التفريغ النصي شرح موطأ الإمام مالك الدرس 2 د. سعيد الكملي
الحمد لله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين
والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين
سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين
قال عبيد الله بن يحيا رحمه الله
وحدثني يحيا عن مالك بن أنس
عن ابن شهاب
ابن شهاب
هو محمد بن مسلم
بن عبيد الله بن عبد الله
ابن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب
بن مرة بن كعب بن لؤي
بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر
بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مدر
بن نزار بن معد بن عدنان
القرشي الزهري المدني
حافظ زمانه وأحد دواوين الإسلام
أدرك صغار الصحابة
كأنس بن مالك ومحمود بن الربيع
وسهل بن سعد الساعد
فهو أدرك هؤلاء أدرابهم
ولازم سعيد بن المسيب
أحد أئمة التابعين
وتفقه به
وجالسه ثمانية سنوات
وكان إماما واسع الرواية جدا
قال علي بن المديني له نحو من ألفي حديث
بل قد روى الزهري رحمه الله أحاديث
تفرد بروايتها
ولم يشاركه فيها غيره
فدل ذلك على سعة روايته
قال الإمام المسلم روى الزهري
نحو من تسعين فردا
لا يشاركه في روايتها غيره
كلها إسناده قوي
وهذا مما يدل على سعة روايته
وهذا الذي أشار إليه العراقي رحمه الله في ألفيته
بقوله وقول مسلم روى الزهري تسعين فردا كلها قوي
وقال هو
يعني كان إماما قلت كان إماما واسع الرواية جدا
قال ليث بن سعد رحمه الله
ما رأيت رجلا ما رأيت عالما
أجمع من ابن شهاب
إذا حدث في الترغيب
قلت لا يحسن إلا هذا
وإذا حدث عن العرب والأنساب
قلت لا يحسن إلا هذا
وإذا حدث عن القرآن والحديث كان حديثه
وسبب هذا العلم الواسع وهذا الحفظ الغزير
ما رواه أبو الزناد
قرينه وصاحبه
قال كنا نطفع العلماء
مع الزهري
فكان يحمل معه
الصحف والألواح
يكتب كل ما يسمع
وكنا نضحك به
فلما احتيج إليه
علمت أنه أعلم الناس
وحدث الزهري عن نفسه
قال نشأت
وأنا فتى
ليس لي مال ولا أنا في ديوان
وكنت أتعلم نسب قومي
من عبد الله بن ثعلبة بن صعير
وكان رجلا عالما بذلك
قال فأتاه يوما رجل
فسأله مسألة في الطلاق
فلم يدرث عبد الله ما يقول فيها
قال الزهري في نفسه
أنا أراني مع هذا الرجل المسن
الذي يذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
مسح رأسه
ثم يزأل عن هذا فلا يدري
قال فانطلقت مع السائل
وتركت عبد الله بن ثعلبة
وذهبت مع السائل إلى سعيد بن المسييب
فلازمته
ثم لازمت عروة بن الزبير
ولازمت أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام
حتى فقهت
ثم رحلت إلى الشام
والشام في ذلك الوقت
قاعدة الإسلام وعاصمة الخلافة
وفيها موضع أمير المؤمنين
وكان في ذلك الوقت عبد الملك ابن مروان
قال فأتيت دمشق
فدخلت مسجد دمشق
مسجد الأموي المعروف
قال دخلت مسجد دمشق في السحر
فأممت حلقة
وجاه المقصورة عظيمة
حلقة من حلاق العلم في وقت السحر
قال فأممت حلقة وجاه المقصورة عظيمة
فجلست فيها
فنسبني القوم
سألوني عن نسبي
فانتسبت فقلت رجل من قريش
فقالوا ألك علم
بالحكم في أمهات الأولاد
أمهات الأولاد هن الإماء
اللائي يطأوهن
يعني صاحبهن
فقيل له ألك حكم في أمهات الأولاد
فقال فحدثتهم بقول عمر بن خطاب
فقالوا له هذا مجلس قبيصة بن ذؤيب
هذا قبيصة بن ذؤيب كان أحد العلماء
وكان وزيرا أو من وزراء عبد الملك بن مروان
قالوا هذا مجلس قبيصة بن ذؤيب
وقد سأله أمير المؤمنين عن ذلك
فلم يجد عنده علم
وقد سألنا قبيصة
فلم يجد
فانتظر حتى يأتي
قال فانتظرت
فأتى قبيصة
فأخبروه الخبر
فسألني نسبني فانتسبت
فسألني عن سعيد بن المسيب
وعن نظرائه فأخبرته
ثم قال لي ما تقول في حكم أمهات الأولاد
قال فحدثته بحديث عمر
قال فأنا أدخلك على أمير المؤمنين
قال فصلين الصبح
فانطلق قبيصة
وانطلقت وراءه
قال فدخل هو على عبد الملك
وجلست أنا بالباب
حتى ارتفعت الشمس
فخرج الآذن
ثم قال
أين هذا الفتى القراشي المديني
فقلت ها أنا ذا
قال ادخل
