التفريغ النصي شرح موطأ الإمام مالك الدرس 3 د. سعيد الكملي

 الحمد لله رب العالمين

الصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى أله وصحبه أجمعين

نعم

قال عبيد الله بن يحيا رحمه الله

حدثني يحيا بن يحيا الليثي عن مالك بن أنس عن بن شهاب

أن عمر بن عبد العزيز أخر الصلاة يوما

فدخل عليه عروة بن الزبير

فأخبره أن المغيرة بن شعبة أخر الصلاة يوما وهو بالكوفة

فدخل عليه أبو مسعود الأنصاري

فقال ما هذا يا مغيرة

أليس قد علمت أن جبريل نزل فصلى

فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم

ثم صلى فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم

ثم قال بهذا أمرت

فقال عمر بن عبد العزيز

اعلم ما تحدث به يا عروة

أو إن جبريل هو الذي أقام لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقت الصلاة

قال عروة كذلك كان بشير بن أبي مسعود للأنصاري يحدث عن أبيه

قال عروة ولقد حدثتني عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصل العصر والشمس في حجرتها قبل أن تظهر

قلنا بلغنا في الكلام عن هذا الحديث

إلى قول عمر بن عبد العزيز رحمه الله

لعروة بن الزبير علم ما تحدث به يا عروة

فقاله عروة بعد ذلك

كذلك كان بشير بن أبي مسعود للأنصاري يحدث عن أبيه

فأبرز له إسناده

وبشير هذا بن أبي مسعود للأنصاري

أحد جلة التابعين

جزم البخاري ومسلم وأبو حاتم والعجلي وغيرهم

أنه تابعي

وذكره بن عبد البر في الصحابة

لأنه عند ابن عبد البر

ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم

ورآه فهو عنده من صغار الصحابة

وكذلك ذكره بن حجر في الإصابة

ومات رحمه الله سنة ثلاث وستين مقتولا في وقعة الحرة الشهيرة

سنحدثكم عنها إن شاء الله في مجلس قادم

قال كذلك كان عروة

وكان بشير بن أبي مسعود

لأنصاري يحدث عن أبيه

وهنا سؤال

كيف جاز لعمر بن عبد العزيز رحمه الله

وهو من هو

اجتهادا في طلب العلم

وهو إمام من أئمة المسلمين

كيف جاز عليه الجهل بمعرفة أوقات الصلاة

والجهل بأوقات الصلاة

لا يسع أحدا

فهذا سؤال

لكن قالوا في الجواب عنه

إن عمر بن عبد العزيز رحمه الله

لم يكن جاهلا بأوقات الصلاة

إنما كان جاهلا بقصة مشروعيتها

بالسبب الموجب لأوقات الصلاة

فقد كان عنده مثلا

أن أوقات الصلاة

كانت بتوقيف من النبي صلى الله عليه وسلم

لا من جبريل

ولذلك قال له

أو إن جبريل هو الذي أقام لرسول الله صلى الله عليه وسلم

أوقات الصلاة

فقالوا

يعني هذا لم يكن جهلا بأوقات الصلاة

وإنما كان جهلا بسبب الموجب لها

نعم

قال عروة

ولقد حدثتني عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم

كان يصلي العصر والشمس في حجرتها قبل أن تظهر

قال عروة

ولقد حدثتني عائشة

عائشة بنت أبي بكر

الصديقة بنت الصديق

أم المؤمنين الفقيهة العابدة الربانية

أحب خلق الله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم

وبنت أحب خلقهم إليه

روى الترميذيو بن حبان

عن عمر بن العاصي رضي الله عنه

أنه قال يا رسول الله

من أحب

الناس إليك

قال عائشة

قال من الرجال

قال أبوها

كانت رضي الله عنها فقيهة

كثيرة الرواية

كثيرة الفقه

هي من المكثرات من الحديث

الذين المكثرون من الحديث

من الصحابة

سبعة

سبع مذكورون في قول القائل

سبع من الصحاب

فوق الألف قد ذكروا

وقد نقلوا من الحديث

عن مختار خير مضر

أبو هريرة سعد جابر أنس

صديقة وابن عباس كذا ابن عمر

أبو هريرة سعد

هذا سعد بن مالك بن سنان

أبو سعيد الخدري

أبو هريرة سعد جابر أنس صديقة

وابن عباس كذا ابن عمر

تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم

قبل هجرة بسنة

وهي بنت ست سنين

ودخل بها بعد الهجرة

سنة ثنين من الهجرة

وهي بنت تسع سنين ومات عنها

وهي بنت ثمان عشرة سنة

وكان ابتنى بها في شوال

ونكحها في شوال

فلذلك كانت تحب أن تدخل

أزواجه على

كانت تحب أن تدخل النساء

على أزواجهن في شوال

وكانت تقول هل في نسائه

هل في نسائه أحظى مني

وقد نكحني وابتنابي في شوال

وقصة ذلك

ما رواه أحمد والبياقي وغيرهما

عن عائشة رضي الله عنها

قالت لما هلكت خديجة

جاءت خولة بنت حكيم

امرأة عثمان بن مضعون

إلى النبي صلى الله عليه وسلم

فقالت يا رسول الله

هل تزوج

يعني هل تتزوج

في إحدى التأين في المضارع

قال من

قالت إن شئت بكرا

وإن شئت ثيبا

قال فمن البكر

قالت بنت أحب خلق الله عز وجل إليك

عائشة بنت أبي بقر

قال فمن الثيب

قالت سودة بنت زمعة

قد آمنت بك

واتبعتك على ما تقول

قال فاذكريهما علي

فذهبت خولته

إلى بيت أبي بكر

فوجدت أم رومان

أم عائشة رضي الله عنها

فقالت

يا أم رومان

ماذا أدخل الله عز وجل

علا عليكم من الخير والبركة

قالت

وماذاك؟

قالت أرسلني

قلت أرسلني

رسول الله

صلى الله عليه وسلم

أخطب عليه عائشة

فقالت أم الرومان

