التفريغ النصي شرح موطأ الإمام مالك الدرس 1 د. سعيد الكملي
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، هذه الدروس في شرح ديوان من أعظم دواوين الإسلام وهو كتاب الموطأ للإمام مالك رحمه الله لكن قبل أن نشرع في الذي أتينا له جميعا لا بأس أن أقدم بمقدمة، رابط الفيديو
نشأة تدوين السنة رابط الفيديو
تعلمون أن السنة النبوية لم تدون كما دون القرآن أعني في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بل قد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكتب الحديث فقد روى مسلم في صحيحه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تكتبوا عني ومن كتب عني غير القرآن فليمحه والسبب في ذلك أن العرب كانوا قوما اميين لا يقراون ولا يكتبون وإنما اعتمادهم في نقل علومهم على صدورهم فخيف اللبس والاختلاط بين القرآن والحديث فلذلك نهي ان يكتب شيء من الحديث حتى يستقر القرآن في صدورهم ويؤمن ذلك اللبس فلذلك نهي عن كتابه الحديث لكن مع ذلك كان الشيء منه يكتب مرة فمرة فقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكتب لأبي شاه روى البخاري ومسلم في صحيحهما عن أبي هريرة رضي الله عنه قال لما فتح الله عز وجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة قام في الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال إن الله حبس عن مكه الفيل وسلط عليها رسوله والمؤمنين وإنها لم تحل لاحد كان قبلي وإنها احلت لي ساعه من نهار وإنها لا تحل لاحد بعدي فلا يغتلى شوكها ولا ينفر صيدها ولا تحل ساقطتها إلا لمنشد ومن قتل له قتيل فهو بخير نظرين إما ان يفدى واما ان يقتل فقال العباس يا رسول الله إلا الإذخر فإننا نجعله في قبورنا وبيوتنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا الإذخر فقام ابو شاه رجل من اهل اليمن فقال يا رسول الله اكتبوا لي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اكتبوا لابي شاه، فهذا يدلكم على ان كتب هذا الحديث لابي شاه وكتب ايضا بعضه ولكن ذلك لا يدخل في التدوين الرسمي واستمر الحال على ذلك في عهد الخلفاء الراشدين في عهد ابي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم واستمر الشأن في ذلك ايضا في عهد معاوية رضي الله عنه وفي عهد ابنه يزيد بن معاويه وفي عهد عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما وفي عهد مرون بن الحكم وفي عهد عبد الملك بن مروان وفي عهد الوليد بن عبد الملك وفي عهد سليمان بن عبد الملك الشأن في ذلك عدم كتابه الحديث فكان الاكابر الاماثل والحفاظ ينقلون ذلك كابرا عن كابر ويسمعه كما اخذه اول الى آخر وكانوا معتمدين في ذلك كما ذكرت لكم على حفظ صدورهم من غير تعويل على كتابه ولا على تسطير حتى كانوا ربما رحلوا الرحلات الطويلة قطعوا فيها المفاوز وجابوا البلاد شرقا وغربا ليسمع احدهم حديثا واحدا فلما ولي عمر بن عبد العزيز رحمه الله كتب الى عامله على المدينة ابي بكر ابن محمد بن عمرو بن حزم قائلا له انظر حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فاجمعه فإني خفت دروس العلم وذهاب العلماء فكان هذا أول أمر رسمي بتدوين الحديث وروى أبو نعيم الأصبهاني في كتاب تاريخ أصبهان أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى ولاة الأمصار أن انظروا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فاجمعوه هذا الأثر الذي رواه أبو نعيم الأصبهاني والأثر الذي قبله رواه البخاري تعليقا يشكل عليه ما ذكره السيوطي في ألفيته لما قال أول جامع الحديث والأثر ابن شهاب آمرا له عمر فذكر السيوطي أن أول من جامع الحديث هو ابن شهاب الزهري لم يذكر أن ابن شهاب أول من صنف وإنما أول من جمع وقيد أبو بكر بن حزم، جمع بين ذلك يعني اول هذا الاختلاف بين قول السيوطي في ألفيته وهو المشهور في كتب التاريخ وبينما رواه البخاري تعليقا وما رواه الاصبهاني بأن ابا بكر بن عمرو بن حزم لم يجمع كل حديث أهل المدينة إنما جمع بعض حديثهم كحديث عمرة بنت عبد الرحمن الأنصارية وسيأتي حديثها في الموطأ وكحديث القاسم بن محمد بن أبي بكر أما الذي جمع كل حديث أهل المدينة فهو الزهري وهو الذي كان عمر بن عبد العزيز يأمر جلسائه أن يلازموه وأن يجالسوه يقول لهم ما بقي أحد أعلم بالسنة منه على وجه الأرض.