قال فدخلت
فإذا عبد الملك
والمصحف بين يديه
قد أطبقه
وأمر به فرفع
وليس عنده
غير قبيصة
قال فسلمت عليه
فقال من أنت
قال فانتسبت إلى زهرة
يعني قلت
أنا مسلم
محمد بن مسلم
بن عبيد الله
بن عبد الله
بن شهاب بن عبد الله
بن حالث بن زهرة
فقال عبد الملك
أوه
قوم
نعارون
في الفتن
وذلك أن
أبا الزهري
مسلم بن عبيد الله
كان مع الذين
يحاربون
عبد الملك
بن مروان
كان مع
عبد الله
بن زبير
رضي الله عنه
ما في حربه
لعبد الملك
بن مروان
ذلك قال له
قوم نعارون
في الفتن
قال الزهري
فقلت يا أمير المؤمنين
عفى الله
عما سلف
فقال له عبد الملك أتقرأ القرآن
قلت نعم قال ما تقول في امرأة ماتت وتركت زوجها وأبويها
فقال الزهري قلت لزوجها النصف ولأمها السدس ولأبيها ما بقي
فقال له عبد الملك أصبت الفرض وأخطأت اللفظ
هذا الفرض نعم هذه فريضة معروفة عند أصحاب الفرائض
معروفة بهذه إحدى العمريتين العمريتان فريضتان معروفتان
يموت الزوج ويترك زوجة وأبويها أو تموت الزوجة وتترك زوجها وأبويها
هتان هم العمريتان قال للزوج النصف نعم
وللزوجة السدس لا نقول هكذا في الفرائض
إنما نقول للزوجة ثلث ما بقي
ثلث الذي يبقى هو السدس ولزوجها ما بقي
فلذلك قال له أصبت الفرض وأخطأت اللفظ
قال ما عندك في حكم أمهات الأولاد
قال فقلت أخبرني سعيد بن المسيب
فقال عبد الملك كيف سعيد وكيف حاله
فأخبرته قال ثم قلت له أخبرني أبو بكر
ابن عبد الرحمن بن الحالث
فقال وكيف هو
فقال فأخبرته
وذلك أن عبد الملك كان من فقهاء المدينة قبل أن
يعني يبتلى بالخلافة
قال ثم أخبرته بحديث عمر في أمهات الأولاد
قال عبد الملك فالتفت إلى قبيصة
وقال يكتب بهذا إلى الأمصار
ثم سكت قال الزهري في نفسه قلت لا أجده أخلا منه ساعة
يعني المجلس مجلس أمير المؤمن ليس فيه إلا الزهري وقبيصة
فقال لعلي لا أجده كمثل هذه الساعة خاليا فيها
ولعلي لا أدخل عليه بعدها
انتهز الفرصة فقال
إذا رأى إن رأى أمير المؤمنين أن يصل رحمي ويفرض لي فعل
فقال له عبد الملك
إيه قم الآن لشأنك
قال الزهري
فقمت والله مؤيثا من كل شيء خرجت من أجله
وأنا يومئذ مقل مرمي
فلما خرج قبيصة
أقبل علي يلومني
ويقول ما حملك أن تفعل ما فعلت من غير مشورتي
فقال قلت في نفسي لعلي لا أدخل عليه بعدها
فقال له قبيصة
ايتني المنزل
قال فأتيته فخرج إلي خادم
بمئة دينار
وأمر لي قبيصة من عنده
بغلام
ودابة وعشرة أثواب
وأمرني أن أخدو عليهم من الغد
قال فغدوت عليه
فقال سأدخلك على أمير المؤمنين
ولكن لا تكلمه بشيء
وأنا أكفي كأمر
قال فدخلت
فسلمت على عبد الملك
فأومأ إلي أن يجلس
ثم جعل يسألني عن أنسى بقريش
قال فجعلت أجيبه
فلا هو كان أعلم بها مني
فكنت أود أن يقطع عني
الحديث في الأنساب
لأنه كان متقدما عليه فيها
فقال حينئذ عبد الملك للزهري
قد فاردت لك فرائد أهل بيتك
وأين تحب أن تكون فريضتك
أين تحب
قال فالتفت إلى قبيصة وأمر أن يكتب ذلك في الديوان
ثم سأل الزهري أين تريد أن يكون
أن تكون فريضتك
مع أمير المؤمنين ها هنا
أم في بلدك
قال الزهري يا أمير المؤمنين أنا معك
فخرج فتبعه قبيصة وقال له
إن أمير المؤمنين أمر أن تكتب في صحابته
وأمر أن يجرى عليك رزق الصحابة
وأمر أن ترفع فريضتك إلى أرفع منها
فالزم باب أمير المؤمنين
فكان ذلك
قال الزهري
فما تخلفت بعدها
وكان هذا سبب اتصال الزهري
ببني مروان
وكان هذا سبب
يعني انتيال الدنيا عليه
وكان كريما
لا يبقي ولا يبالي عنده
لا يبالي
يعني أمسك شيئا أم لم يمسك
ولزم الزهري عبد الملك ابن مروان
ثم لزم بعده
ابنه الوليد بن عبد الملك
ثم سليمان بن عبد الملك
ثم عمر بن عبد العزيز
ثم يزيد بن عبد الملك
ومات في خلافة هشام بن عبد الملك
وكان ذلك سنة أربعين وعشرين ومئة
بعضهم يقول سنة خمس وعشرين وبعضهم يقول سنة ثلاث وعشرين ومئة
من الطرائف التي يذكرونها في ترجمة الزهري
أنه لما كان يطلب العلم على شيخه في المدينة
قال كان كنت آتي عروة بن الزبير
فأسمعوا منه ثم أنقلبوا إلى البيت
فتكون عنده جارية في بيته رائمة فيوقظها