انتظري حتى

يأتي يا أبو بكر

فلما جاء أبو بكر

قالت خوله

يا أبا بكر

ماذا أدخل

الله عز وجل عليكم

من الخير والبركة

قال وماذا؟ قالت أرسلني

رسول الله صلى الله عليه وسلم

أخطب عليه عائشة

فقال أبو بكر وهل تصلح له

وإنما هي ابنة أخيه

فرجعت خولته

فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم

فقال لها رسول الله

صلى الله عليه وسلم

ارجعي إليه فقولي له

أنا أخوك في الإسلام

وأنت أخي وابنتك تصلح لي

فرجعت خولته

فذكرت ذلك له

فقال لها أبو بكر

انتظري وخرج

فقالت أم رومان

زوجته

إن عدي بن جبير بن مطعم

كان قد

إن

جبير بن مطعم

كان قد ذكرها

على ابنه

ولا والله ما وعد

عدة قط فأخلفها

تقصد أبا بكر

فدخل أبو بكر

على الرجل

فزوجد زوجته عنده أم الفتى

فقالت له

يا أبا بكر

لعلك مصبئ صاحبنا

مدخله في دينك هذا الذي

أنت عليه إن تزوج إليك

فالتفت أبو بكر

إلى الرجل فقال له

أقول هذه تقول

فقال له

إنها تقول ذلك

كالمزكي لقولها

فخرج أبو بكر

وقد أذهب الله ما كان في نفسه من عدته

التي كان وعده

وقال لك

لخول تدعي لي رسول الله صلى الله عليه وسلم

فدعاه

فزوجها

إياه

وكانت رضي الله عنها عالمة

واسعة العلم

كثيرة الرواية

قال عروة بن الزبير

وهو ابن أخيها

وكان من ألزم

نازلها

وألسقهم بها

ما رأيت أحدا قط

أعلم بشعر

ولا بفقه

ولا بطب من عائشة

وقال زهري

لو جمع علم عائشة

إلى علم أمهات المؤمنين

وعلم النساء

لكان علم عائشة أفضل

وكانت مع ذلك

رضي الله عنها

زاهدة عابدة

روا بن سعد في طبقاته

عن أم ذرة

قالت

أتيت عائشة بمائة ألف

ففرقتها

وهي يومئذ صائمة

فقالت لها

أم ذرة هذه

أما استطعت فيما فرقت

أن تشتري بدرهم

لحما تفطرين عليه

فقالت لها عائشة

رضي الله عنها

لو ذكرتيني لفعلت

ولما اشتكت

مرضها الذي ماتت فيه

دخل عليها

ابن عباس رضي الله عنهما

فقال

يا أم المؤمنين

تقدمين على فرط صدق

على رسول الله

صلى الله عليه وسلم

وعلى أبي بكر

وماتت رضي الله عنها

في مرضها ذاك

سنة سبعين وخمسين

وقيل سنة ثمائن وخمسين

وهي ابنة خمسين وستين سنة

وفيها يقول حسان بن ثابت

رضي الله عنه

حصان الرزان ما تزن بريبة

وتصبح غرثا من لحوم الغوافلي

عقيلة حي من لؤي بن غالب

كرام المساعي

مجدها غير زائلي

مهذبة قد طيب الله خيمها

وطهرها من كل سوء وباطلي

فإن كان ما قد قيل عني

يقلته

يقصد حديث الإفك

فإن كان ما قد قيل عني

يقلته

فلا رفعت سوطي إلي أنا مني

فكيف أودي ما حييت ونصرتي

لآل رسول الله

زين المحافلي

رأيتك وليغفر لك الله

حرة من المحصنات

غير ذات الغوائل

وقول عروة

ولقد حدثتني عائشة

زوج النبي صلى الله عليه وسلم

اختلف في أزواجه صلى الله عليه وسلم

والمجمع عليه

إحدى عشرة امرأة

مجموعة أسماؤهم

في هذا البيت

الذي كل كلمة منه

تشير إلى الحرف الأول

من أسماء أمهات المؤمنين

وقد نظم صاحب هذا البيت

أسماء أمهات المؤمنين

على الترتيب الذي

تزوجهن عليه رسول الله

صلى الله عليه وسلم

فقال

خليلي سبا عقلي حلازين هالة

زهاجفنها رمزا صحيحا مهذبا

يشير بقوله خليلي

إلى خديجة بنت خويري

ويشير بقوله سبا

إلى سودة بنت زمعة

عقلي عائشة بنت أبي بكر

حلاء حفصة بنت عمر

زين

زينب بنت خزيمة

هالة هند بنت أبي أمية

وهي أم سلمة

خليلي سبا عقلي حلاء زيني هالة

منزها زينب بنت جحش

جفنها جويرية بنت الحارث المستلقية

رمزا رملة بنت أبي سفيان

صحيحا صافية بنت حييم أخطب

مهذبا ميمونة بنت الحارث الهلالية

وقد مات في حياته صلى الله عليه وسلم ثنتاني

وهما خديجة بنت خويد وزينب بنت خزيمة

ومات صلى الله عليه وسلم عن سائرهن

وقول عروه

ولقد حدثتني عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم

قوله زوج هذه هي اللغة العالية

اللغة الفصيحة التي جاء بها القرآن

زوج لا زوجة بغيرها التأنيث

قال ربنا سبحانه

وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج

وقال ربنا

وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه

أمسك عليك زوجك

وقال ربنا سبحانه

وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة

هذه هي اللغة العالية الفصيحة

بعض أهل اللغة

يرى أن زوجة هذا لحن هذا غلط

لا تقوله العرب

هذا الأصمعي مثلا

يقول لا تكاد العرب تقول زوجة

إنما العرب تقول زوج

ومن أين أتت زوجة هذه

قال زوجة هذه من تسامح الفقهاء

قالوا زوجة لينفو الالتباس في تقرير الأحكام الشرعية

مثلا لو لم تقوي الفقهاء زوجة

وتركوا الكلمة كما تكلم بها العرب

يقولون مثلا أصحاب الفرائد يقولون

فريضة فيها زوج وابن

فلا يدرى هل الزوج الذكر

أم الزوج الأنثى

فلذلك قال الأصمعي إنما ذلك من تسامح الفقهاء لإزالة هذا الالتباس

ولم يسلم للأصمعي رحمه الله هذا الذي قاله وإن تبعه فيه بعضهم لم يسلم له