من أوائل من وضع مصنفا في الحديث رابط الفيديو
فبعد ذلك تتابع الناس بالتصنيف بعد طبقة الزهري بعد طبقة الزهري تأتي طبقة الإمام مالك وأقرانه قيل إن أول من صنف وضع مصنفا في الحديث هو الإمام مالك وهو ووضع كتابه الموطأ الواقع أن هذا لا يمكن أن يجزم به جزما هو محتمل لكنه لا يمكن أن يجزم به لماذا لأنهم ذكروا طائفة من العلماء دونوا وقيدوا وأعصارهم متقاربة ذكر السيوطي بعضهم بقوله:
وأول الجامع للأبواب * جماعة فى العصر ذو اقتراب
كابن جريج وهشيم مالك * ومعمر وولد المبارك
قال هو كابن جريج عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج كان في مكة مات سنة خمسين ومئة (150) وهشيم بن بشير الواسطي العراقي هذا مات سنة ثلاث وثمانين ومئة (183) ومالك الامام مات سنة تسع وسبعين ومئة (179) في المدينة ومعمر بن راشد اليمني مات سنة ثلاث وخمسين ومئة (153) وولد المبارك يقصد به عبد الله بن مبارك يقصد به عبد الله بن المبارك الحنظلي الذي مات سنة إحدى وثمانين ومئة (181) في خراسان فهؤلاء جميعا صنفوا في وقت واحد لا يدرى بالضبط من كان أولهم تصنيفا.
سبب تصنيف الإمام مالك لكتابه الموطأ رابط الفيديو
وذكروا ان سبب تصنيف الإمام مالك لكتابه كان لاشاره اشار بها الامير امير المؤمنين ابو جعفر المنصور الخليفة العباسي فقد كان قدم مرة الى الحجاز ليحج فلما حج اتى المدينة واستزار الامام مالكا فزاره قالوا فاجلسه بجانبه وساله اسئله كثيرة وبعد ذلك اقر له بمكانته في العلم وامامته للمسلمين وذكر القاضي عياض في ترتيب المدارك وهو ممن ترجموا للامام مالك رحمه الله ترجمه واسعة قال روى بسنده عن مالك قال اتيت ابا جعفر بعد الغداة وقد مست الشمس الارض فوجدته جلس من سريره على بساطه فاجلسني وقال لي انت حقيق بكل اكرام وانت حقيق بكل خير قال فما زال يسالني حتى اتاه الاذن حتى اتاه المؤذن يؤذنه بصلاة الظهر الغداة صلاه الفجر يعني تقريبا اربع ساعات او اربع ساعات ونصف والخليفة يسال الامام مالك فقال له بعد ذلك انت اعلم الناس فقال له الامام مالك لا والله يا امير المؤمنين فقال ابو جعفر المنصور بلى ولكنك تكتم ذلك ما بقي احد على وجه الارض اعلام منك بعد امير المؤمنين وقال له اكتب يا ابا عبد الله وهي كنيه الامام مالك اكتب للناس كتبا وجنب فيها شدائد بن عمر ورخص ابن عباس وشواذ بن مسعود واقصد فيها الى ما اجمع عليه الناس ووطئه للناس توطئة ولئن بقيت لاكتبن كتبك بماء الذهب ولارسلنها الى الامصار ولاحملن الناس عليها فقال له الامام مالك لا تفعل يا أمير المؤمنين، فإن الناس قد سبقت لهم روايات وبلغتهم أحاديث من اختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكل عمل بما بلغه من ذلك وإن ردهم عما عملوا به واعتقدوه شديد، فدع الناس وما هم عليه فقال له أبو جعفر والله لو طاوعتني على ذلك لفعلته فلم يكمل الإمام مالك رحمه الله موطأه حتى كان أبو جعفر قد مات. في كتاب الطبري في التاريخ روايات تشير إلى أن الذي أشار إلى الإمام مالك رحمه الله بتأليف الموطأ هو المهدي وليس المنصور لكن ابن عساكر ذكر في تاريخه روايات توافق ما ذكره القاضي عياض مما سمعتموه.
الموطأ كتاب إمام محدث فقيه رابط الفيديو
لما وضع الإمام مالك موطأه أتاه الناس من أهل المدينة فقالوا له يا أبا عبد الله كتبت كتابا واتعبت نفسك فيه وعملت عملا شركك فيه غيرك فقد صنف الناس مثلما صنفت فلماذا تتعب نفسك فقال ائتوني بما كتبوا فاتوه فنظر في تلك الكتب ثم نبذها وقال والله لتعلمن لا يبقى من هذا لا يرتفع من هذا الا ما اريد به وجه الله قال فكانما القيت تلك الكتب في بئر والواقع ان كتاب الامام مالك رحمه الله اجتمعت فيه اوصاف جعلته من اعظم كتب الاسلام ومن اعظم الدواوين التي على طالب الفقه في الدين ان يدرسها من تلك الاوصاف انه كتاب امام محدث فقيه يعني معترف له بمرتبته ودرجته في الفقه وهذا كون الكتاب يصنفه امام في الحديث امام في الفقه هذا شيء يدعو الى الاقبال عليه روى ابن ابي حاتم في كتاب الجرح والتعديل عن علي بن مديني قال كانوا كان حديث الفقهاء احب اليهم من حديث المشيخه، وروى السيوطي في تدريب الراوي عن الاعمش انه قال حديث تداوله الفقهاء خير من حديث يتداوله الشيوخ وسئل الامام احمد فقيل له عن فقهاء أهل الحديث فقال ما اقل الفقه عند اهل الحديث يعني ما اقل ما يجمع المحدث الحفظ للحديث والفقه فيه فلما اجتمع ذلك اجتمع الفقه و الحديث في الامام مالك رحمه الله كان هذا داعيه من اعظم الدواعى الى ان يقبل على كتابه ويتفقه فيه.
