التفريغ النصي شرح موطأ الإمام مالك الدرس 7 د. سعيد الكملي
والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد
وعلى آله وأصحابه أجمعين
نعم
قال عبيد الله بن يحى رحمه الله وحدثني عن مالك
عن نافع مولى عبد الله بن عمر
أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتب إلى عماله
إن أهم أمركم عند الصلاة فمن حفظها وحافظ عليها حفظ دينه
ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع
ثم كتب أن صلوا الظهر إذا كان الفيء ذراعا
إلى أن يكون ظل أحدكم مثله
والعصر والشمس مرتفعة بيضاء نقية
قدر ما يسير الراكب فرسخين أو ثلاثة
قبل غروب الشمس
والمغرب إذا غربت الشمس
والعشاء إذا غاب الشفق إلى ثلث الليل
فمن نام فلنامت عينه
والصبح والنجوم باذية مشتبكة
كنا في المجلس الماضي
شرعنا في الكلام على هذا الحديث
وبلغنا إلى قول عمر
بن خطاب رضي الله عنه
والظهر إذا كان
إذا بلغ الفيء ذراعا
وقلنا إن الفيء
هو
هذا الذراع قلناه
هو ربع القامة
ربع قامة كل شيء ذراعه
وقلنا إن المصلي
نوعان
منفرد وجماعة
والمنفرد قلت لكم إن أول الوقت
أول وقت الظهر هو الأفضل له بلا خلاف
لما رواه أحمد في مسنده عن أم فروة رضي الله عنها
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
سئل عن أفضل الأعمال
فقال الصلاة لأول وقتها
فالمصلي المنفرد
لا يستحب له أن ينتظر حتى يفيء الفيء ذراعا
إنما يستحب أن ينتظر حتى يفيء الفيء ذراعا
إنما يصليه أول وقت فهو أفضل له
وأما الجماعة فقد استحب عمر رضي الله عنه
أن ينتظروا حتى يفيء الفيء ذراعا
ليتسنى للناس الاجتماع
لأن الناس فيهم
خفيف الحركة وفيهم ثقيل الحركة
فإلى أن يجتمع الجميع
يكون قد مضى هذا الوقت
الذي يكون الفيء فيه قد بلغ ذراعا
فحينئذ يصلون
إلى أن يكون ظل أحدكم مثله
فهذا آخر وقت الظهر وأول وقت العصر
وهو المعبر عنه ببلوغ ظل كل شيء مثله
نعم
ببلوغ كل شيء مثله
والعصر والشمس مرتفعة بيضاء نقية
والشمس مرتفعة
العصر والشمس مرتفعة بيضاء نقية
لم يشب لونها صفرة
وفي بعض الأحاديث
إلى أن يكون ظل أحدكم مثليه
والتقدير ورغمه
ربط الحكم ببياض لون الشمس
خير وأسهل
على المكلفين من ربطه
ببلوغ الظل مثلين
لأن ذلك قد لا يتأتال كثير من الناس
ولا يسل عليهم بخلاف
بيض الشمس فهذا يتأتال
للجميع نعم
قدما يسير الراكب فرسخين أو ثلاثة
الفرسخ
في التعبير القديم
هو ثلاثة أميال
هذا الذي عليه أكثر أهل اللغة
قال بعضهم هو أربعة أميال
لكن هذا شيء لا يعرف عند اللغويين
لكن الفرسخ ثلاثة أميال
وقد قدره بعض المعاصرين
بما يقرب من خمس كيلومترات ونصف
فالفرسخ قدرا ما يسير الراكب
فرسخين أو ثلاثة
يعني قدر ما يسير الراكب
أحد عشر كيلومترا
أو ستة عشر سبعة عشر كيلومترا
إذا قدرنا الفرسخ
بخمس كيلومترات ونصف
وقوله
قدر ما يسير الراكب فرسخين
أو ثلاثة
يعني تردد
الشراح في أو هذه
ما تعنيها أو هذه من حروف الله
المعاني للشك والإبهام
أو خيرا بها للتفصيل والجمع
تراك ذا لإدراب وتقريب زكين
ومثل إلا وإلى إذا تعين
لها معاني وهذا السبب
هذه كثرة معانيها
سبب اختلاف
أنظار الشراح في معناها
في هذا المقام
فقال بعضهم قدر ما يسير الراكب
السريع فرسخين
أو الراكب البطئ ثلاثة فراسخ
وقال بعضهم
قدر ما يسير الراكب
في الشتاء فرسخين وفي الصيف