ويقول لها حدثني فلان بكذا
حدثني فلان بكذا
تقول جارية أنا ما لي ولهذا
فيقول لها علمت أنك لا تنتفعين به
ولكنني سامعت شيئا فأردت أن أذاكره
ومن كلامه الذي سار مسر الأمثال
قوله رحمه الله
لا يردى الناس عمل علم عالم لا يعمل
لا يردى الناس علم عالم لا يعمل
ولا يردى الناس عمل عامل لا يعلم
نعم
قال عبيد الله بن يحيى رحمه الله
حدثني يحيى بن يحيى الليثي
عن مالك بن أنس
عن ابن شهاب
أن عمر بن عبد العزيز أخر الصلاة يوما
فدخل عليه عروة بن الزبير
فأخبره أن المغيرة بن شعبة أخر الصلاة يوما وهو بالكوفة
فدخل عليه أبو مسعود الأنصاري
فقال ما هذا يا مغيرة
أليس قد علمت أن جبريل نزل فصلى
فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
ثم صلى فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
ثم قال بهذا أمرت
فقال عمر بن عبد العزيز
اعلم ما تحدث به يا عروة
أَوَإِنَّ جِبْرِيلَ هوَ الَّذِي أَقَامَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
وقت الصلاة
قال عروة
كذلك كان بشير بن أبي مسعود الأنصاري يحدث عن أبيه
قال عروة
ولقد حدثتني عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي العصر
والشمس في حجرتها قبل أن تظهر
عمر بن عبد العزيز
بن مروان
بن أبي العاص بن أمية بن عبد الشمس بن عبد المناف
الأموي القراشي
الخليفة العادل والراشد
أحد أئمة المسلمين
كان أميرا
على المدينة لابن عمه الوليد بن عبد الملك
وكان لابن عمه الآخر
سليمان بن عبد الملك
وزير صدق وهو الذي استخلفه من بعده
ومات رحمة الله عليه سنة إحدى ومئة
وكانت خلافته سنتين ونصف
وسيأتي سنذكرون إن شاء الله
ترجمته بأوسع من هذا في مقام آخر
عن ابن شهاب
أن عمر بن عبد العزيز
قول الراوي
أن فلان قال
ترون هنا
الإسناد
يحيى
عن مالك
عن الزهري
أن عمر بن عبد العزيز
أداء الراوي
بهذه الصيغة
بصيغة أن
هذا فيه خلاف بين المحدثين
هل هذا
إسناد المتصل
أم إسناد منقطع
قبل ذلك
دعوني أقدم
لهذا الكلام
بمقدمة
كي يفهم جمهور السامعين
الشيء الذي أرمي إليه
الحديث
يقسمه
الحديث إلى ثلاث أقسام
حديث صحيح
وحديث حسن
وحديث ضعيف
والحديث الصحيح
هو حديث
اجتمعت فيه شروط
هذه الشروط
يعني
مجموعة في التعريف
تعريف الحديث الصحيح
ما هو
هو ما اتصل سنده
بنقل العدل الضابط
عن مثله
إلى منتهى
من غير شذوذ
ولا علة قادحة
قال العراقي
وأهل هذا الشان
قسموا السنن
إلى صحيح
وضعيف
وحسن
فالأول
أي صحيح
فالأول المتصل
الإسنادي
بنقل عدل
ضابط
الفؤادي
عن مثله
من غير ما شذوذ
وعلة قادحة
فتوذ
إذن الحديث الصحيح
فيه
له خمسة شروط
ثلاثة شروط
وجودية
شرطان
عدميان
ثلاثة شروط
وجودية
اتصال السند
وعدالة
الرواه
وضبط الرواه
نقول شروط
وجودية
أي يشترط
وجودها
وشرطان
عدميان
يشترط
عدمهما
وهو
وهما
عدم الشذوذ
وعدم العلة
الشرط الأول
اتصال السند
معناه ماذا؟
معناه أن يكون كل راوي
في ذلك السند
أخذ الحديث
عن من هو فوقه
عن من يرويه عنه
كيف يعرف ذلك؟
كيف يعرف أنه
أخذه عنه؟
هذا هو الذي
قلنا
اتصال السند
إذا كان الراوي
لقي ذلك
الذي يحدث عنه
وروا عنه
هذا إسناد
متصل
إلا أنه
عندما يريد أن يؤدي
عندما يريد أن يحدث
صياغ
التحديث
قسمان
صياغ صريحة
وصياغ
محتملة
الصياغ الصريحة
هذه صياغ
صريحة
في أن هذا
الذي يحدث
سامع الحديث
ممن يرويه عنه
مثلا يقول
حدثني فلان
هذه صيغة صريحة
أنه سامع منه
فيحدث
مثلا يقول
سامعت فلانا
أو يقول
أخبارني فلان
هذه صياغ صريحة
الصياغ المحتملة
الصياغ غير الصريحة
ثلاثة
عن فلان
قال فلان
أن فلان قال
ولماذا قالوا
هذه صياغ غير صريحة
لأنها من قال مثلا عن هلان
يحتمل أنه سمع منه ذلك
ويحتمل أنه لم يسمعوا منه
إنما سمعوا من غيره
مثلا نحن لما نقول
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
هذا لا يشك
لذا كان الحديث صحيحا
لا يشك أن الرسول صلى الله عليه وسلم قاله
لكن لا يعني ذلك
أننا سمعناه منه
ولو قال عمر بن خطاب رضي الله عنه
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
