النبي صلى الله عليه وسلم وإذا فسدت

قد خاب وخسر

قول عمر

فهو لما سواها أضياء

هذا فيه مسألة في النحو

أضياء هذا أفعال التفضيل

وأفعال التفضيل

ما الفعل الذي صيغ منه

هذا الأفعال

أضاع

أضاع

الوجه أن يقال

فهو لما سواها أشد إضاعة

لماذا

لأنه تقر في علم النحو

أنه

أفعال التفضيل لا يساغ من غير الثلاث

ضاع هذا رباعي

أضاع

أضاع

رباعي

وأفعال التفضيل هذا

لا يساغ من غير الثلاثي المجرد

يقولون مثلا

هذا أطول من فلان

بكر أطول من زين

الفعل منه طال

خالد أشجاع

من بكر

من شجع

هذا القاعدة هذا الأصل

لكن سمع

ما يخالف هذا الأصل

فقالت العرب مثلا

فلان أتقى من فلان

والفعل منه

اتقى خماسي

وقالت العرب

أنصاف بيت قالت العرب

أنصاف بيت قالت العرب

فخيركما لشركم الفداء

بيت حسن ثابت

أنصاف بيت

هذا أفعال التفضيل من فعل

يقول ربنا سبحانه ذلك

أقصط عند الله وأقوام للشهادة

من أقام وأقصط

وكل ذلك غير الثلاث

فكل

يعني أكثرون من النحا

يقولون هذا مرجعه إلى السماع

لا يدخله القياس

إذا سمع من هذا شيء

عن العرب

اتبعوا فيه

وإلا

لا يقاس

هذا لا يدخله القياس

إلا أنسي بوئه

رحمه الله

يرى أن أفعال التفضيل

يصاغ أيضا

من الفعل الرباعي

الذي على وزن أفعاله

وهي هذه أكثر الأمثلة

التي ذكرت لكم الآن

فعلها يأتي على وزن أفعاله

وإنما قال سبويه ذلك

لأنه رأى كثرة وروده

في كلام العربي كما ذكرت لكم

فلان أنصاف من فلان

فلان أتقى من فلان

وهذا الكلام وأخصار من هذا الكلام

فقال سبويه يصاغ ذلك

قياسا

من الفعل الماضي

الذي على وزن أفعاله

وقال هذا لما جاء

ابن السيد

لما جاء ابن السيد

في شرحه على ديوان المتنبي

وخطأ المتنبي

في قوله

فرؤوس الرماح أذهب للغير

وأشفى لغل صدر الحقود

قال المتنبي

فصدور الرماح

فرؤوس الرماح أذهب للغير

قال ابن السيد

كان ينبغي أن يقول

أشد إذهبا

أشد إذهبا

لأن الفعل أذهب

وليس بثلاثي

العلماء

غلطوا ابن السيد

لأنهم قالوا سيبويه يجيز ذلك

وما كان عليك أن تغلط المتنبي

نعم

ثم كتب أن صلوا الظهر

إذا كان الفيء ذراعا

ثم كتب

أن صلوا الظهر

إذا كان الفيء ذراعا

الفيء

هو الظل

حينما يبدأ في

رجوعه من جهة

المغرب إلى جهة المشرق

الفيء

هذا مصدر فاء يفيء

وفاء معناها رجع

في لغة العرب قال ربنا سبحانه

للذين يؤلون من نسائهم

تربس أربعة أشهر

فإن فاءوا فإن الله رحيم

أي إن رجعوا

وقال سبحانه

وإن طائفتان من المؤمنين

اقتتلوا فأصلوا

أصلحوا بينهما

فإن بغت إحداهما على الأخرى

فقاتلوا التي تبغي حتى تفيئ

أي لا أمر الله

حتى ترجع إليه

فالفيء الرجوع

والفيء هنا هو ذلك الظل

أنتم تعرفون أن الشمس

إذا طلعت مثلا الشمس

تطلع على هذا الشاخص

الشمس تطلع من المشرق

يكون الظل متجها

يعني ينحو جهة المغرب

الشمس تطلع

والظل يرتد إلى جهة المشرق

الشمس تطلع

في الظاهرة تتوسط كبد السماء

فتقف

هذا يسمى في الزوال

ثم بعد ذلك

تكمل مسيرها جهة المغرب

حينئذ يرتد

الظل

من جهة المشرق إلى جهة المغرب

حين يبدأ الظل في الارتداد

يسمى هذا الظل

يسمى في أن

لماذا؟

لأنه بدأ في الرجوع