إجماع الناس على مدح والثناء على كتاب الموطأ رابط الفيديو
من ذلك ايضا انه كتاب أجمع الناس على مدحه والثناء عليه من وافق الإمام مالكا ومن خالفه أجمعوا على مدحه والثناء عليه ومن ومن يعني أكثر القالات انتشارا قول الشافعي رحمه الله ما بعد كتاب الله أكثر صوابا من موطأ مالك وقال مرة ما بعد كتاب الله أنفع من موطأ مالك وقال جملا اخرى في المعنى نفسه هذا يدل على أنه كان يكرر هذه الكلمة من ما اعجبني مما قيل في ذلك ما الأبيات التي تنسب إلى سعد الورجيني يقول فيها
أقول لمن يبغي الحديث ويطلب … ويسلك سبل الفقه فيه ويكتب
اتترك دارا كان بين بيوتها … يروح ويغدو جبرائيل المقرب
ومات رسول الله فيها وبعده … صلى الله عليه وسلم بسنته أصحابه قد تأدبوا
وفرق شمل العلم في تابعيهم … فكل امرئ منهم له فيه مذهب
فخلصه بالسبك للناس مالك … ومنه صحيح في المجس وأجرب
ولو لم تلح كتب الموطأ لمن سرى … بليل عماه ماذا درى أين يذهب
فبادر موطأ مالك قبل فوته … فما بعده للخير إن فات مذهب
ودع للموطأ كل علم تريده … فإن الموطأ الشمس والعلم كوكب
ومن لم يكن كتب الموطأ ببيته … فذاك من التوفيق بيت مخيب
على كل حال كانت كتب الحديث ودون وقيد وكتب في الأمصار التي فتحها الإسلام لكن كثر التصنيف وقل بحسب كثرة الصحابة الذين وجدوا في الأمصار وقلتهم وكانت المدينة دار الهجرة لها الحظ الأوفر من التقييد لأنه ألف فيها الزهري شيخ مالك وألف فيها موسى بن عقبة شيخ مالك وألف فيها الإمام مالك وألف فيها غير هؤلاء وذلك لأن لكثرة الصحابة الذين اتخذوها دارا واستقروا فيها ثم هي بعد مكة كانت مهوى أفئدة المؤمنين.
أنجم المغرب المتقدمين رابط الفيديو
المغرب على نأي الدار وبعد الشقة ايضا بزق في شمسه في سمائه انجم سطعت حتى بلغ نورها وشعاعها والمشارق في سماء الحديث من اولئك بل أشهرهم عبد الله بن إبراهيم الأصيلي راوي البخاري الذي تعد روايته عن رواية الأصيلي من اصح روايات الجامع الصحيح وهو من المغرب ومنهم ابن سعدون الفاسي هذا مات في القاهرة مات في مصر لما مات تنازعه المحدثون والفقهاء كل يريد أن يصلي عليه ومنهم طائفة اخرى لما جاءت يعني عهد المرابطين و عهد الموحدين اشتهرت مجالس الحديث قال عبد الواحد المراكشي في كتابه المعجب كان خلفاء الموحدين يعقدون المجالس لكبار أشياخ الموحدين وللعلماء الوافدين يتدارسون فيها الحديث. بل يحكى أن يوسف بن عبد المؤمن بن علي القومي كان يحفظ الصحيحين وفي هذا الوقت ظهر القاضي عياض السبتي رحمة الله عليه واشهر من نار على علم وظهر أبو عمرو و أبو الخطاب ابنا دحية هذان اخوان ابنا دحية الكلبيان السبتيان وأبو عمران الفاسي وابن قطان الفاسي وآل ابن سودة وآل ابن الحاج السلمي وابن رشيد الفهري السبتي وغيرهم مما زالت أقوالهم في باب الروايات أو في باب الدراية تتناقل الى يوم الناس هذا، وبعد ذلك جاءت جاء المرينيون وتبعه الوطاسيون والسعديون فكانت تعقد تلك المجالس وكثرت حتى يعني صار عد الأسماء وسردها يعني يطول به المقام.