ثلاثة فراسخ لأن يوم الصيف
أطول من يوم الشتاء
ولا أظهر في المعنى أنه التقدير والحرز
كما يقول
قائل مثلا هذا الكيس
يسع كيلوين
أو ثلاثة
أو يعني التقريب والحرز
قدر ما يسير الراكب فرسخين
أو ثلاثة نعم
قبل غروب الشمس
والمغرب إذا غربت الشمس
وظاهر هذا الكلام
والمغرب إذا غربت الشمس
أنه رضي الله عنه
قدر للمغرب وقتا ضيقا
والمذهب فيه قولان
القول بأن
وقت المغرب هو الوقت
الذي يسع أداءها وشرطها
هذا وقت المغرب
وهو ضيق جدا
من الغروب مغرب فضيقي
بقدر شرط أو مغيب الشفقي
هذا هو القول
الثاني أن وقت المغرب منتد
إلى مغيب الشفق
وسيأتي ما يدل عليه
إن شاء الله في الموطأ
والعشاء إذا غاب الشفق
إلى ثلث الليل
والعشاء إذا غاب الشفق
الشفق
هو الحمرة
التي تكون في الأفق
بعد غياب قرص الشمس
إذا غاب قرص الشمس
ومكثت
بقيت تلك الحمرة
في الأفق هذه الحمرة هي الشفق
يعني هو ضوء شعاع الشمس للباقي
وهذا قول أكثر أي لغة
أن الشفق هو الحمرة
الباقي بعد غياب قرص
هذا قول أكثر أي لغة
قاله الخير ابن أحمد الفراهيدي
وهو قول الزجاج وقول الفراء
وقول ابن دريد
وقول غيرهم
وذهب ابن الأثير قال ابن أثير
إن الشفق يطلق على الحمرة ويطلق أيضا على البياض الذي يبقى بعد الحمرة
لأن أنتم تلاحظون إذا غربت الشمس عقبها حمرة
فإذا ذهبت الحمرة بكث بعد البياض
فقال ابن الأثير إن الشفق يطلق على البياض والحمرة
ولكن أكثر الفقهاء
ما هي ثمرة خلاف هذا
لماذا
ما ثمرة هذا الخلاف
ثمرته في تعيين وقت العشاء
والعشاء إذا غاب الشفق
إذا قلنا إن الشفق هو الحمرة
فوقت العشاء يكون قبل لو قلنا إن الشفق هو البياض
لكن أكثر الفقهاء يرون أن الشفق
الشفق الذي نيط به الحكم هو الحمرة
وليس البياض إلا أبا حنيفة رحمه الله
ولكن الأحناف قالوا إنه قد رجع عن قوله ذلك إلى قول الأكثر
فمن نام فلا نامت عينه
فمن نام قبل أن يصلي العشاء
فلا نامت عينه
ولم يقل فلا نامت عيناه
وإنما أفرد لإرادة الجنس
يعني فلا نامت جنس الأعين لا منه ولا من غيره
ودعا عليه
هذه قوله رضي الله عنه
فلا نامت عينه
هذا دعا عليه بما
يعني بما يمنع النوم عنه
كأن عمر رضي الله عنه
دعا على من تعجل النوم قبل أوانه
أن يسلط الله عليه ما يمنعه النوم في أوانه
وذلك قال من نام فلا نامت عينه
عن أبي برزة الأسلمي رضي الله عنه
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
كاره النوم قبل العشاء والحديث بعدها
إلا أن بعض الفقهاء
يعني رخصوا في النوم قبل العشاء
الذي يصلي التراويح
يعني تنشيطا له وإعدادا له على صلاة التراويح
والصبح والنجوم بادية مشتبكة
والصبح والنجوم بادية مشتبكة
بادية غاهرة ومشتبكة
هذا يعني تعبير عن ظهور النجوم وكثرة بيانها
واختلاط بعضها ببعض
كني عنه بالاشتباك
وإلا فالواقع النجوم لا تشتبك
إنما جعل رضي الله عنه ظهورها وكثرتها
واختلاط بعضها ببعض
كأن ذلك جعله اشتباكا
والنجوم تشتبك في الليل
هناك يظهر
يعني هناك يتجلى ويبدو ظهورها
لكن المقصود هنا
التغليس بصلاة الفجر
وأن تصلى فيه أول وقت
والنجوم ما زالت ظاهرة
كأنها مشتبكة
قال عبيد الله بن يحيى رحمه الله
وحدثني عن مالف عن عمه أبي سهيل
عن أبيه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه
كتب إلى أبي موسى
رضي الله عنه
أن صلي الظهر إذا زاغت الشمس