فنقل الفراء وأبو حاتم أن العرب تقول زوجة

وذكر ذلك بن السكيت في إصلاح المنطق

وذكره ابن قتيبة في أدب الكتاب

جميعا قالوا العرب تقول زوجة بها

الأفصح زوج من غيرها

لكن زوجة ليس غلطا وليس أصله تسامح الفقهاء

واستدلوا على ذلك بما رواه البخاري

عن عمار بن ياسر رضي الله عنه قال

إني لأعلم أنها زوجته في الدنيا والآخرة

يقصد عائشة رضي الله عنه

فقال زوجته ولم يقل زوجه

واستدلوا على ذلك أيضا بما رواه مسلم

في الصحيح عن أنس بن مالك

أن النبي صلى الله عليه وسلم كان مع إحدى نسائه

فمر به رجل فدعاه وقال

يا فلان هذه زوجتي فلانة

لكن بعضهم يعني كثير من النحات

لا يحتجون بالحديث لأسباب ليس هذا موضعها

وإن كنا نرى أن الراجح الاحتجاج بالحديث

وهو رأي ابن مالك

وهو رأي ابن مالك

ومع ذلك فقد صح عن العرب المحتج بلغتهم

هذا اللفظ يعني زوجة

ومن ذلك قول الفرزدق

وإن الذي يسعى يخبب زوجتي

كساع إلى أسد الشرى يستبيلها

وإن الذي يسعى يخبب يفسد زوجتي

كساع إلى أسد الشرى

إلى أسد الغابة

يستبيلها يأخذ أكرامكم الله وبولها

فقال زوجتي ولم يقل زوجي

فظاهر بذلك أن زوجة كلمة فصيحة

وإن كان الأفصح لغة القرآن

وهذا البيت الذي ذكرت لكم

له قصة طريفة

ذلك أن النوارة بنت أعيان بن ضبيعة

كانت بنت عم الفرزدق

فجاءها رجل من بني داري

وبني داري منهم رهت الفرزدق

جاءها رجل منهم فخطبها فقبلت

فبعثت إلى الفرزدق

وقالت له زوجني من فلان

وإنما قالت ذلك له لأنه كان وليها

فقال لها لا أفعل حتى تشهدي الناس

أنك تقبلين من أزوجه منك

ففعلت

فلما توثق منها

قال لها ابعثي إلى القوم فليأتوا

فبعثت إليهم

فلما غص المسجد بالناس

قام الفرزدق فحمد الله أثنى عليه

ثم قال لقد علمتم أن النوارة جعلت إلي أمرها

ورضيت من أزوجها منه

فإني أشهدكم أنني أزوجها من نفسي

فنفرت وأنفت وغضبت

وذهبت إلى أمير البصرة

فلم يستطع أن يفرق بينها وبينه

خوفا من لسانه وهجائه

وأعياها الشهود أيضا

فلم يقدروا أن يشهدوا لها

فأرادت أن تذهب إلى عبد الله بن الزبير

وكان حينئذ خليفة المسلمين وكان في مكة

فلم يقدر أحد أن يحملها إليه كلهم

يتحامون لسان الفرزدق

فكانت امرأة صالحة

فمكثت معه على ذلك

وكانت تقوله إنما تزوجت على خدعة

فكانت لذلك تجتنب فراشه

ثم إن قوما

اسمهم

بن النسير

تحملوها إلى مكة

إلى عبد الله بن الزبير

فقال فرزدقوا بذلك

العمري لقد أرد النوار

وساقها إلى الغور أقوام

خفاف عقولها

أطاعت بني أم النسير

فأصبحت علاقة بن يعلل

فلا تدليلها

وإن مرأة يسعى يخبب زوجتي

كساع إلى أسد الشرى يستبيلها

من يقدر على جمعي

بولي أكرمكم الله بولي الأسود

من يقدر على هذا

فقال وإن الذي يسعى يخبب زوجتي

كساع إلى أسد الشرى يستبيلها

ومن دون أبوال الأسود بسالة

وبسطة أيدي يمنع الضيم طولها

وإن أمير المؤمنين لعالم بتأويل ما وصل عباد رسولها

أمير المؤمنين عبد الله بن الزبير

عالم بتأويل

يعني بما أمر رسول الله العباد

من طاعة الزوجات لأزواجهم

فذهبت النوار إلى عبد الله بن الزبير

قالوا لما دخلت عليه وحدثته

يقال إنه قال لها

إن شئتي طلقتك منه

وقتلته حتى لا يهجونا أبدا

وإن شئتي بعثت به إلى أرض العدو

فقالت لا أريد واحدة منهما

فقال لها فإنه ابن عمك وهو يريدك

فأزوجك منه

فقالت نعم

فزوجها فكان الفرسدق يقول

دخلنا متباغضين وخرجنا متحابين

نعم

قال عروة

ولقد حدثتني عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم

كان يصلي العصر والشمس في حجرتها قبل أن تظهر

الشمس في حجرتها

الحجرة

الدار

وكل بناء أحاط به جدار تسميه العرب حجرة

وذلك مشتق من الحجر

الذي هو المنع

يقولون مثلا

حجر القاضي على السفيه أو على المفلس

إذا منعه من التصرف في ماله

ومنه العقل

سمي حجرا

لأنه يحجر صاحبه

ويمنعه عن تعاطي ما لا ينبغي

ومنه قول الله تعالى

هل في ذلك قسم لذي حجر

أي لذي عقل

والعرب تتلق الحجرة على الحرام

لأنه ممنوع منه

ومن ذلك أيضا

قول ربنا سبحانه

وقالوا هذه أنعام وحرث الحجر

لا يطعمها إلا من شاء ممنوعه

وسميت الحجرة بذلك

لأنها تمنع من دخلها

من أن يوصل إليه ومن أن يرى

نعم

قبل أن تظهر

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم

يصل العسر والشمس في حجرتها

قبل أن تظهر

أي قبل أن تعلو

قبل أن تظهر الشمس

قبل أن تعلو على ظهر الحجرة

وظهر بمعنى على

هذا موجود في كلام العرب

منه قول ربنا سبحانه

ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعل لا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة

ومعارج عليها يظهرون

عليها يعلون

ومنه أيضا قالوا ربنا سبحانه

فما استطاعوا أن يظهروه أن يعلوه وما استطاعوا له نقبا ومن ذلك أيضا قول النابغة الجعدي رضي الله عنه

بلغنا السماء مجدا وجودا وسؤددا وإنا لنبغي فوق ذلك مظهرا فوق السماء مظهرا أي معتلا وعلوا