أنجم المغرب المتأخرين رابط الفيديو
وممن تاخر عهده يعني ممن يعد في طبقة شيوخ شيوخنا وطبقتهم طائفة ساذكر لكم بعضهم الا ان اقول في هاتين العدوتين اعني عدوة الرباط وعدوة سلا كان لهما ايضا حظ وافر من هؤلاء الذين كانوا يعتبر محدثين بحق، لكن ذلك مر في مرحلتين مرحلة كان العلماء غالبا يدرسون الحديث النبوي دراسة سرد لا دراسة بحث وتحقيق وتفهم وذلك لانهم كانوا يهابون الكلام في حديث النبي صلى الله عليه وسلم فكانوا يسردون البخاري او يسردون الموطأ او يسردون مسلم وخاصه في اشهر معينة من السنة كرجب وشعبان ورمضان لكن مع ذلك كان بعضهم يدرس الحديث دراسة بحث وتحقيق ومن اشهر اولئك الشيخ ابو اسحاق التادلي الرباطي المتوفى سنة الف وثمان مئة واربع وتسعين (1894) فهذا درس صحيح البخاري دراسة تحقيق وبحث مع طلبته وايضا كان الشيخ العربي بن السيح العمري الرباطي درس تراجم البخاري دراسة وتلميذه احمد بن موسى السلوي المتوفى سنة الف وتسع مئة وعشرة (1910) ممن تقدمه ونسيت ان اذكر لكم احدهم درس فتح الباري بنسخة معتمدا على ذلك بنسخة من خط ابن حجر بنفسه رحمة الله عليه على الجميع قلت هذه المرحلة كانت فيها السرد إلا تلك الدروس التي شعت وسطعت دروس أبي إسحاق التدلي وهذا الرجل احيا به مدينة الرباط لكثرة ما بث فيها من العلوم لذلك رثاه تلميذه من بعده وشيخ الجماعة من بعده شيخ الجماعة في مصطلح أهل المغرب كقاضي القضاة مثلا الشيخ المكي البطاوي الرباطي وكان هذا أيضا عالما من الاعلام فلما مات أبو إسحاق التادي رحمه الله رثاه بمرثية عجيبه يقول فيها
حكم الاله بذي الخليقة جاري تفنى البرية والبقا للباري
والحي ميت لو يطول بقاؤه ورحا المنون تدور بالأعمار
لكن مصائب ذي الأنام تفاوتت لا يستوي ذو العلم مع أغمار
أودى الإمام أبو المعالي شيخنا المولى أبو إسحاق ذو الأسرار
العالم العلم الإمام المرتضى فخر الزمان وزينة الأمصار
قد كان قسم دهره متعبدا ما بين نشر العلم والاذكار
أحيا به المولى علوما جمة ودعاه مبرورا لخير جوار
فالعين تبكي بالدما لفراقه والقلب مطوي على الأجمار
تبكي المدارس والمجالس فقده أسفا عليه بدمعها المدرار
تبكي الدفاتر والمحابر واليراع وذو النباهه والنهى والقاري
من للقواعد موضحا اشكالها من للعلوم مسدد الأنظار
من للفرائض والفوائد موضحا إعلانها من غير ما استصغار
من للمعاني والبيان وللكلام وللأصول ورتبة النظار
من للحديث ودرسه وعلومه وسماته ورجاله الابرار
آه على تلك العلوم آه على تلك الدروس
آه على تلك المباني قوضت اطنابها من بعد ما اشهار
آه على طود العلوم تضعضعت أركانه وعبابها التيار
إلى آخره قصيدة العظيمة
مرحلة المتأخرين الثانية رابط الفيديو
المرحلة الثانية هي مرحلة بدأت بقدوم الحافظ العلامة الشيخ أبي شعيب الدكالي رحمة الله عليه أبو شعيب الدكالي هذا كان نهل من علم بلدته دكالة ثم قدم فاس وجاب المغرب ثم ذهب الى مصر فجلس في الأزهر ثم ذهب الى الحجاز فاستوطن مكة وتزوج من أهلها وعظمه شريف مكة ورفع قدره وأعلى شأنه فأزمع المقام في مكة فلما ولي السلطان العلوي مولاي عبد الحفيظ بن الحسن الاول رحمة الله عليه استقدمه وقال مثلك لا يزهد فيه ولا يبقى خارج المغرب فاستقدمه فرجع واستقر في الرباط وشرع يدرس كتب الحديث دراسة تفقه ودراسة بحث فدرس الصحيحين ويقال انه درس السنن الأربعة أيضا فهذا الصنيع هو الذي جرأ العلماء بعده على دراسة أقوال النبي صلى الله عليه وسلم فكان من طبقة تلاميذه فئة من أشهرهم الشيخ الهمام العلم المفخرة مفخرة الرباط سيدي المدني بن الحسني رحمة الله عليه المتوفى سنة 1959 هذا الرجل درس صحيح البخاري ودرس زاد المعاد ابن القيم ودرس عمدة الأحكام للمقدسي ودرس بلوغ المرام ودرس كتاب النووي رياض الصالحين وجاء ايضا قرينه الشيخ محمد بن عبد السلام الروندا الرباطي المتوفى سنة 1946 فدرس البخاري ودرس عمدة الأحكام هذه كتب كلها كتب حديث وجاء الشيخ محمد بن عبد السلام السيح المتوفى سنة 49 فدرس صحيح البخاري وجاء الشيخ عبد الرحمن بن القرشي الامام الرباطي ودرس الموطأ فصادق فيهم تجلى فيهم تمثل فيهم قول ابي بكر القرطبي:
ما العلم إلا كتاب الله أو أثر .. يجلو بنور هداه كل ملتبس
نور لمقتبس، خير لملتبس .. نعمى لمحترس، حمى لمبتئس
فأعكف ببابهما على طلابهما تجلو العمى بهما عن كل ملتمس
ورد بقلبك عذبا من حياضهما تغسل بمائهما ما فيك من دنس
وقف النبي واتباع النبي وكن صلى الله عليه وسلم من هديهم ابدا تدنو إلى قبس
وألزم مجالسهم واحفظ محاسنهم واندب مدارسهم في الأربع الدروس
واسلك طريقهم واتبع فريقهم تكن رفيقهم في حضرة القدس
تلك السعادة إن تلمم بساحتها فحط رحلك قد عوفيت من تعس
على أننا لا نزعم بأن هذه المجالس تساوي تلك في الجالس إليه بل نحن نقول اننا الهشيم الذي يرعى اذا اقشعرت البلاد وصوح نبتها وقد صدق من قال:
لا تعرضن لذكرنا مع ذكرهم .. ليس الصحيح إذا مشى كالمقعد
كتاب وقوت الصلاة، معاني الصلاة رابط الفيديو
ونبدأ في هذا الكتاب إن شاء الله تفضل،
قال الإمام مالك رحمه الله تعالى كتاب وقوت الصلاة، قال رحمه الله باب وقوت الصلاة، قوله رحمه الله كتاب الصلاة، الصلاة هي العبادة المعروفة وقد حدها ابن عرفة رحمه الله بقوله قربة فعلية ذات إحرام وسلام أو سجود فقط قوله قربة فعلية ذات إحرام وسلام هي التي صلينا أو سجود فقط هذا يذكره ابن عرفة رحمه الله ليدخل في تعريفه سجود التلاوة فيرى ابن عرفة رحمه الله أن سجود التلاوة صلاة فيشترط له ما يشترط للصلاة من استقبال القبلة والطهارة لذلك قال او سجود فقط ليدخل في التعريف سجود التلاوة والصلاة تأتي في لغة العرب على معاني تأتي بمعنى الدعاء ومن ذلك قول ربنا سبحانه خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم و إن صلواتك سكن لهم قراءتان أي ودعوا لهم وتأتي الصلاة بمعنى الدين ومنه قول الله تعالى حكاية على لسان قوم شعيب قالوا يا شعيب اصلواتك كما هي قراءتنا وفي قراءة حفص الأخوين أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أي أدينك يأمرك وتأتي الصلاة بمعنى البركة كما في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم صل على آل أبي أوفى أي بارك عليهم وتطلق الصلاة على غير ذلك من المعاني أيضا.
الوقوت، لماذا استعمل وقوت (جمع الكثرة) بدل أوقات (جمع القلة) رابط الفيديو
الوقوت، الوقوت جمع وقت، وقت يجمع على أوقات ويجمع على وقوت أيضا لكن الفرق بين وقت وأوقات أن وقت هذا الوزن فعل في جموع التكسير جمع كثرة وأوقات في جموع التكسير أفعال جمع قلة، جموع القلة في جموع التكسير اربعة جمعها ابن مالك رحمه الله في ألفيته بقوله أفعلة أفعل ثم فعله ثمت أفعال جموع قلة أفعلة كأسلحة وأفعل كأضرب وأبحر وفعله كفتية وأفعال كأفراس هذه الأوزان الأربعة هي جموع القلة، جموع القلة تطلق في اللغة العربية إذا كان الموصوف بها أو المعدود بها من اثنين إلى عشرة إذا كان الذي تريد وصفه أو الذي تريد جمعه بين يعني فوق الاثنين ودون العشرة هذا قليل فيجمع وزن قلة ويجمع جمع قلة فإذا جاوز العشرة كان كثيرا فيجمع على جمع الكثرة. يقول الإمام مالك رحمه الله باب وقوت الصلاة، وقوت فعول جمع كثرة والأوقات قليلة الأوقات خمسة فلماذا يعبر يستعمل جمع الكثرة للقلة هذا سؤال اريد قال بعضهم كان الأنسب أن يقول مالك رحمه الله باب اوقات الصلاة لأن أفعال جمع قلة والصلوات خمس وقد أجيب عن هذا جوابين. الجواب الأول أن من عادة العرب في كلامها أن تستعمل لنكت بلاغية أن تستعمل جمع القلة في موضع جمع الكثرة وأن تستعمل جمع الكثرة في موضع جمع القلة، العرب مثلا تقول ثلاثة كلاب اكرمكم الله هذا في عالم هذا جمع كثرة تقول ثلاثة كلاب والقياس أن يقال ثلاثة أكلب أفعل وجمع القلة وهي تقول ثلاثة لكنهم قالوا ثلاثة كلاب فاستعملوا في موضع جمع القلة جمع الكثرة لنكت ليس هذا موضع ذكرها، وقال ربنا سبحانه وهم في الغرفات آمنون الغرفات جمع غرفة والغرفات هذا جمع سلامة وجمع السلامة من جموع القلة والغرفات لا حصر لها في الجنة فاستعمل ربنا جمع قلة في موضع الكثرة لنكت ايضا ليس هذا موضع ذكرها فيمكن ايضا ان يفسر قول مالك يحمل على هذا المحمل فيقال استعمل جمع الكثرة في موضع جمع القلة وهذا مهيع عربي مسلوك.