والعصر والشمس بيضاء نقية
قبل أن يدخلها صفره
والمغرب إذا غربت الشمس
وأخر العشاء ما لم تنم
وصل الصبح والنجوم بادية المشتبكة
وقرأ فيها بصورتين طويلتين من المفصل
قال رحمه الله وحدثني عن مالك
عن عمه أبي سهيل
عمه الضمير يعود فيه إلى الإمام مالك
أبو سهيل هذا هو عم الإمام مالك
واسمه نافع
ابن مالك ابن أبي عامر
أحد ثقات أهل المدينة وأحد قرائهم
وكان يكتب المصاحف
وربما يستفتاه عمر بن عبد العزيز
بين المرة والأخرى
ولم أظهر له بسنة وفاة
لكن أدرك دولة بن العباس
ومات في عهد أول خلفائهم أبي العباس
سفاح
وقدر الذهبي رحمه الله أن يكون مكث إلى قريب من ثلاثين ومئة
عن أبيه
أبي سهيل وهو مالك ابن أبي عامر الأصبحي
وهو جد الإمام مالك
ومالك هذا يعني مالك ابن أبي عامر الأصبحية
هو أحد ثقات التابعين من المحدثين
من القراء
كان يكتب المصاحف أيضا وقرأ القرآن على في زمن عثمان
وكان من أصحاب عمر ومن أصحاب عثمان
وقد روى أبو نعيم في معرفة الصحابة عن مالك
عن الإمام مالك أن جده مالك هذا كان في النفر
الذين ذهبوا ليلا بعد مقتل عثمان
فحملوا جثته رضي الله عنه ودفنوها
نعم
أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتب إلى أبي موسى
أبو موسى الأشعري عبد الله بن قيس بن سليب بن حضار
الأشعري الصحابي المشهور الفقيه المقرئ
مشهور رضي الله عنه باسمه عبد الله بن قيس
وبكونيته أبي موسى الأشعري
وأسلم قديما ورجع إلى قومه
ثم قدم على النبي صلى الله عليه وسلم
بعد ذلك بعد غزوة خيبر
فلقيت سفينته
سفينة جعفر بن أبي طالبين قادمة من الحبشة
فالتقوا جميعا عند النبي صلى الله عليه وسلم
وذلك عقب غزوة خيبر
وولاه النبي صلى الله عليه وسلم على بعض اليمن
فولاه على زبيد وعلى عدن
واستعمله أيضا عمر بن الخطاب على البصرة
وولاه عثمان على الكوفة
وكان حسن الصوت
فقد قال رأى له رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رأوه الشيخان
يا أبا موسى لقد أوتيت مزمارا من مزامير آل داود
وكان عمر رضي الله عنه إذا لقيه يقول له
يا أبا موسى شوقنا إلى ربنا
فيجلس عنده ويقرأ عنده القرآن
وبه تفقها أهل البصرة
فقد قال حسن البصري
ما دخل أحد خير لأهل البصرة من أبي موسى الأشعري
وقد دعا له النبي صلى الله عليه وسلم بمغفرة
فقد رأى الشيخة
وكان عنه رضي الله عنه
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال
اللهم اغفر لعبد الله بن قيس ذنبه
وأدخله يوم القيامة مدخلا كريما
وروا الحاكم في المستدرك عن عياض الأشجاع
قال لما نزل قول الله تعالى
فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه
قال النبي صلى الله عليه وسلم
هم قومك يا أبا موسى
وأومأ النبي صلى الله عليه وسلم بيده إلى أبي موسى الأشعري
ولما تقدم به العمر كان شديد الاجتهاد في العبادة
حتى أن الناس ربما لاموه على ذلك وأمروه بأن يرفق بنفسه
فكان يقول لهم يجبهم
إن الخيل إذا أرسلت فبلغت رأس مجراها أخرجت جميع ما عندها
وإن الذي بقي في أجل أقل من ذلك
ومات رحمه الله
اختلف في سنة وفاته على أقوال كثيرة
ممتدة بينها
سنتين واربعين واثنتين وخمسين
وأبو موسى الأشعري رحمه الله ورضي عنه
اسمه مرتبط بحدث من الأحداث العظمى في التاريخ الإسلامي
هذا الحدث هو مسألة التحكيم المشهورة