وهذا البيت للنابغة من قصيدة قالها

يمدح فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم

يقول في مطلعها

خليلي عوجا ساعة وتهجرا

ولوما على ما أحدث الدهر أو ذرا

ولا تجزعا إن الحياة ذميمة فخفا لروعات الحوادث أو قرا

وإن جاء أمر لا تطيقان دفعه

فلا تجزعا مما قضى الله وصبرا

ألم تر يا أن الملامة نفعها قليل إذا مشيء ولا وأدبرا

تهيج الندامة والبكاء ثم تغير شيئا غير ما كان قدرا

أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم

إذ جاء بالهدى ويتلو كتابا كالمجرة نيرا

يقول فيها وننكر يوم الروع

ألوان خيلنا من الطعن حتى تحسب الجون أشقرا

ونحن أناس لا نعود خيلنا إذا ملتقينا أن تحيد وتنفرا

وما كان معتادا لنا أن نردها صحاحا ولا مستنكرا أن تعقرا

ومن هذه القصيدة أبيات صارت أمثالا من ذلك قوله

ولا خير في جهل إذا لم يكن له حليم إذا ما أورد الأمر أصدرا

ولا خير في حلم إذا لم تكن له بوادر تحمي صفوه أن يكدرا

ففي الحلم خير من أمور كثيرة وفي الجهل أحيانا إذا ما تعذرا

أو يكون قوله قول عائشة رضي الله عنها

ولقد حدثت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي العصرة

والشمس في حجرتها قبل أن تظهر قبل أن تذهب

أي قبل أن يذهب ظل الشمس من حجرتها

وإطلاق ظهر على ذهب أيضا معروف عند العرب

ومن ذلك قوله أبي ذؤي بن الهذلي

وعيرها الواشون أني أحبها

وتلك شكات ظاهر عن كعارها

أي ذاهب عن كعارها

معنى الحديث أن التعجيل بصلاة العصر

أن تصلي العصر في أول وقتها

وهذا الذي احتج به عروة بن الزبير

على عائشة رضي الله

على عمر بن عبد العزيز رحمه الله

لما أخر الصلاة فأخبره أن عائشة كانت

تقول له إن رسول الله صلى الله عليه وسلم

كان يصلي العصر والشمس في حجرتها

قبل أن تظهر يعني في أول

في أول وقت

هذا الحديث رواه الأئمة عن مالك

رواه البخاري عن عبد الله بن مسلمة

القعنبي عن مالك

ورواه مسلم عن يحيى بن يحيى

التميم النيسابوري عن مالك بهذا الإسناد

نعم

قال عبيد الله بن يحيى رحمه الله

وحدثني يحيى عن مالك

عن زيد بن أسلم

عن عطاء بن يسار

أنه قال

جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم

فسأله عن وقت صلاة الصبح

قال

فسكت عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم

حتى إذا كان من الغد صلى الصبح حين طلع الفجر

ثم صلى الصبح من الغد بعد أن أسفر

ثم قال

أين السائل عن وقت الصلاة

قال

ها أنا ذا يا رسول الله

فقال

ما بين هذين وقت

قال عبيد الله رحمه الله

وحدثني يحيى

قلنا عبيد الله

مات سنة ثمائن وتسعين ومائتين

حدثني يحيى

مات سنة أربعين وثلاثين ومائتين

عن مالك

مات سنته

تسعين وسبعين ومائتين

عن زيد بن أسلم

العدوي

المدني

القرشي

الفقيه الحافظ

الإمام القدوة

مولى عمر بن خطاب رضي الله عنه

كان من أئمة أهل المدينة ومن فقهائهم

وحدث عبد الرحمن بنه

قال

كان أبي له جلساء

فرسان

وكان يقول ما هبت أحدا قط

هيبتي لزيد بن أسلم

وكان زيد بن أسلم

يقول

ابن آدم

اتق الله يحبك الناس وإن كره

وكان يقول

قال مرة لابن عجلان

اذهب

فاسأل

تعلم كيف يسأل

ثم تعال فاسأل

وكان رحمه الله من الحفاظ

ومن العباد

قال

أبو حازم

لعبد الرحمن بن زيد بن أسلم

قال

لقد رأيتنا في مجلس أبيك

ونحن أربعون حبرا فقيها

أدنى خصلة فينا

التواسي بما في أيدينا

ولا والله ما رؤي في مجلسه اثنان

يتماريان ويتنازعان في حديث لا ينفعهما قط

وزيد بن أسلم

رحمه الله

أو مات سنة ست وثلاثين ومئة

نعم

عن عطاء ابن يسار

عطاء ابن يسار

المدني

الهلالي

مولاء أم المؤمنين

ميمونة

رضي الله عنها

وأخو

سليمان ابن يسار

وعبد الملك ابن يسار

وعبد الله ابن يسار

وكانوا كلهم

من الأئمة الأعلام

ممن أخذ عنهم العلم

قال

زيد بن أسلم

ما رأيت رجلا

ألزم لمسجد رسول الله

صلى الله عليه وسلم

من عطاء بن يسار

وقال

زيد بن أسلم

كان عطاء

يحدثنا

أنا وأبو حازم

حتى يبكينا

ثم يحدثنا

حتى يضحكنا

ويقول

هكذا مرة

وهكذا مرة

مات سنة

ثلاث ومئة

وقيل سنة

أربعين وتسعين

نعم

أنه قال

جاء رجل

إلى رسول الله

صلى الله عليه وسلم

عطاء بن يسار

يقول

جاء رجل

إلى رسول الله

صلى الله عليه وسلم

عطاء بن يسار

لم يدرك

رسول الله

صلى الله عليه وسلم

هم يتابعين

ممن يروي

عن الصحابة

فلم يدرك هذا

الذي يحدث عنه

وهذا

يسميه

المحدثون

مرسل

المرسل عند المحدثين له أربعة تعارف أبدأ بأشهرها عندهم

أشهرها هو التعريف الأول ما أضافه التابعي إلى النبي صلى الله عليه وسلم

كما هنا

وهذا التعريف هو المشهور الفاشي عندهم

التعريف الثاني هو ما رواه ما أضافه التابعي الكبير إلى النبي صلى الله عليه وسلم

التابعي الكبير هو الذي اجتمع بكثير من الصحابة وكثرت روايته عنهم

كساعد بن مسيب وعبيد الله بن عدي بالخيار وقيس بن أبي حازم

قالوا المرسل ما أضافه مثل هؤلاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم

وهذا القول يعزائنا الشافعي

مع أن ابن حجن رحمه الله يقول

لم أرى التقييد التصريح بالتقييد بالكبير

يعني بالتابعي الكبير صريحا عن أحد

لم أره صريحا عن أحد

لكنه وإن لم يره صريحا عن أحد فإنه فوهم من صنيع الشافعي رحمه الله

القول الثالث

أو التعريف الثالث للمرسل

أنه ما سقط منه راوين

أو أكثر من أي موضع من مواضع السند

يدخلوا فيه لمنقطع ويدخلوا فيه لمعضل

ويدخلوا فيه غير ذلك من أنواع الانقطاع

وهذا هو قول أكثر الفقهاء وأكثر الأصوليين

وهو الذي يشعر به

تشعر به عبارة الخطيب البغدادي في الكفاية

وفي الفقه المتفقه

وهو الذي يشعر به أيضا

صنيع بن القطان الفاسي

في بيان الوهو من إيهام

وهو الذي يشعر به أيضا

صنيع النووي في المجموع

القول الرابع

هو المرسل ما سقط منه الصحابي

وهذا وإن كان مشهورا

إلا أنه غير محرر

ولذلك لم يذكره بن الصلاح

في كتابه

ولم يذكره العراقي في الفيتي العراقي

رحمه الله

لما صمد إلى تعريف المرسل

قال مرفوع تابعنا على المشهور

مرسل أو قيده بالكبير

أو سقط راو منه ذو أقوالي

والأول الأكثر في استعمالي

هذا البيت الثاني

أصلحه الشيخ

شيخنا محمد سالم

لدعددود رحمة الله عليه بقوله

ثالث هاما منه راو سقطا

والأكثر استعمالا

نلذ فارطا

وهذا نأندب الطلبة إلى تدوينه

لأن هذا لا تجدونه فيه

ما أنتم موجدون في كتب العراقي

طبعت الألفية بإصلاح

الشيخين

الددود رحمة الله عليهم

ولكنها

يعني كعنقاء مغرب

لا تكادون تجدونها

هذا المرسل في الاصطلاح

لكن المرسل في اللغة

مأخوذ من

المرسل في اللغة هذا اسم مفعول

من أرسله إذا أطلقه

ومنه قول ربنا سبحانه

ألم تر أن أرسلنا الشياطين

على الكافرين تأزهم أزا

أرسلنا الشياطين أي أطلقناهم

فكأن المرسل أطلق الإسناد

فلم يقيده براو معين

أو يكون مأخوذا من قولهم

ناقة رصد ومرسال أي سريعة

فكأن المرسل أسرع في السند

فحذف بعضه

قال كعب أمست سعاد بأرض لا يبلغها

إلا العتاق النجيبات المرسل

إلا النوق

العتاق النجيبات المرسل السريعات

هذا البيت من قصيدته المشهورة

التي اعتذر أنشدها بين يدي

رسول الله صلى الله عليه وسلم

واعتذر إليه فيها

ومدح فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم

والمهاجرين والأنصار

وهي المشهورة بالبردة

حتى غلبت عليها بردة البصير

أما البردة في الواقع

فهي لامية كعب بن زؤير

يقول

وشهرت بمطلعها

فيقال قصيدة بانت سعاد

بانت سعاد

فقلب اليوم متبول

ومتيام إثرها لم يفد مكبول

وما سعاد غدا تلبين

إذا رحلوا إلا أغنوا غضيد الطرف مكحول

هيفاء مقبلة عجزاء مدبرة لا يشتكى قصر منها ولا طول

إلى أن يقول

أنبئت أن رسول الله أوعدني

والعفو عند رسول الله مأمول

مهلا أهداك الذي أعطاك نافلة القرآن فيها مواعظ وتفصيل

لا تأخذني بأقوال الوشات ولم أذنب ولو كثرت فيي الأقاول

وهذه القصيدة طارت كل مطار

واحتفل الناس بها أي محتفال

وكثر معارضها

من أشهر الذين عارضوها

ابن النباتة المصري

عارضها بقصيدة يقول مطلعها

ما الطرف بعدكم بالنوم مكحول

هذا وكم بيننا من ربعكم ميل

يا باعثين سهادا لي وفيضبكا

مهما بعثتم على العينين محمول

يقول فيها

يا خاتم الرسل لي في المذنبين غدا

على شفاعتك الغراء تعويل

إن كان كعب بما قد قال ضيفك في دار النعيم

فلي في الباب تطفيل

وأين كابن زهير لي شذا كلم

ربيعها بغمام القرب مطلول

ومن أولئك أيضا يوسف النبهاني

رحمه الله

عارضها بقصيدة يقول فيها