الجواب الثاني أن الصلوات خمس لكنها بتكررها كل يوم تصير كثيرة ولذلك تقول العرب شموس وأقمار والعرب لا تعرف إلا شمسا واحدة وقمر واحدا لكن تلك الشمس كل يوم تطلع ذلك القمر كل يوم يطلع فجمعوا لذلك وقالوا شموس وقالوا اقمار.
لماذا بدأ الإمام مالك بكتاب وقوت الصلاة؟ رابط الفيديو
هذا قوله كتاب وقوت الصلاة، العلماء لهم مناح في تصنيفهم منهم من يبدأ بكتاب الطهارة وأبواب الطهارة يعني المياه والاعيان النجسة والاعيان الطاهرة الى آخره وهذا يسلكه كثير من الفقهاء الذين يضعون في الحديث أو من المحدثين الذين يكتبون كتبا للاستدلال بها في الفقه ومنهم من يبدأ بمسائل الإيمان واعتقاديات كما صنع البخاري في صحيفة بدأ بكتاب بدء الوحي.
الإمام مالك رحمه الله بدأ بكتاب وقوت الصلاة، قالوا هذا أنسب من أن يبدأ بكتاب الطهارة، لماذا؟ لأن الذين يبداون بالكلام على الطهاره يقولون شيء معقول شيء منطقي أن يبدأ بالكلام على الطهارة قبل الكلام على الصلاة لأن الطهارة آلة الصلاة فيجب أن تعرف أحكام الطهارة وأحكام المياه والوضوء والغسل إلى آخره ثم بعد ذلك يتحدث عن احكام الصلاة، لكن قال الإمام مالك متى يحتاج المكلف أن يقوم إلى الوضوء بعد أن يدخل وقت الصلاة ولذلك قدم الكلام على وقوت الصلاة لأنه قبل ذلك ليس مخاطبا بطهارة ولا بصلاة فلذلك قدم الكلام على وقوت الصلاة لأنه حينئذ يكون مطالبا فحسن هذا التقديم منه رحمه الله، نعم.
باب وقوت الصلاة، معنى الباب رابط الفيديو
قال رحمه الله، باب وقوت الصلاة، الباب هو يقولون هو الباب هو المجاز شيء يجاز منه من جهة إلى جهة لكن هم يعرفونه جرت العادة عند أهل العلم أن يعرفوا كل ما يدور عليه الكلام في كتب العلم قد يستغرب بعضهم يقول لماذا يحتاج إلى تعريف الباب، الباب معروف عرفه إذن تجد انك تعرفه تعاريف تكون عليك فيها الإيرادات فلذلك قالوا الباب فرجة في ساتر يتوصل بها يتوصل بالفرجة يعني من داخل الى خارج ومن خارج الى داخل هذا تعريف الباب، وبعضهم يلغز، يلغز في الباب يقول فما شيء حقيقته مجاز وأوله وآخره سواء ثلاثي وفيه حرف مد له الإعراب حقا والبناء فما شيء حقيقته مجاز حقيقة الباب مجاز منه وأوله وآخره سواء الباء ثلاثي وفيه حرف مد الألف له الإعراب حقا الباب معرب ليس ممنوع من الصرف له الإعراب حقا والبناء لأنه يبنى في الجدران، نعم.
الحديث الأول، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَخَّرَ الصَّلَاةَ يَوْمًا رابط الفيديو
قال عبيد الله بن يَحْيَى رحمه الله حدثني يَحْيَى بْنَ يَحْيَى اللَّيْثِيُّ عَنْ مَالِكٍ بْن أَنَس عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَخَّرَ الصَّلَاةَ يَوْمًا فَدَخَلَ عَلَيْهِ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ فَأَخْبَرَهُ أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ أَخَّرَ الصَّلَاةَ يَوْمًا وَهُوَ بِالْكُوفَةِ فَدَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ مَا هَذَا يَا مُغِيرَةُ أَلَيْسَ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ جِبْرِيلَ نَزَلَ فَصَلَّى فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ صَلَّى فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ صَلَّى فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ صَلَّى فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ صَلَّى فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ بِهَذَا أُمِرْتُ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ اعْلَمْ مَا تُحَدِّثُ بِهِ يَا عُرْوَةُ أَوَ إِنَّ جِبْرِيلَ هُوَ الَّذِي أَقَامَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقْتَ الصَّلَاةِ قَالَ عُرْوَةُ كَذَلِكَ كَانَ بَشِيرُ بْنُ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيُّ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ عُرْوَةُ وَلَقَدْ حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ فِي حُجْرَتِهَا قَبْلَ أَنْ تَظْهَرَ.