معنى هذا أنه سامعه منه
لكن لو قال أحد حدثني فلان
ولم يكن سامعه منه
هذا ليتأتع
مفهوم الكلام
فإذا هذه الصيابة
التي ليست بصريحة
يشترط في الذي يحدث بها
يؤدي بها
أن يكون ثقة غير مدلس
فإذا كان مدلسا
الحديث الذي يؤديه بعن
لا يقبل منه نقول له جزاك الله خيرا
لا نقبل منك حتى تأتي بصيغة صريحة
حتى تقول حدثنا وتقول سمعت
تقول عن أنت ثقة لكنك مدلس
لا نقبل منك
أما إذا كان ثقة لا يدلس
فهذا إذا قال عن فلان
أو قال قال فلان
أو قال أن فلان قال
أو قال حدثني فلان
فكلها سواء
وهذا الذي ذكره العراقي
في ألفية بقوله
وصححوا واصلاموا عن عن سلم
من دلسة راويه واللقاع
هذا عندهم صحيح
هذا الذي ذكرت لكم
إذا كانت صيغة التحديث به قال أو بعن
أما إذا كانت الصيغة أن
هذا موضع خلاف بين المحدثين
أن يقول مثل الإسناد الذي عندنا
الزهري أن عمر بن عبد العزيز
جمهور المحدثين أن هذا سند متصل
جمهور المحدثين أن حكم أن
هو حكم عن
يعني إذا كان الراوي ثقة غير مدلس
فالإسناد هو إسناد متصل
هذا حكم جمهور المحدثين
ذهب الحافظ أبو بكر أحمد بن هارون
البردعي البرديجي
متوفى سنة إحدى وثلاثمائة
إلى أن الإسناد الذي يؤدى فيه
فيه الحديث بأن
إسناد منقطع
ولكن الراوي ثقة غير مدلس
إسناد منقطع
وتبع البرديجي على هذا
الحافظ أبو الحسن بن حصار
متوفى سنة إحدى عشرة وستمائة
ونسبه ابن الصلاح
نسب ابن الصلاح في كتابه
هذا المذهب
إلى أحمد بن حنبل
متوفى سنة إحدى واربعين ومائتين
وإلى يعقوب بن شيبة السدوسي
حافظ المتوفى سنة إحدى وستين ومائتين
البردعي البرديجي
والابن الحصار
مشهور هذا المذهب عنهما
لكن
نسبة هذا المذهب
إلى ابن حنبل
وإلى يعقوب بن شيبة
فيه نظر
هذه النسبة فيها نظر
ما الذي حمل ابن الصلاح
إلى نسبة هذا المذهب
إلى هذين العالمين
الخطيب البغدادي رحمه الله
راوى في الكفاية
عن أبي داود صاحب السنن
قال سمعت أحمد بن حنبل
وقد سئل
رجل يقول
عروة عن عائشة
ورجل يقول
عروة أن عائشة
هل هذا سواء
فقال أحمد
كيف هذا سواء
ليس هذا بسواء
فلما رأى ابن الصلاح
هذه الرواية
قال
الإمام محمد يرى
أن الإسناد المؤدى
بأنه إسناد المنقطع
لأنه قال
ليس هذا بسواء
ولماذا نسب هذا المذهب
أيضا إلى يعقوب بن شيبة السادوسي
لأنه رأى
أن الحافظ السادوسي
حافظ بن شيبة
ورأى إسنادا
فيه
هذا الإسناد هو
الذي سأذكر لكم
أبو الزبير
عن
أبو الزبير
عن محمد بن حنفية
عن عمار بن ياسر
قال
أتيت رسول الله
صلى الله عليه وسلم
وهو يصلي
فسلمت عليه
فرد عليه السلام
قال
ابن شيبة
هذا إسناد المتصل
أنتم من تبعوا
إسناد
ورجاله قليل
يعني
ضغية تحفظه
أبو الزبير
عن
محمد بن حنفية
عن عمار بن ياسر
هذا إسناد المتصل
وهذا الحديث
رواه
قيس بن سعد
عن
عطاء
ابن أبي رباح
عن
محمد بن حنفية
أن
عمار بن ياسر
مر على رسول الله
صلى الله عليه وسلم
وهو يصلي
فسلم عليه
فرد عليه السلام
قال
يعقون شيبة
هذا منقطع
فنظر
ابن الصلاح
ما الفرق
بين الإسنادين
في الإسناد الأول
عن عمار
قال
أتيت رسول الله
صلى الله عليه وسلم
في الإسناد الثاني
عن محمد بن حنفية
أن
عمار
مر برسول الله
صلى الله عليه وسلم
فقال
ابن الصلاح
يعقون شيبة
رأى الإسناد فيه أن
قال منقطع
ورأى إسناد فيه عن
فقال
متصل
فنسب هذا المذهب
الذي ذكرت لكم
إلى
ابن شيبة
أيضا
وغلطه العراقي
الحافظ العراقي
غلط
ابن الصلاح
في هذا الذي ذهب إليه
قول العراقي
في ألفية
وحكم أن
حكم عن
فالجل
سووا
وللقطع
لاعتبار
إسناد منقطع
وللقطع
نحل برديجي
حتى يبين الوسط
في التخريج
قال
كلما جاء فعل
غير
كلما جاء فعل
غير
مسمى
فاعله
في ألفية العراقي
فهو ابن الصلاح
القائل
صاحب الفعل
الفاعل الذي يعود عليه ذلك
الفعل هو ابن الصلاح
قال ومثله
ورأى ابن شيبة
قال العراقي
كذاله
ولم يصوي بصوبه
يعني لم يدرك ابن الصلاح
الملحظ
الذي من أجله
رسول الله
صلى الله عليه وسلم
والإسناد
رجاله ثقات
فهو صحيح
أما في الإسناد الثاني
عن قيس بن سعد
عن أعطاء ابن رباح
ابن أبي رباح
عن محمد بن حنفية