هوايا طيبة لا بيضاء عطبول

ومنيتي عينها الزرقاء لنيل

عذراء جلت عن التشبيب إذ جليت

هامت بها الخلق جيلا بعده جيل

يقول فيها

أتاك كعب وقد جلت جنايته

وكاد يغتاله من ذنبه غول

فآب بالبردة الحسناء مجتملا

لأنه يقال

يذكرون أن كعب بن زهير

لما أنشد رسول الله صلى الله عليه وسلم

قصيدته أعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم بردته

فلذلك سميت القصيدة البردة

فيقول هذا النبهاني رحمه الله في قصيدته

أتاك كعب وقد جلت جنايته

وكاد يغتاله من ذنبه غول

فآب بالبردة الحسناء مجتملا

وعاد وهو ببرد العفو مشمول

ولست مثلا له لكن حالته كحالة

يقول ولست مثلا له

لكن حالته لها بحالة هذا العبد تمثيل

ومن أشهر الذين عرضوها

شرف الدين البصيري صاحب البردة

عرضها بقصيدة يقول فيها

إلى متى أنت باللذات مشغول

وأنت عن كل ما قدمت مسؤول

في كل يوم ترجي أن تتوب غدا

وعقد عزمك بالتسويف محلول

أما يرى لك فيما سر من عمل يوم النشاط

وعما ساء تكسيل

وهي قصيدة طويلة

يقول في ثناياها

ويقصد قصيدته

وما على قول كعب أن توازنه

وربما وازنت در المثاقيل

وهل تعادله حسنا ومنطقها

عن منطق العرب العرباء معدول

وحيث كنا معا نرمي إلى غرض

فحبذا ناضل منا ومنطول

لما غفرت له ذنبا وصنت دما

لولا ذمامك أضحى وهو مطلول

رجوت غفران ذنب موجب تلفي

له من النفس إملاء وتسويل

فليس غيرك لي مولا أؤمله

بعد الإله وحسبي منك تأميل

والشيخ الحافظ الأديب اللغوي

فخر المغرب وزين أهله

أحد حفاظ اللغة

وأحد علمائها ونقادها

أحمد الشرقاوي إقبال

دفين مراكش رحمة الله عليه كتاب

اهتم فيه بهذه القصيدة

بانة سعاد

فذكر من عاردها ومن وشحها

ومن خمسها

ومواضع الاستدلال بها في النحو

وفي البلاغة

وسمى رسالته

بانة سعاد في إلمامات شتاء

وهي مطبوعة

نعم

عرفنا المرسل في الاصطلاح

وعرفناه في اللغة

اختلف العلماء في العمل بالمرسل

في حجية المرسل

فذهب المالكية والحنفية

والحنابلة في المشهور عنهم

إلى أن المرسل حجة

يحتج به

ويتعبد بمقتضاه

ونسبه النووي

إلى جمهور الحقهاء

ونسبه الغزالي في المستصفى إلى الجماهير

بل قال أبو داود في رسالته إلى أهل مكة

وأما المراسيل

فكان العلماء يعملون بها في من مضى

مثل الأول سفيان الثوري ومالك والأوزاعي

حتى جاء الشافعي فتكلم في المرسل

فتابعه عليه أحمد وغيره

وقال الطباري أبو شعفر

كان العلماء في من مضى أجمع التابعون في من مضى

أجمع التابعون بأسرهم

على العمل بالمرسل

ولم يأتي على أحد منهم

يأتي عن أحد منهم

إنكاره

إلى رأس المئتين

وذهب الشافعية والحنابلة في قول

إلى أن المرسل ضعيف وليس بحجة

وهذا مذاب أكثر المحدثين

ونقله عنهم ابن عبد البر في التمهيل

ونقله عنهم حكاية على لسان خصمه

مسلم في مقدمة الصحيح

قال العراقي رحمه الله

وحتى الجمال كذا النعمان

وتابعوهما به ودانوا

أي بالمرسل

ورده جماهر النقادي للجال بالساقط في الإسنادي

وصاحب التمهيد عنهم نقله

ومسلم صدر الكتاب الصلاة

الذين يقولون إن المرسل حجة

يحتجوا بأدلة منها

أن احتمال الضعف في الساقط

الآن المرسل

قلنا هو ما أضافه التابعي إلى النبي صلى الله عليه وسلم

الساقط غالبا عند هؤلاء والصحابي

أو تابعي مع الصحابي

وعلى الوجهين يكون احتمال الضعف في هذا الساقط

ضعيفا جدا

ونسيما الضعف بالكذب

لماذا؟ لأن هؤلاء كانوا في قرون خيرية التي أثنى عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم

خير الناس قرني وخيركم قرني

ثم الذين يلونهم

ثم الذين يلونهم

فهؤلاء كانوا في قرون خيرية

فإذا يعني أن يكون الساقط ضعيفا

ومع ذلك يغمض عنه المرسل

ولا يبين صفته

هذا مناف للخيرية التي تحدث عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم

واحتجوا أيضا بكتاب عمر رضي الله عنه

الذي بعثه أرسله إلى أبي موسى الأشعري

الكتاب المشهور في القضاء

وفيه أن عمر رضي الله عنه قال

المسلمون عدول بعضهم على بعض

إلا مجلودا في حد أو مجربا عليه شهادة زور

أو ظنينا في ولاء أو قرابة

فاكتفى عمر رضي الله عنه بظاهر العدالة

فقالوا هذه أدلة على أن المرسل حجة

وأنه لا يضر ذلك الساقط

والجمهور من أهل الحديث الذين يرونه مردودا

يقولون إنه ضعيف للجهل بالساقط

وقد ذكرت لكم في المجلس الماضي

أن الحديث الصحيح ومجتمعت فيه شروط خمسة

ما اتصل سنده بنقل العدل الضابط عن مذله

فلكي تعرف عدالة الرواة وضبطهم

يحتاج إلى معرفتهم أولا

فإذا كان هذا الساقط مجهولا

كيف يوصل إلى عدالته وضبطه

فلما كان احتمال أن يكون ذلك الساقط ضعيفا

رد الجمهور من المحدثين رد المرسل

وقالوا إن ذلك الساقط

إما أن يكون صحابيا وإما أن يكون تابعيا

فإذا كان صحابي فلا كلام

وإذا كان تابعيا يحتمل أن يكون ثقة ويحتمل أن يكون غير ثقة

وعلى القول بأنه غير ثقة

يعني القضية والحديث ضعيف

يعني ضعفه ظاهر

وإذا كان ثقة

يحتمل أنه يروي عن صحابي ويحتمل أنه يروي عن تابعي آخر

وذلك التابعي والآخر يحتمل أن يكون ثقة ويحتمل

وهل مجرا إلى ما لا حد له بالتجوز العقلي

وإلى ستة

فهذا أكثر ما وقفت عليه من رواية التابعين بعضهم عن بعض

وذلك في حديث يروي الإمام أحمد

والترمذي والنسائي

عن من طريقي منصور بن المعتمر

عن هلال بن يساف

عن ربيع بن خثيم

عن عمر بن ميمون

عن عبد الرحمن بن أبي ليلى

عن مرأة

عن أبي أيو بن الأنصاري رضي الله عنه

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال

قل هو الله أحد تعديل ثلث القرآن

هؤلاء الآن ستة من الصحابة

يروي بعضهم عن بعض

ستة من التابعين يروي بعضهم عن بعض

منصور بن المعتمر

عن هلال بن يساف

عن ربيع بن خثيم

عن عمر بن ميمون

عن ابن أبي ليلى

عن مرأة

عن أبي أيو بن الأنصاري الذي هو الصحابي

وقد قلنا إن المرسل

ما أضافه التابعي إلى النبي صلى الله عليه وسلم

فلو أسقطنا التابعي

وأضاف الحديث

أول تابعي المذكور في هذا السنة إلى النبي صلى الله عليه وسلم

كم يكون سقط من الناس

خمسة

والصحابي سادسون

فلهذا الاحتمال

قال المحدثون

أو جمهورهم المرسل

ضعيف

وردوا الأدلة التي احتج بها

الذين رأوا حجته فقالوا

أما

نقل الطبري الإجماع

إلى رأس المائتين

فهذا إجماع

قد وحن فيه

بخلاف سعيد بن المسيب

وابن سيرين

وهذان كان قبل مائتين

ولم يكون

يحتجان بي المرسل

وأما حديث الخيرية

فهذا

محمول على الأغلب

وليعني أن كل فرد

من ذلك القرون

كان فردا صالحا ثقة

لا يتأتى منه

ما يخالف العدلة

ولا ما يخالف الضبط

وقد وجد في

عهد الصحابة والتابعين

بعض من كانت فيهم

صفات مذمومة

وكان ذلك قليلا

بخلاف العصور التي أتت بعدهم

لكنه كان موجودا

وروا أبو نعيم

في حلية الأولياء

من طريق ابن الله

عتا رحمه الله

قال

قال ابن نهيعة

سمعت شيخا من الخوارج

يقول بعدما تاب

إن هذه الأحاديث دين

فنظروا عن من تأخذ من دينكم

إننا كنا

إذا هوينا أمرا

صيرناه دينا

إذا هوينا أمرا

اختلقنا له حديثا

فصيرناه دينا

والخوارج كانوا في القرن الأول

وخرجوا على علي بن أبي طالب

رضي الله عنه

نعم

عن زيد بن أسلم

عن عطاء بن يسار

هذا الحديث قلت لكم

هو مرسل

لكنه صح من طرق موصولة

عن أنس بن مالك

عند عبد الرزاق في مصنفه

وعن عمر بن العاص

عند أبي علا في مسنده

وعن غيره

نعم

أنه قال

جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم

فسأله عن وقت صلاة الصبح

قال فسكت عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم

حتى إذا كان من الغد صلى الصبح حين طلع الفجر

جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم

فسأله عن وقت صلاة الصحي

فسكت عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم

هذا الجزء من الحديث

تستنبط منه مسألة أصولية

هل يجوز تأخير البيان

هذا الرجل جاء مستفهما سائلا مستبينا