وهذه المسألة موضع وجد فيه المستشرقون مرتعا
مرتعوا فيه ما شاءوا
وقالوا ما شاءوا وأبطلوا ما شاءوا
وتلقف ذلك عنهم بعض العرب من المسلمين ومن غير المسلمين
وروجوا للأباطيل والأكاذيب
ونسبوا إلى أبي موسى وإلى عمر بن العاص
وإلى علي بن أبي طالب وإلى ابن عباس
أمورا لم تخلق ولم تكوني
كالغول والأبطال
والعنقاء وهذه الأمور التي تقول العرب
أشياء أسماء وأشياء لم تخلق ولم تكني
مثل ذلك هذا الذي روجه أولئك عن هؤلاء الصفوة
لابد أن أذكر لكم شيئا عن هذا
اعلموا أولا أن بعد موقعة صفين
وهذه الموقعة التي جمعت جيش العراق
تحت راية علي بن أبي طالب ومن معه من الصحابة
أهل الشام ومعه تحت راية
معاية بن أبي سفيان وعمر بن العاص
وغيرهما من الصحابة
اجتمعوا في صفين فكانت موقعة يؤسف لها
فلما كثر القتلى
ورأى جند الشام كثرة قتلى المسلمين
رفعوا المصاحف على رؤوس الأسنة
ونادوا بالتحاكم إلى تلك المصاحف
فوافقهم على ذلك أهل العراق
وكانت قضية التحكيم
ما تبدأ سلسلة الأباطل والأكاذيب
التي مدار جميعها على أبي مخنف
وعلى الواقدي وعلى أضرابهم
ممن لا يقبل حديثهم في شيء
ماذا قيل الرواية المشهورة المكذوبة
التي مع الأسف هي المشهورة في الكتب
وأكثر الناس يعرفونها ويجهلون مقابلها من الحقيقة
يقال إن أهل العراق طلبوا
من علي بن أبي طالب أن يكون النائب عنهم الممثل لهم
في التحكيم أبو موسى الأشعري
أن يكون النائب عنهم أبا موسى الأشعري
فقال ابن عباس فيما يزعمون
قال يا علي بن أبي طالب
على ما تحكم أبا موسى في أمرنا
وليس بصاحب ذلك
وقد علمت رأيه فينا
فوالله ما نصرنا
وإنه ليرجعنا
وإنه ليرجع ما نحن فيه
ثم تدخله في معاقد أمورنا
وليس بصاحب ذلك
وصوروا أبا موسى الأشعري
بأنه رجل مغفل
ضعيف الرأي
وصوروا عمر بن العاص
بأنه رجل ماكر مخادع
ليتم لهم حبك الأكذوبة
ثم لما
يعني اجتمع أبو موسى الأشعري
وعبر بن العاص
قرروا بأن
الرواية المشهورة
قرروا بأن
يخلع أبو موسى الأشعري
علي بن أبي طالب من الأمر
وأن يخلع عمر بن العاص
معاوية بن أبي سفيان من الأمر
وأن يكلى الأمر
إلى المسلمين ينظرون فيه نظرهم
ويزعمون أن ابن عباس
حذر أبا موسى
من مكر عمر بن العاص
فهذا يعني
كان مغفلا فلم ينتبه
ولم يتفطن لما
يساق إليه
فقدم عمر بن العاص
أبا موسى الأشعري ليتكلم
فقال أبو موسى
إنني أخلع صاحبي
من الأمر
كما أخلع سيفي هذا من عاتقي
وينظر المسلمون لأمرهم
وخلع سيفه من عاتقه
ثم جاء عمر بن العاص ليتكلم
ويقول الذي اتفق عليه
فقال عمر بن العاص
إن هذا خلع صاحبه
كما سمعتم
وأنا أثبت صاحبي في الأمر
كما أثبت سيفه من الأمر
كما ذا في عاتقي وتقلد سيفه
فحينئذ
يزعمون أن عمر أبا موسى الأشعري
التفت إلى عمر بن العاص
وقال له
إنما مثلك كمثل الكلب
إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث
وقال عمر بن العاص لأبي موسى
إنما مثلك كمثل الحمار
يحمل أسفار وتفرق الناس
هذه القصة
مشهورة
على النحو الذي ذكرت لكم
وما فيها كذب صراح
لم يقع شيء
هذا الذي وقع
لم يقع على هذا النحو الذي ذكره
إطلاقا
ولا يتصور بذلك الجيل الكريم
أن يصدر منه هذا
أولئك الذين طلقوا الدنيا
وتوابعها
لأجل كلمة الله
بعد أن كبرت أسنانهم
وقربت آجالهم
يتكلبون على الدنيا
هذه القصة
باطلة من جانبين
باطلة من جانب الأثر