أن عمارا
مر برسول الله
من الذي يقص قصة الآن
هو محمد بن حنفية
ومحمد بن حنفية
لم يدرك تلقى القصة
محمد بن حنفية ليس صحبيا
هذا هو
ابن علي بن أبي طالب
من غير فاطمة
رضي الله عنه جميع
وهو ليس بصحبي
لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم
فهو يقص قصة
وقعت لعمار
رضي الله عنه
مع رسول الله
قطعا لم يدركها
فالإسناد منقطع
وليس للتأديث
ليس للتأدية
بأن أو بعن
إنما لأن العمار
يقص قصة
وقعت له
وابن الحنفية
يقص قصة
وقعت لعمار
مع رسول الله
وهو لم يدركها
فلذلك قال عراقي
مغلطا ابن الصلاح
كذا له
كذا ظن
ولم يصوي بصوبه
لم يأتي جهتها
لم يفهم
وهذاك الذي نسبه
أيضا لأحمد بن حنبل
قال عراقي
في نكتع ابن الصلاح
وقول أحمد بن حنبل
ليس مخالفا
لقول مالكين
ولا لقول غيره
يعني لا يعني ما فهمه
ابن الصلاح
ولهذا قال هو
وما حكى عن أحمد بن حنبل
وقول يعقوب
على ذا نزلي
أي على هذه الحيثية
التي ذكرنا
الصواب في هذا
هو مع الجمهور
أن الإسناد المؤداء
الحديث المؤداء
بأن
كالحديث المؤداء
بأن
إذا كان الراوي
ثقة غير مدلس
فالحديث صحيح
ولهذا قال
العراقي
في ألفية
قلت الصواب أن
من أدرك ما
حكى رواه بالشرط
الذي تقدم
يحكم بالوسط له
كيف رواه
بقال أوعن
أو بأن
فسوى
هذا البيت الحق ليس
هو العراقي
بيت العراقي
الثاني
قلت الصواب أن
من أدرك ما
رواه بالشرط
الذي تقدم
هذا بيت العراقي
يحكم له
بالوصل
كيف ما رواه
شيخنا الددى
وحفظه الله
صحح هذا البيت
فصيّره
يحكم بالوصل له
ليتخلص
من إسكان المضارع
بلا
بلا داعين
هي من
الضرائر
السائغة
في الشعر
لكن إذا أمكان
تلافيها
وإصلاحها
وتجنبت
الضرورة
فهو أولى
نعم
أن عمر بن عبد العزيز
أخر الصلاة
يوما
عمر بن عبد العزيز
رحمه الله
أخر الصلاة
يوما
في الموطأ
لم تعين
هذه الصلاة
التي أخرها
عمر بن عبد العزيز
لكن في خارج الموطأ
عرفت الصلاة
وهي صلاة العصر
أخرها يوما
وذلك
لما كان أميرا
على المدينة
لابن عمه
الوليد بن عبد الملك
لما كان الوليد بن عبد الملك
خليفة للمسلمين
أمار على المدينة
عمر بن عبد العزيز
فلما كان أميرا
عليها في يوم من أيام
إمارته
أخر الصلاة
أخر صلاة العصر
وقوله
يوما يدل على أنه
أخرها مرة
ولم يكن ذلك
دأبه
وعادته
خلافا لقومه
بني أمية
بني مروان
أولئك كانوا
يؤخرون الصلاة
وهذا
كان حدث به
رسول الله
صلى الله عليه وسلم
صحيح
صحيح مسلم
من حديث ابن مسعود
أن الرسول
صلى الله عليه وسلم
قال
سيكون عليكم أميرا
يؤخرون الصلاة
حتى يكون
شارق الموتى
يعني حتى لا يبقى من الوقت
إلا مثل وقت
الذي يشرق
يشرق الميت فيه
بريقي قبل أن يموت
هذه كانت عادة
في حكم
بني مروان
وعبد العزيز
منهم
فقد يظن
أنه كان من عادته
أيضا
أنه يؤخر الصلاة
فقال يوما
ليدل على أن
ذلك لم يكن
فعله الدائم
وإنما
فعله مرة
وقال أخر الصلاة
لم يؤخر
حتى خرج وقتها
إنما أخرها
عن وقتها الفاضل
الذي هو
أول وقت
أول الأوقات
هي أفضل
أول الأوقات
هو أفضل
الأوقات للصلاة
هو أخرها
عن وقتها الفاضل
إلى وقتها المفضول
ولا نظن
بمثل عمر بن عبد العزيز
في تقوى ورعه
أنه أخر الصلاة
حتى خرج وقتها
نعم
فدخل عليه
عروة بن الزبير
فأخبره
أن المغيرة بن شعبة
أخر الصلاة
يوما
وهو بالكوفة
عروة بن الزبير
بن العوام
بن خوير
الأسدي
القرشي
المدني
الإمام
الفقيه
المشهور
أحد
الفقهاء
السبعة
وأعلم
الناس
بحديث خالته
عائشة
أم المؤمنين
رضي الله عنها
أمه
أسماء بنت أبي بكر
ذات النطاقين
المعروفة
ومات عروة
سنة
أربعين وتسعين
وسنذكر
إن شاء الله
بعدما يتعلق
بترجمته
إنما لا نريد
أن نكثر من التراجم
في مجلس واحد
نعم
فأخبره أن المغيرة
بن شعبة
أخر الصلاة
يوما
وهو بالكوفة
المغيرة
بن شعبة
رضي الله عنه
أخر الصلاة
يوما
هو بالكوفة
وروا
يعني
في الموطأ
أيضا
لم تعين
تلك الصلاة
التي أخر
وقد عينت
في رواية
عند عبد الرزاق
في مصنفه
هي صلاة العصر
أيضا
فيكون هذا
توافق
في الصلاة
المؤخرة
بين عمر
بن عبد العزيز
وبين
والمغيرة
من شعبة
وأخرها
وهو بالكوفة
أميرا عليها