رواة الموطأ رابط الفيديو
اعلموا أن الموطأ رواه أقوام عن الإمام مالك ذكر منهم الغافقي في كتابه مسند الموطأ اثني عشر 12 طريقا وذكر ابن طولون في كتابه الفهرس الأوسط أسند الموطأ من اربع وعشرين 24 طريقا بل اوصل روايات الموطأ الشيخ ابن ناصر الدين الدمشقي في كتاب له إلى نيف وثمانين طريقا للموطأ فالرواة رواة الموطأ كثيرون من أشهرهم وأجلهم الشافعي روى الموطأ عن الإمام مالك ومن طريقه يرويه البيهقي في السنن الكبرى ومنهم محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة والموطأ برواية محمد الحسن هو الذي يدرسه الأحناف في المشرق. ومنهم عبد الله بن مسلمة القعنبي شيخ البخاري وعبد الله بن يوسف التنيسي شيخ البخاري، ويحيى بن يحيى النيسابوري شيخ مسلم، وسويد بن سعيد الحدثاني، ويحيى بن قزعه، وابو مصعب الزهري، ومصعب الزهيري الزبيري، وعبد الرحمن بن قاسم العتقي، وابن وهب، واشهب، طوائف كثيرة روت الموطأ عن الامام مالك لم يبلغنا من هذه الروايات الا اقلها وطبع الموطأ بروايات فطبعت هذه طبعا روايه يَحْيَى بْنَ يَحْيَى اللَّيْثِيُّ مطبوعة منذ دهور، طبعت طبع الموطأ برواية ابي مصعب الزهري، وطبع ما وجد منه برواية القعنبي وبرواية يحيى بن عبد الله بن بكير وبرواية سويد بن سعيد وبرواية بن القاسم فما وجد من موطأ هؤلاء قد طبع والحمد لله على ذلك والروايات قد تختلف لان الامام مالك رحمه الله كان ينظر في كتابه فيجدد فيه النظر ربما ازال شيئا زاد شيئا نقص شيئا فتختلف روايات هذه الموطأ مما يساعد الناظر والباحث على استيعاب روايات الموطأ كلها، الرواية التي يدرس بها المالكية عموما الموطأ هي رواية يَحْيَى بْنَ يَحْيَى اللَّيْثِيُّ.
من الذي يقول حدثني يحيى بن يحيى؟ رابط الفيديو
انتم سمعتم السارد قال وحدثني يحيى بن يحيى من الذي يقول حدثني يحيى بن يحيى إذا كنا نقول ان الرواية التي ندرس بها هي رواية يحيى بن يحيى ينبغي أن يقال حدثني مالك ويكون الذي يتكلم هو يحيى بن يحيى لكن قال حدثني يحيى بن يحيى لأن المتكلم ابنه عبيد الله بن يحيى بن يحيى فالذي فالان انتم تجدون الطلبه يعرفون هذا ولكن بعض الناس قد لا يعرفوه تجدون حدثني عن مالك المفروض ان يكون مالك هو المتكلم فيقول حدثني الزهري لا مالك روي عنه فلذلك يظهر اسمه فيقال حدثني مالك وإنما الراوي عن يحيى بن يحيى ابنه وهو الذي يعني هذه الياء المتكلم في حدثني لعبيد الله بن يحيى وذلك في الموطأ كله فاما يقول حدثني يحيى عن مالك أو يقول حدثني عن مالك فتفهمون أن المتكلم عبيد الله وأنه يروي عن ابيه الذي يروي عن مالك.
التعريف بـ عبيد الله بن يحيى بن يحيى الليثي، وابيه يحيى بن يحيى الليثي رابط الفيديو
وعبيد الله بن يحيى هذا سمع بالأندلس هو رجل أندلسي هو عبيد الله بن يحيى بن يحيى ابن وسلاس ابن كثير المصمودي الليثي القرطبي مولى الليثيين كان عالما وسمع بالاندلس من ابيه فقط ولم يسمع من غير ابيه في الاندلس ثم رحل الى المشرق رحل حاجا وتاجرا فحج ودخل بغداد فسمع بها الحديث ثم دخل مصر فسمع بها ايضا وتفقه على طائفة ثم رجع وكان رجلا عالما صالحا عاقلا انتهت اليه رياسة العلم في بلدته ولم يكن ينازع فيها قال عبيد الله بن يحيى رحمه الله حدثني يحيى بن يحيى هذا يحيى بن يحيى الليثي المصمودي القرطبي شيخ الاندلس وفقيهها وراوية مذهب الامام مالك، راوية فقهه وراوية حديثه ويجب ان يميز السامعون بين يحيى بن يحيى، يحيى بن يحيى اثنان كلاهما يروي عن مالك لكن واحد لا يروي عنه الفقه انما يروي عنه الحديث فقط والاخر يروي عنه الحديث ويروي عنه الفقه الذي يروي عنه الحديث والفقه هو يحيى بن يحيى الليثي صاحبنا هذا الذي منه اشتهر الموطأ في الاسقاع المغربية يحيى بن يحيى الآخر الذي يروي عن مالك والذي لا يروي عنه الا الحديث لا يروي عنه الفقه هو يحيي بن يحيى النيسابوري وهذا هو الذي يروي عنه مسلم في صحيحه موطأ مالك فتجدون مثلا في صحيح مسلم حدثنا يحيى بن يحيى قال حدثني مالك لا يذهب ظنكم ان يحيى هذا هو يحيى هذا صاحب موطأ انما يحيى بن يحيى الذي يروي عنه مسلم هو يحيى بن يحيى النيسابوري وهذا عند المحدثين باب يسمونه المتفق والمفترق الاسماء اذا اتحد اسم الراوي واتحد اسم ابيه واختلفت اشخاصهم فهذا يسميه المحدثون المتفقة والمفترقة. ويحيى بن يحيى سمع الموطأ في الأندلس من زياد بن عبد الرحمن هذا كان يعرف بشبطون فسمع منه الموطأ كاملا ثم رحل بعد ذلك إلى المدينة فسمع الموطأ من الإمام مالك الا أبوابا من كتاب الاعتكاف شك فيها هل سمعها منه أم لم يسمعها فروها عن زياد بن عبد الرحمن عن مالك ثم لزم ابن وهب صاحب مالك ولزم ابن القاسم صاحب مالك وحمل عن ابن القاسم عشرة كتب من السؤالات ثم حج ولما رجع ورجع الى المدينة ليزداد من مالك فوجده مريضا مرض موته فأقام بالمدينة إلى أن توفى الله مالكا ثم رجع بعلم جم إلى الأندلس فعقدت عليه الخناصر وارتفع شأنه وعلا قدره وكان يعني راوية عظيما فقيها ثقة قليل الحديث له فيه بعض الأوهام وسيأتي بعض هذه الأوهام في هذا الكتاب إن شاء الله.