من جانب نقلها
وباطلة من جانب النقل
نظري فيها وإمعاني عقلي فيها
وأنا أبين لكم ذلك
أما بطلانها من جهة الأثر
فاعلموا أن هذه القصة
قبل أن أبين لكم ذلك
قد يقول لقائل
كيف تزعموا يا هذا أن هذه قصة باطلة
وقد رواها الطبري
إمام المفسرين وشيخ المؤرخين
وروها ابن سعد
وروها ابن الأثير وروها ابن جوزي
أقول لكم
ابن الطبري
وابن الأثير
وابن جوزي وابن سعد وهؤلاء الأثار
لم
يشترطوا أن يرووا
ما صح
لم يشترطوا هذا حتى يكون هذا دليلا
إنما رووا
كل ما وصلهم بأساندهم
وقد قال
العلامة
الحنفي محمد زاهد الكوثي
رحمه الله قاعدة
صالحة لمثل هذا
قال قيمة ما يرويه الطبري
قيمة سنده
قيمة ما يرويه الطبري
قيمة سنده إذا أردت أن تعرف
هل مروي الطبري ذا قيمة
فانظر إلى ذلك السند
الذي به أبرز إليك الطبري ما أبرز
فإذا كان ذلك السند فيه
المجاهيل والكذابين
فلا قيمة لما رواه
وإذا كان فيه
الصادق عن مثله فنعم
هذه الروايات
كلها
مدارها عند من ذكرت لكم
وعند غيرهم على ستة أشخاص
محمد بن عمر
الواقدي
وأبو بكر بن أبي سبره
وابن أبي فروه
وأبو مخنف لوط
بن يحيى
وأبو جناب
بن الكلبي
يحيى بن أبي حية
ومحمد بن السائب بن الكلبي
هؤلاء الستة عليهم
مدار هذه الروايات
فماذا قيل في هؤلاء
أما أول هؤلاء الستة
وهو محمد بن عمر
الواقدي فقد قال فيه
أحمد بن حنب الكذاب
وقد قال فيه البخاري متروك الحديث
وأما
أبو بكر بن أبي سبره
فقد قال فيه أحمد
وابن عدي يضاع الحديث
يكذبه يخلقه
يصنعه
وأما ابن أبي فروه
فقد قال فيه أبو حاتم الرازي
وأبو زرعة الرازي متروك الحديث
وأما أبو مخنف
لوط بن أبي يحيى
فقد قال فيه ابن حجر
أخباري تالف
لا يثق به
وأما أبو عدي شيعي محترق
هذه الكلمة الكلمة محترق
تدل على أنه غالين في التشيوع
وأما
أبو جنابي الكلبي
يحيى بن أبي حيى
فقد قال فيه أحمد
صاحب مناكير
وأما
محمد بن السائبين الكلبي
فقد قال فيه الذهبي
صاحب
صاحب مناكير
ليس بثقة
وهؤلاء هم العمد
فيما يروى عن هذه القصص
فكيف يقبل شيء رواه هؤلاء
وأما من جهة النظر
فهي أيضا باطلة
لماذا
لأنهم صوروا أبا موسى
رجلا مغفلا
طعيفا رأي
كيف يكون هذا وقد استعمله رسول الله صلى الله عليه وسلم
عينه واليا كما ذكرت لكم
على بعض اليمن
ثم بعد ذلك عينه عمر
استعمله على البصرة
ثم بعد ذلك عينه عسر
ثم بعد ذلك عينه عثمان
على الكوفة
فكيف يكون ضعيف الرأي
مغفلا
يعني
ويولى المرة والمرة
هب أنه ولي مرة واحدة
فبان ضعف رأيه
وسوء تدبيره
فكيف يعاد توليته
ومرة ثانية والمرة الثالثة
كيف ذلك هذا لا يكون
ومما يدل على ذلك
وأنه لم يكن كما يوصف
أن عمر رضي الله عنه
حياطته للمسلمين
ورفقه بهم
وعنايته بشؤونهم
اختص عمر رضي الله عنه
أبا موسى الأشعري بكتابه المشهور في القضاء
لم يرسله إلى أحد إلا إلى أبي موسى
فلو كان مغفلا
لماذا يبعث به إليه
وهذا الكتاب شرح
أبو القيم في مجلدين كبيرين
طبوعين معروفين
يقول له فيه
أما بعد فإن القضاء فريدة
محكمة وسنة متبعة
فافهم إذا أدلي إليك
فإنه لا ينفع تكلم
بحق لا نفاذ له
وآس بين الناس في وجهك ومجلسك
وقضائك حتى
لا ييأس ضعيف من عدلك
ولا يطمع شريف في حيفك
إلى آخر الكتاب المشهور
فإذا كان أبو موسى الأشعري
كما وصف من الغفلة
والضعف الرأي
فلماذا يختصه عمر
وما أدراك ما عمر