كان أميرا عليها
لما كان أمير الناس
معاوية رضي الله عنه
كان هو أميرا
على الكوفة
من قبل معاوية رضي الله عنه
الكوفة
هي أول مدينة
اختطها المسلمون
في العراق
أول مدينة
بناها المسلمون
في العراق
هي الكوفة
وكان ذلك
سنة أربع عشرة
يعني في عهد
عمر بن الخطاب
رضي الله عنه
وتقع على شط الفرات
نهر الفرات
وسميت الكوفة
باسم جبل
جبال صغير
كان في وسطها
يسمى كوفان
وعليه بنيت
فسميت باسمه
فقيل الكوفة
نعم
فدخل عليه
أبو مسعود الأنصاري
فقال
ما هذا يا مغيرة
أبو مسعود الأنصاري
هو
عقبة بن عامر
عقبة بن عامر
مشهور
بكنيته
ولم يشتهر
ولم يشتهر باسمه
مشهور
بأبي مسعود الأنصاري
أو بأبي مسعود
البدري
وهذه النسبة
البدري
نسبة إلى بدر
المكان
لنغزوة
فقد كان
ساكنا
بدرا
فنسب إليها
كما يقال
الرباط
والطنجي
والسلوي
إلى آخره
وقال
البخاري
البخاري
رحمه الله
ذكره
في من شهد
غزوة بدر
لكن
جمهور
أهل السيار
يرون أنه
لم يشهد بدرا
وقال
ابن عبدالبر
رحمة الله
عليه الصواب
أنه لم يشهدها
وأما
نسبته
هذه النسبة
فهي
النسبة
إلى المكان
وغزوة بدر
هي سميت
غزوة بدر
لأنها وقعت
على آبار بدر
فهو سكن
هناك
فنسب
إلى ذلك الموضع
أليس قد علمت
أن جبريل
نزل
فصلى
قوله
أليس قد علمت
ما هذا يا مغيرة
أليس قد علمت
يعني
فيه
دليل
ظاهر
على أن المغيرة
كان
عالما
بذلك
لأن من لا يعلم
الشيء
أليه
قوله
أليس قد علمت
وهذا
يؤيده
رواية البخاري
لقد علمت
مفهوم
والأشهر
في الاستعمال
اللغوي
أن يقال
المخاطبي
أليست قد علمت
هذا هو المشهور
في الاستعمال
اللغوي
أليست قد علمت
للمخاطب
وأليس قد
علم
لغائب
لكن هذا
أيضا
يجوز
أن يقال
أليس قد علمت
نعم
أليس قد
علمت
أن جبريل
نزل
فصل
جبريل
رسول
رب العالمين
إلى رسوله
عليه
الصلاة
والسلام
وجبريل
هذه
كلمة
أعجمية
وفيها
لغات
كثيرة من هذه اللغات
جبريل هكذا
وجابرائيل
وجابرائيل
من غير مد بعد الهمزة المكسورة
وجبريل
وفيها لغات غير هذه الأربعة
وهذه اللغات الأربعة مقرؤ بها في السبع
يقول الشاطبي رحمة الله عليه
في حرزه
وجبريل فتح الجيم
ورى وبعدها وعى همزة
مكسورة صحبة ولا
بحيث أتى
ولياء يحذف شعبة ومكيهم
في الجيم بالفتح وكلا
وجبريل
وجبريل فتح الجيم
جاء
ورى جبرة
وبعدها
همزة مكسورة
ممدة
بعدها يا جابرائيل
هذه قراءة الأخوين
حمزة والكيسائي
شعبة
عن عاصم
يقرأوا جابرائيل
كالأخوين
لكن من غير مد
والمكي
ابن كثير المكي
يقرأوا جابريل
والباقون
وهم
نافع
وأبو عمر البصري
وابن عامر
الشامي
وحفص عن عاصم
يقرأون
جابريل
نعم
قال ابن عباس
رحمة رضي الله عنهما
جبر
معناها
عبد
وإيل
معناها
الرب
فجابر
إيل
عبد الرب
عبد الله
جبريل
عليه السلام
نزل
متى نزل
لم يذكر هنا
لكن
في خارج الموطأ
ذكر أن نزوله
كان صبيحة الليلة
التي
أسري فيها
بالنبي
صلى الله عليه وسلم
أنتم تعلمون
أن النبي
صلى الله عليه وسلم
لما أسري به
ثم عرج به
otro
فنزل جبريل
في صبيحة الليلة
التي وقع فيها
هذا الذي ذكرت لكم
ليبين لرسول الله
صلى الله عليه وسلم
صفة الصلاة
التي أمر بها
رسول الله
أمر بالصلاة
بالصلاة لا يعلم صفتها
فنزل جبريل صبيحتها
لأنه حينئذ شرع التكريف
بدأ التكريف بالصلاة
فنزل جبريل ليجلي
ليبين للنبي صلى الله عليه وسلم
هذا الذي كلف به
نعم نزل
فصلى
أبهمة الصلاة
التي صلها جبريل
وقلنا نزل في الصبيحة
يعني أي صلاة هي التي سيصلها أولا
الظهر
ولذلك سميت الظهر الأولى
لأنها أول صلاة صلية
تكليفا
نزل فصلى
الظهر
فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
الفاء
هذه من حروف المعاني
أهل النحو يقسمون الحروف
إلى قسمين
حروف معاني
وحروف مباني
حروف المباني حروف الهجاء
الحروف التي تبنى منها الكلمات
مثلا لو قلنا
القرآن
الألف
حرف مبنى اللام
حرف مبنى القاف
حرف مبنى الراء
حرف مبنى
لا يقال ما معنى القاف
ولا يقال ما معنى الراء في القرآن
لماذا؟
لأن هذه حروف مباني
بنيت منها الكلمات
حروف المعاني
هي حروف لها معنى
الناس تعرف حروف الجر
قال ابن أجر من وإلى وعن وعلى وفي ورب وإلى آخره