إلى جهة المشرق

يقول عمر رضي الله عنه

أصل الظهر

إذا بلغ الفيء ذراعا

الذراع

معناه ربع القامة

ربع قامة كذراع

ربع قامة كل شيء ذراع

طريقة العمل

كتفهم ما يقصده عمر الخطاب رضي الله عنه

مثلا تأخذ شيئا شاخصا

وهذه أندبوا إخواني

إلى أن يجربواها ليفهموا

هذا الذي يقال

تأخذ شيخا شاخصا

عصى مثلا

تدعى في شيء لتكون شاخصة

إذا طلعت الشمس

ترى الظل على الصفة التي ذكرت لكم

والشمس تطلع

والظل يتقلص جائيا جهة المشرق

هو يتقلص

نحن لأننا لسنا في خط الاستواء

لا يزول الظل

لأنه ليزول الظل يجب أن تكون الشمس عمودية على رأسك

فلا يبقى لك ظل

هذه تكون في المناطق

التي جاءت على خط الاستواء

نحن جئنا في شمال خط الاستواء

فالظل لابد أن يبقى

يبقى شيء من الظل

لكن أنت ستلاحظ

أن الشمس إذا طلعت

الظل يتقلص

كلما أردت أن علم على الظل

لتنظر حركته

ستجد أن لمدة عشرين دقيقة مثلا

الظل متوقف

هذا الوقت

نهي عن الصلاة الجديدة

ثم بعد ذلك

تستمر حركة الظل

لأن الشمس حينئذ

نزالت عن كبدي السماء

لو كنا الآن في مناطق الاستواء

ماذا يكون؟

ذلك الشاخص لن يكون له ظل إطلاقا

لأن الشمس ستكون عمودية عليه

هذا الشاخص

تقسمه على أربعة

لترى ربع قامته

نحن الآن أحدثكم عن موضع

لا ظل فيه

بعد ذلك أحدثكم عن

هذا الموضع

تأخذ ربع ذلك الشاخص

هذا هو الربع القامة

هو الذراع

إذا بلغ الظل

ربع ذلك الشاخص

يعني الآن لما زالت الشمس

الظل سينتشر

سيذهب

سيستمر

أنت ستعلم

على الربع

مقدار الربع الشاخص

متى ما بلغ

الظل تلك العالمة

التي علمتها

فذلك حين يفيء الفيء ذراعا

وهو الوقت الذي

أرشد عمر الخطاب

عماله إلى الصلاة فيه

لكن هذا

قلت لكم في موضع لا ظل فيه

في الموضع الذي

يكون فيه ظل مثلا في مغرب

ستزيد على ربع القامة

ذلك الظل الذي لم يزل

ذلك الظل الذي بقي

لما توسطت الشمس كبد السباء

ستزيده على ربع القامة

لتدرك ما قاله عمره

وهو الوقت الذي أرشد الناس إليه

يفيء الفيء ذراعا

إذا صار ظل الشاخص

ربعه

والمصلي

نوعان

جماعة مفرد

جماعة منفرد

المنفرد هذا أول الوقت

أحسن له بلا خلاف

يعني لا ينتظره

إذا كان هذا سيصلم فريدا

لا ينتظر حتى يفيء الفيء ذراعا

أول الوقت له

خير

إلا ما يدخل ذلك

من الإبراد في

أوقات شدة الحر

وهذا قلت لكم أول الوقت

له خير

للحديث الذي حدثتكم به رواه أحمد

عن أم فروة رضي الله عنه

أن النبي صلى الله عليه وسلم

إله أفضل الأعمال

فقال الصلاة لأول وقتها

أما الجماعة

الجماعة أول الوقت

أيضا خير لها

أول وقت خير

لكن أول الوقت لا يتأتي الجماعة

لماذا؟

لأن الظهر يأتي غالبا في وقت غفلة

في وقت شغال الناس

فيؤذن

فيعني ريثما يستعد الناس

بالوضوء وكذا إلى آخره

يذهب وقت

فهذا الذي

راعاه عمر رضي الله عنه

تأليفا للناس

جمعا لهم على تلك الصلاة

فقال حتى يفي ألفيء ذراعا

صلوا الظهر حين يفي ألفيء ذراعا

وعن هذا الحديث

نكمله إن شاء الله في مجلس آخر

سبحانك اللهم وبحمدك

شدوا أن لا إله إلا أنت

استغفرك وأتوب إليك

والحمد لله رب العالمين

المقال التالي المقال السابق
لا تعليقات
إضافة تعليق
رابط التعليق