لماذا يختصه بهذا الكتاب المشهور في القضاء
الضعفاء وغير ذوي الرأي
ونحن نقول
في فقه المالكية أهل القضاء عدل
فإن لم يوجد مجدهد فأمثل المقلدي
فكيف يولى ضعيف الرأي
ثم قالوا
وما زلنا ذكرا
وقد قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم في حديث صحيح
أسلم الناس
وآمن عمر بن العاص
وقال فيه في الحديث الآخر
ابناء العاص
يعني عمر بن أخوه
ابناء العاص مؤمنان
وهم يقولون
يقولون ماكر مخادع
طيب هذا الذي
زعمتموه ماكر المخادع قال
أنا أثبت صاحبي
في الأمر كما أثبت سيفي
هذا في عاتقي
السؤال في أي شيء
يثبت عمر صاحبه
هذه فرية كبرى والعجب
ليس من افترائها إنما
العجب من انطلائها
في أي شيء يثبت عمر صاحبه
أنا أثبت صاحبي
كما أثبت سيفي هذا فاش
في أي شيء تثبته
الذي يتصور أنه يثبته
في الخلافة
وهم صوروا لنا أن عمرا
أن معاوية وعليا
كان رجلان
كان رجلين يقتتلان على الخلافة
أنا أسأل
هل معاوية كان خليفة
في ذلك الوقت
لا هو كان أميرا على الشان
ولاه الإمرة أبو بكر
وأبقاه عليها عر وأبقاه عليها عثمان
وكان كذلك في وقت هذه الفتن
ولم يدعي أنه خليفة
ولم يدعي أحد له
أنه خليفة
ففي أي شيء سيثبته
أنا أثبت صاحبي في أي شيء
لم يدعي لنفسه شيئا يثبت فيه
بل لم يكن معاوية
رضي الله عنه خليفة
إلا بعد مقتل علي بن أبي طالب
وبعد أن تنازل الحسن
ابن علي رضي الله عنه جميع
تنازل له وتم الصلح بين الطائفتين
وتحققت نبوءة رسول الله
صلى الله عليه وسلم في الحسن
لما قال وقد كان صغيرا يحثون
ويسقط
قال إن ابني هذا سيد
وسيصلح الله به بين فئتين
عظيمتين من المسلمين
إذا حينئذ كان معاوية
خليفة وإلا فقبل ذلك
لم يكن خليفة ولم يكن شيئا
يثبت فيه
فما الذي وقع
الذي وقع
مما روي لنا
بالأساند النظيفة
أن أهل الشام
لما رأوا كثرة القتلى
كما ذكرت لكم ورفعت
الصعوف المصاحف
ووافق العراقيون
على الاحتكام المصحف
نظر
أهل العراقي فرأوا
أن أحسن من يصلح لهم
في تمثيلهم
في التحكيم
رأوا أن أصلح
أصلح واحد لهم وأبا موسى
الإشعاري لماذا
لأن أبا موسى كان رافضا
للقتال ابتداء
أنتم تعلمون
أن
الصحابة منهم
من كان مع علي رضي الله عنه
تلك هي الفئة المصيبة
ومنهم من كان
مع معاوية تلك فئة
متأولة معذورة
ومنهم من اعتزل الفتنة
وهؤلاء منهم عبد الله بن عمر
ومنهم سعد بن أبي وقاص
ومنهم محمد بن مسلمة
ومنهم أبو موسى الإشعاري
لما قامت الفتنة
يتأهب الجيشان
من الاجتماع
جاء دعاة علي رضي الله عنه
إلى الكوفة وكان أبو موسى حينئذ
أميرا عليها
جاءوا ليستنفروا
الناس للانضمام
إلى جيش علي بن أبي طالب
فكان أبو موسى حينئذ يقوم في الناس
خطيبا
يحذر الناس
من الانضمام إلى الطائفتين
ويذكرهم بقول رسول الله
صلى الله عليه وسلم في الفتنة
القاعد فيها خير من
ابن آدم
ويذكرهم بقول رسول الله
صلى الله عليه وسلم في الفتنة
كسروا قسيكم وقطعوا أوتاركم
والزموا أجواف البيوت
وكونوا فيها
كالخير من ابن آدم
وكان يقوم فيهم خطيبا
يقول لهم
إن هذه الفتنة
فتنة باقرة كداء البطن
يصير الحليم
فيها كأنما
ولد أمس
فبينما هو يخطب الناس في المسجد
قال أشتر النخعي
ملك أبو الحارث أحد قادتي
في جيش عليين
فدخل دار الإمارة
فلما أراد أبو موسى رضي الله عنه
أن يعود إلى دار الإمارة
قاله أشتر اعتزل إمارتنا
فلا حاجة لنا فيك
فاعتزلهم في قرية بعيدا