هذه حروف الجر
عاملها الجر
لكن ما معنىها؟
لها معاني
مثلا تقول جئت إلى المسجد
إلى المسجد
إلى ما هو؟
تقول حرف جر
لكن هذا عمله
أسألك عن معنى
تقول هذا حرف
يفهم منه انتهاء الغاية
ما غايتك؟
ما انتهاء غايتك؟
المسجد
إلى المسجد
رجعت من المسجد
تدل على ابتداء الغاية
جلست على الأرض
تدل على الاستعلاء والفوقية
هذه حروف لها معاني
حروف العطف أيضا لها معاني
ألفاء من حروف العطف
معناها
طبعا العطف هذا عملها
معناها الترتيب بتعقيب
حروف العطف تعرفون منها
لواء تعرفون منها ثم
تعرفون منها أو أم
بل إلى آخره
ألفاء
هذه معناها
الترتيب بتعقيب
يعني العربي
العربي إذا قيل له
جاء زيد وعمر
لا يفهم منه
لا يفهم من هذه الكلمة
من هذه الجملة
ما يفهمه لو قلت
جاء زيد ثم عمر
ولا يفهم من الجملتين
ما يفهمه لو قلت
جاء زيد فعمر
جاء زيد وعمر
يفهم العربي من هذا
أنه ما جاء
من جاء أولا الله أعلم
هل جاء معا أو بتراخ بين الجيئتين
الله أعلم
هذا كله لا يفده الكلام
لكن إذا قيل جاء زيد ثم عمر
يفهم العربي بسلقته
أن الجائي أولا زيد
والجائي ثانيا عمر
وأن بينهما فترة
العربي يفهم أن جاء زيد
وبعده نيها جاء عمر
هذا تفيده ثم
ويسمون هذا الترتيب بتراخي
فإذا قيل جاء زيد فعمر
يفهم العربي أن الترتيب حاصل
يعني جاء زيد أولا
وجاء عمر ثانيا
وأنه لا تراخي بين
زيد وعمر
لا تراخي بينهما
بمجرد مجيء زيد جاء عمر
هنا صلى
فصلى رسول الله صلى الله
الفاء
تفيد كما قلت لكم الترتيب بتعقيب
معنى هذا
يفهم منه ماذا
أن جبريل عليه السلام صلى
بعد ذلك
بعد أن صلى جبريل
صلى رسول الله صلى الله
بتراخي
لا من غير تراخي
لكن هذا الفهم
الذي تفيده الفاء
مشكل
يعارض لنا
ما رواه الشيخان
قال رسول الله صلى الله
نزل جبريل
فأمني
فصليت معه
إذن هما يصليان معا
ولم ينتهي
لم يصلي جبريل منفريدا
فلما انتهى صلى رسول الله صلى الله
بعد ذلك
لا
فكيف نفعل
يعني هنا
منع بعض العلماء
أن تكون الفاء على بابها
لماذا
لأن لا تتعارض النصوص
فقالوا
الفاء هنا
بمعنى معا
فصلى
النبي صلى الله Johnson
يعني صلى معا
جبريل
لماذا قالوا هذا
ليتفق
هذا
مع
الحديث
الذي ذكرت لكم
هذا يشكل عليه
هذا جميل
لو لا
أنه يشكل عليه شيء
ما الشيء الذي يشكل عليه
أن المتكلمين
على حروف المعاني
عندنا بعض علماء
صنفوا كتبا
فيها
الكلام على حرف المعاني
هذا الحرف
يعني ما المعاني التي يأتي لأجدها في لغة العرب
يأتي لهذه المعنى ويأتي لهذه المعنى
ويأتي لهذه المعنى
والدير على ذكول الشعر قوة الله قوة النبي
إلى آخره
المتكلمون على حرف المعاني
لم يذكروا إتيان الفاء
بمعنى معاه
أنا ما واشتع له
إذن لا يمكن أن نحمل
حرف الفاء معنا
لم يذكر
فلذلك نقول
الفاء على بابها
ترتيب بتعكيب
لكن لا يفهم من هذا
أن جبريل عليه السلام
صلى صلاة كاملة
فصلى بعده رسول الله
صلى الله عليه وسلم
إنما نقول
صلى معا وجبريل إمام
كما جاء في الصحيحين
لكن كلما فعل جبريل فعلا
من أفعال الصلاة
فعله بعده النبي صلى الله عليه وسلم
كبر جبريل
كبر رسول الله صلى الله عليه وسلم
بعده تكون الفاء على بابها
ركع جبريل وركع رسول الله
قام جبريل وهكذا
وهذا شأن الإمام مع
من يأتم به أن
لا يتقدمه بل يتأخر عنه
بعض العلمين يقول هنا
فإذا تقدم
الإمام
إذا تقدم المأموم
على إمامه ماذا يكون
النبي صلى الله عليه وسلم
قال في الحديث الصحيح
إنما جعل الإمام ليؤتم به
فشأن الإمام أن يؤتم به
أي يؤتى بأفعال الصلاة
بعد أن يأتي هو بها
فإذا تقدمه المأموم
هذا التقدم يكون على ضربين
إما أن يتقدمه في الإحرام
وفي التسليم
هذا الضرب الأول
أو يتقدمه في غير ذلك
من أفعال الصلاة
نحن نتكلم الآن
عن التقدم العمد
ولا نتكلم عن التقدم
سهوة
إذا تقدمه عمدا
في الإحرام
أو في التسليم
بطلت صلاته بالإجماع
وإذا تقدمه في غير ذلك من الأفعال
ركعه قبل أن يركع الإمام
رفع من الركوع قبل أن يرفع الإمام
أو نحو ذلك
فهذا مسيء
وفعله لا يجوز
وممنوع هذا الفعل
ولكن صلاته لا تبطل
ولماذا قلنا هذا الفعل ممنوع