عرض عليه القضاء، لما كان في المدينة، وقلت لكم لازم الليث بن سعد أيضا، فمرة أراد أن يمسك حبل دابة الليث بن سعد فأراد غلام الليث أن يمنع يحيى بن يحيى فقال له ليث دعه ودعا له وقاله خدمك العلم قال يحيى بن يحيى فما زلت منتظرا تلك الدعوة حتى رأيتها يعني بذلك الجاه الذي لقيه بعد في الأندلس. عرض عليه القضاء في الأندلس فتعفف عنه وتنزه عنه فكانت بعد ذلك رتبته أعلى من رتبة القضاة وقبل قوله عند سلطان الأندلس فكان لا يولي أحدا القضاء إلا بمشورة يحيى يحيى الليثي فكان يولي أصحابه فكثر لذلك الآخذون عنه و المقبلون عليه وهذا من الاسباب التي ادت الى انتشار مذهب مالك في الأندلس لأنه عزف الناس عن غيره لأنه إذا درست غير مذهب غير مالك لا تولى القضاء لا يولي يحيى بن يحيى إلا تلاميذه الذين يعرف نزاهتهم وعفتهم وعلمهم وأمانتهم فأقبل الناس على دراست مذهب الإمام مالك وهذا السبب الذي جعل رواية يحيى بن يحيى الليثي للموطأ تشتهر في هذه الاسقاع المغربية نعم عبيد الله بن يحيى رحمه الله مات سنة ثمان وتسعين ومئتين (298) وأبوه يحيى بن يحيى الليثي مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (234)، نعم.
مالك بن أنس رابط الفيديو
عن مالك بن أنس، مالك بن أنس بن أبي عامر الأصبحي المدني الإمام المشهور يعني شهرته طبقت الآفاق فلا نرى وجها لذكر ترجمته هذا لعله مما يعاب علينا ونحن في بلد مالكي بين أقوام مالكية ونذكر لهم بعد ذلك ترجمة الإمام مالك لكن مما يستحب ان تعرفوا انه مات سنة تسع وسبعين ومئة (179) فهو إذَنْ من قرون الخيرية التي شهد لها رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنها خير بان ناسها خير الناس وليست لمالك رحمه الله رحلة إنما أخذ العلم عن أهل المدينة واختص بالزهري ويعني لما صنف موطأه عرضه على سبعين 70 من فقهاء المدينة ومحدثيها وما جلس للرواية والإفتاء والعلم حتى شهد له أكثر من سبعين 70 معمما انه اهل لذلك رحمة الله عليه.
الحديث الذي رواه الترمذي وغيره يوشك الناس أن يضربوا آباط الإبل فلا يجدون أعلم من عالم المدينة هذا كثير من العلماء انزلوا هذا الحديث على الإمام مالك لماذا الإمام مالك رحمه الله في عصره هو لم تكن الرحلة تعقد الى غيره في عصره كان مرتبته بحيث لا تشد الرحال إلا له في العصر الذي قبله في طبقة شيوخه كان كان العلماء كثيرين في المدينة فلا يمكن يعني الحديث يوحي بأن واحدا مشهورا تضرب إليه آباط الإبل في المدينة، وفي عهد طبقة شيوخ مالك في طبقة شيوخ مالك كثيرون من كان يرحل إليهم وفي طبقة تلاميذه ايضا كثيرون من كان يرحل إليهم فالظاهر أن المراد بهذا الحديث هو مالك والله اعلم، طيب نكتفي بهذا والله أعلم سبحانك اللهم وبحمدك اشهد ان لا اله الا انت استغفرك واتوب اليك والحمد لله رب العالمين.