معتزين عن الفتن
فلما كثرت القتلى
أرآ أهل العراق أن أبا موسى
كان ناصحا للمسلمين
لما أرادهم أن لا يدخلوا
فطالبوا أن يكون هو
النائب عنهم
وجي به من قريته
واجتمع مع عمرو بالعاص
واتفقا
على أن يسد الحكم في هذه المسألة
في هذا الخلاف
إلى النفر الذين مات رسول الله
صلى الله عليه وسلم
وهو عنهم راضي
وتفرقوا على ذلك
وكان ما كان
من خروج الخوارج على علي بعد ذلك
وقتله رضي الله عنه
ولم يتم تنفيذ ذلك الصرح الذي كان
فيه
وهذا الذي
قلت لكم
يذكروه لنا التاريخ
بالأسانيد الصحيحة
إلى تلك الفترة
واعلموا
أن المتكلم في هذا الشأن
ينبغي أن يتكلم عنه
بعلم وبدين
بعلم
بهذه الطريقة التي ذكرت لكم
ألا ينسب إلى قوم ما لم يقولوا
وما لم يفعلوا
أينا يحب أن ينسب إليه
ومن المصائب ما هو منه براء
لا أحد
ولو كان من السفلة
ولو كان من الطغام ولو كان من السوقة
فثبت
أنني قلت ثم انسب إليه
وثبت أنني فعلت ثم انسب إليه
ينبغي أن يستعمل
المؤرخ أو المتكلم في عين
الاجتماع الذي يريد
أن يثير أحداث
تلك الأزمنة
يجب عليه أن يعرضها
على ذلك المنهج الذي
ذكره المسلمون
وحسدوا عليه
هذا المنهج منهج تثبيت الأقوال
إلى قائلها
هذا هو الكلام فيها بعلم
أما الكلام فيها بدين
فينبغي أن يعلم أن الصحابة قوم
رضي الله عنهم وفرغ من أمرهم
الصحابة قوم
رضي الله عنهم
فلا سبيل إلى ثلبهم ولا إلى تنقيصهم
ولذلك كان العلماء
يعني
مما يربون عليه الناس
تعظيم قدر الصحابة
حتى ترون من
بقايا ذلك في المغرب
أن العامية
لا يذكر الفرد
من أفراد الصحابة إلا بقول سيدنا
سيدنا أبو بكر
سيدنا عمر
سيدنا عثمان
لماذا هذا كلمة سيدنا
لماذا استقر في قلوبهم
من تعظيم جنس الصحابة
هذا العلام ماذا
لتربية العلماء لهم على ذلك
قال ربنا والسابقون
والمهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم
بإحسان رضي الله عنهم
ورضوا عنه وأعد لهم
جنات تجري تحتها
الأنهار خالدين فيها أبدا
ذلك الفوز العظيم
وقال ربنا
سبحانه لقد رضي الله
عن المؤمنين إذ يبايعونك
تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم
فأنزل السكينة عليهم
وأثابهم فتحا قريبا
وقال ربنا سبحانه للفقراء
المهاجرين الذين أخرجوا من
ديارهم وأموالهم يبتغون
فضلا من الله وردوانا
وينصرون الله ورسوله
أولئك هم الصادقون
والذين تبوأوا الدار والإيمان
من قبلهم يحبون من هاجر
إليهم ولا يجدون في صدورهم
حاجة مما أوتوا
ويؤثرون على أنفسهم ولو كان
بهم خصاصة ومن يقشح
نفسه فأولئك هم المفلحون
والذين جاءوا من بعدهم
يقولون ربنا اغفر لنا
ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان
ولا تجعل في قلوبنا
غلا للذين آمنوا ربنا
إنك رؤوف رحيم
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
في الحديث الذي رواه الشيخان
لا تسبوا أصحابي فلو أنفق
أحدكم مثل
أوحد ذهبا
ما بلغ مد أحدهم
ولا نصيفا وهذا أدخل
العلماء هذه المسألة
في ما ينبغي
على المسلم اعتقاده
مسألة
من التاريخ
لكن حيث كانت
مرتبطة بذلك الجيل الكريم
لذين هم بابنا إلى الشرع
فإنه لم يصلنا إلا منهم
قرآنا كان أو سنة
أدخلوا في كتبهم
التي يصنفونها
للطلبة
وللعوام والناس
أدخلوا فيها هذه المسألة
من أول أولئك
ابن أبي زيد القيروان المالكي
يقول في مقدمته في الرسالة