وشنيع هذا الفعل منه
لما رواه مسلم
لما روا البخاري ومسلم
عن أبي هريرة رضي الله عنه
أن رسول الله يسل الله عليه وسلم قال
ألا يخشى
الذي يرفع رأسه قبل الإمام
أن يحول الله رأسه رأس حمار
وهذا التهديد
هذا وعيد
لا يكون للشيء السهل
للشيء المكره
لا يكون إلا على محرم
لكن مع ذلك
لا تبطل الصلاة
على من فعله نعم
ثم صلى
فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
ثم صلى
فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
ثم صلى
فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
ثم صلى
فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
إذا ظاهر فصلى أي ظهر فصلى رسول الله سلم ثم صلى أي العصر وهكذا
إذا عددت تجد أن هذه الجملة ذكرت خمس مرات فهي الصلوات الخمس
ثم قال بهذا أمرت
قال جبريل عليه السلام بعد ذلك بهذا أمرت
إذا أردنا أن نحرك التاء ماذا نقول
بهذا أمرت أو بهذا أمرت روايتان
كلاهما ورد بهما الحديث
بهذا أمرت يا محمد صلى الله عليه وسلم
بهذا أمرت أن تصلي يعني بهذه الصلوات أمرت
فهذه هي التي تصليها أنت وأمتك خمسة كل يوم وليلة
هذا وجه من وجه المعنى
أو بهذا أمرت بالأمس
مجملا فهذا تفصيله وبيانه
أو بهذا أمرت أنا
بهذا الذي أمرت به أن أبلغك وأن أبينه لك
قال بعض العلماء إذا قيل بهذا أمرت
بالتاء المتكلم يشكل عليه أن الملائكة ليست مكلفة بالصلاة
فكيف يقال بهذا أمرت يكون مأمورا بالصلاة الملائكة ليست مكلفة بالصلاة
نقول
الملائكة ليست مكلفة بالصلاة
وقوله بهذا أمرت لا يدل على تكليفها بها
إنما كلف جبريل بأن يبين الصلاة لرسول الله
فتكليفه ببيانها
ببيان صفتها وهيئتها وأوقاتها ليست تكليفا بها
نعم
عمر بن عبد العزيز الآن
يقوله عروة بن الزبير إن جبريل هو الذي بيّن لرسول الله صلى الله عليه وسلم أوقات الصلاوات
فقاله عمر بن عبد العزيز إعلم ما تحدث به عروة
يعني تثبت فيما تقول
أو إن جبريل هو الذي أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم أوقات الصلاة
وكيف يجال مثل هذا
لو كان ما جهلته أنا عمر بن عبد العزيز
يعلم ما تحدث به عروة
قالوا هذا ليس إنكارا على عروة ولا اتهاما له
لأن عروة تفوق الاتهام وأحد الفقهاء السبعة
لكنه طلب للتثبت
نعم
فقال عمر بن عبد العزيز
اعلم ما تحدث به يا عروة
أو إن جبريل هو الذي أقام لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقت الصلاة
يعني أو إن جبريل هو الذي حدد لرسول الله صلى الله عليه وسلم أوقات الصلاة
نعم
قال عروة
كذلك كان بشير بن أبي مسعود الأنصاري يحدث عن أبيه
يعني عمر بن عبد العزيز رحمة الله عليه استبعيد أن يكون هذا من شؤون الدين
بل من شؤون الصلاة التي هي رأس أمور الدين بعد الشهادتين
ويجهله عمر بن عبد العزيز
وهو من هو في اجتهاده في طلب العلم وكونه إمام من أئمة المسلمين
فلذلك أنكر عليه
يعني هذه الجملة التي ظاهرها الإنكار
اعلم ما تحدث به يا عروة
فقال عروة
كذلك كان بشير بن أبي مسعود يحدث عن أبيه
أسند عروة ما كان أرسله
الذي يقص الحديث أولا
الذي يذكر هذه القصة
ابتداء هو عروة
وعروة لم يدركها عروة من التابعين
لم يدركها
كيف عرف أن جبريل نزل
فأما برسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الحديث المذكور
كيف عرف وهو لم يدركه
فلذلك قال
بعد أن طلب منه عمر
إبراز حجته
بيّن إسناده إلى القصة
وهذا شيء ينبغي أن يتأسى به في الأمور الغيبية
يقول واحد من الناس مثلا
شيئا غيبيا
الشيء الغيبية هذه لا تتلقى إلا بالوحي
لا طريق إلى معرفتها إلا بالوحي
لا تدرك بقياس ولا تدرك بعقل
فكيف تدرك
لا تدرك إلا بالوحي
فمن حدث بشيء غيبي
يجب أن يبرز طريق معرفته به
وهذا الذي فعله عمر بن عبد العزيز
قال المحدثون هذا فيه دليل
على أن الحجة في المسند لا في المرسل
وهذا يسوقنا إلى بيان لموضوع طويل
نرجئه إلى مجلس قادم
سبحانك اللهم وبحمدك
شهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك والحمد لله رب العالمين