فسكت عنه النبي صلى الله عليه وسلم

لم يبين له

فنسأل هل يجوز تأخير البيان

وهذه المسألة تتفرع إلى فرعين

هل يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة

على الفرع الأول

الفرع الثاني

هل يجوز تأخير البيان

عن وقت الخطاب إلى وقت الحاجة

فأما الفرع الأول

هل يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة

فهذا أجمع الأصوليون على أن ذلك لا يجوز

لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة

لماذا؟ لأنه يلزم منه التكليف بما لا يطاق

وهذا مرفوع في هذه الشريعة السمحة

لو لما يقول ربنا مثلا وأقيم الصلاة

وحضرت الوقت وامتلأت عمرت ذممنا بالصلاة

ولم تبين لنا كيف نكلف بها إذن؟

نكلف بعبادة لم تجلى لنا لم تبين لنا

هذا لا يكون

فلابد أن لا يتأخر الخطاب عن وقت الحاجة

لأنه يلزم منه التكليف بما لا يطاق

أما تأخير البيان عن وقت الخطاب إلى وقت الحاجة كما هنا

لم يجيبه النبي صلى الله عليه وسلم وقت الخطاب

إلى أن كان من الغد

فصلى الصلاة في الوقت

هذا ذهب الجمهور

من متكلمي الأصوليين

المالكية والشافعية والحنابلة

إلى أن ذلك جائس

وذهب جمهور المعتزلة

والظاهرية والحنافية

وأبو بكر الأبهري من المالكية

والصيرفي من الشافعية إلى أن ذلك لا يجوز

الذين جوزوا ذلك

قالوا لأن أكثر أوامر الشريعة

كذلك

قال ربنا وأقيم الصلاة

ولم تبين كيفيتها مقارنة

يعني لم تجئ

لم يجئ بيان كيفية الصلاة

مقارنا بالأمر

مقترنا بهذا الأمر

إنما نزل الخطاب أولا

ثم بعد ذلك

جلا رسول الله صلى الله عليه وسلم

كيفية الصلاة

وقال

صلوك ما رأيتمني أصلي

وقال ربنا وآت الزكاة

ولم يبين لنا

في كل خمس من جمال جذع

شاتني إلى العشرين

بعد

في الخمس والعشرين

وابنة

لم تبين لنا هذه

أقدار

يعني أنصباء الزكاة

في الحرث

وفي المواشي

وفي

إنما ظهر ذلك

من فعل النبي

من قول النبي صلى الله عليه

وفي عليه

ليس فيما دون خمسة أوسق

سادق

ليس فيما دون خمس ذود

صدق

في كل ثلاثين من البقر

تبيع

ونحو ذلك

وللناس

ولله على الناس حج البيت

ولم تبين صيفة ذلك

حتى بينها رسول الله

فقال

خذوا عني مناسككم

وكل ذلك

أتى متأخرا

عن وقت الخطاب

إلى وقت الحاجة

أما الذين رأوا

أن ذلك

غير جائز

قالوا لأنه

تلزم منه مفسدة

ما يعني المفسدة

جهل المكلف بالتكليف

تكلفه

ويجهل ما كلفته به

وهذا

الجواب عنه

أن ذلك الجهل

يعقبه علم

عند الحاجة إلى ذلك

فهذا

لا بأس به

ولا يضر

نعم

قال

قال

فسكت عنه رسول الله

صلى الله عليه وسلم

حتى إذا كان من الغد

صلى الصبح حين طلع الفجر

حتى إذا كان من الغد

صلى الصبح حين طلع الفجر

قوله صلى الصبح حين طلع الفجر

هذا ظاهره يعطي

أن صلاة رسول الله

صلى الله عليه وسلم

وقعت

مقترنة بطلوع الفجر

أي في الوقت الذي يطلع فيه الفجر

كان صلى الله عليه وسلم

يصلي

وليس ذلك مرادا

لأنه ينبغي تقدم طلوع الفجر

على الصلاة

لأنه ينبغي دخول الوقت أولا

وعلى هذا يحمل حين

العرب تستعمل حين

ولا تريد به الاقتران

لا تريد به هذا اللاضي الاقتران

إنما تريد به المبالغة في التعجيل

يقولون مثلا

جلس عمر حين جلس زيدا

جلس عمر حين جلس زيدا

وليس ذلك يعني أن جلوس عمر

وجلوس زيد مقترنان

إنما يعني ذلك أن

بعيد ما جلس زيد جلس عمر

وعلى ذلك يحمل حين

في هذا الحديث

أنه صلى الفجر

حين صلى الصبح

حين طلع الفجر

أي بعيده

الفجر

هو ذلك البياض المنتشر في الأفق

وتسميه العرب الخيط الأبيض

ومنه قول ربنا فكلوا واشربوا

حتى يتبين لكم الخيط الأبيض

الخيط الأبيض

وتسميه العرب أيضا الصديع

ومنه قولوا من صدع الفجر

والفجر فجران عندهم

فجر كاذب

وفجر صادق

الفجر الصادق هو ذلك

الضياء المنتشر في الأفق

ويكون منتشرا

انتشارا عموديا

وهذا هو الذي

ترتب تناط به الأحكام

هذا هو الذي يحل الصلاة

وهذا هو الذي يحرم الطعام

على من يريد الصوم

والفجر الكاذب

هذا فجر

عمودي في الأفق

متصاعد

يشبه بذنب السرحان

شبهه النبي صلى الله عليه وسلم

بذنب السرحان

وهذا فجر كاذب

لا يحل صلاة

ولا يحرم أكلا

طيب ونكتفي بهذا

سبحانك اللهم

وبحمدك شهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك

الحمد لله رب العالمين

المقال التالي المقال السابق
لا تعليقات
إضافة تعليق
رابط التعليق