في باب ما ينبغي
اعتقاده
والإمساك عما شجر بينهم
فإنه
وأن لا يذكروا إلا بخير
فإنهم أحق الناس
بأن يلتمس لهم أحسن المخارج
ويظن بهم أحسن المذاهب
وقد ذم ذلك الشيخ
عبد الله بن الشيخ حمال الله
المالكي بقوله
وأفضل القرون
قرن المصطفى
من آمنوا فمن قفى فمن قفى
وأفضل الأمة أتباع النبي
أصحاب
الخلفاء الراشدون من أبي بكر
يليه عمر ثم يليه
عثمان فتاله في الفضل
علي
ولا يجوز ذكر شخص مقتني
صحبته إلا بذكر حسن
ويجب الإمساك عما شجر
بينهم فهم
أحق أن يرى أحسن
مخرج لهم وأن يظن أحسن
مذهب بهم فهو الحسن
وقال الشيخ أحمد
بن المرابط المالكي في
منظومته التي ألفها
في الاعتقاد قال وما قد
جرى بين الصحابة كله
يكون عن التأويل لا عن
تعمد قد اجتهدوا
فيه فأجران للذي أصاب
ومن أخطى له الأجر أفردي
ولا تعنهم إلا
بخير فإنهم إليهم تناها
كل فضل وسؤددي
فقد رضي الرحمن
عنهم وعنه قد رضوا
فالرضى عنهم على كل مقتدي
وقال
الشيخ محمد سالم بن عبد الودود
المالكي رحمه الله في نظمه
للجامع المنسوب
إلى الشيخ خليل
قال
موفقا معتقدا
لفضلي قرن محمد
إمام الرسلي
عليه أنمى صلوات ربه
ممن رآه وانتمى لحزبه
ثم الأولى يلونهم
ثم الأولى يلونهم
موقرا مبجلا أصحابه
مقدما للأربعة
مفضلا من كان
في الغار معه
ثم بترتيب التوى للخيارة
فسائر العشرة المبشرة
فأهل بدر ولهم
يلتمسوا حسن المخارج
بدون ظنسوا
لكن يظنوا أحسن المذاهب
بهم ولا يحل
ذكر صاحب إلا بالأحسن
وفي الردة مر
حكم الذي كفر أو سب النفر
وهؤلاء جميعا
الذين ذكرتوا
وقال الشيخ المقاري
المغربي المالكي الأشعري
في منظومته التي نظمها
في العقائد
وهي تربو على خمسمائة بيت
سمها إضاءة الدجنة
في عقائد أهل السنة
وفي حيثية
والصحب كلهم
عدول خيارة
ومن يرد وجهه
اهتدى بهم يره
فإن من أحاط بالخبيع علما
حابهم صحبة النبي
الذي أحاط بالخبيع علما
الله تعالى
حاباهم صحبة النبي
فهم نجوم في السراء من اقتدى بهم
في أنجم الليل اهتدى
ولا تخذ فيما من الأمر اختلط
بينهم واحذر
إذا خدت الغلط
تمسن أحسن المخارج لهم
فالاجتهاد ذو معارجي
وهؤلاء الذين ذكرت لكم جميعا مالكيا
وهذا القول لم ينفردوا به
فإن باقي العلماء أيضا
يقولون مثل ما قالوا
هذا السفاري الحنبلي يقول في عقيدته
في هذه المسألة
وليس في الأمة
كالصحابة
في الفضل والمعروف والإصابة
فإنهم قد شاهدوا المختار
وعاينوا الأسرار والأنوار
وجاهدوا
حتى سمى دين الهدى
وجاهدوا
وجاهدوا الأعداء
حتى بانى دين الهدى
وقد سمى الأديان
وقد أتى في محكم التنزيل
في فضلهم ما يشفن
الغليل وفي الأحاديث
وفي الآثار وفي كلام القوم
والأشعار
ما قد ربى من أن يحيط
نظمي عن بعضه فاقنع
واخذ عن علمي
واحذر من الخوض الذي قد يزري بفضلهم
مما جرى لو تدريت
فإنه عن اجتهاد قد سدر
فاسلم
أذل الله من لهم هجر
وقال الطحوي الحنفي
في عقدته
ونحب أصحاب رسول الله
صلى الله عليه وسلم
ولا نتبرأ من أحد منهم
ونبغض من يبغضهم
ولا نتبرأ من أحد منهم
ونبغض من يبغضهم
وبغير الخير يذكرهم
ولا نذكرهم إلا بخير
ونبغض من يبغضهم
فأنتم ترون أن هذه المسألة
أدخلها العلماء فيما ينبغي على الناس
اعتقاده
لأن الصحابة
تربية رسول الله
صلى الله عليه وسلم
نعم
أن صل الظهر إذا زاغت الشمس
أن صل الظهر إذا زاغت الشمس
زاغت
يعني مالت
كل شيء مال
وانحاز عن الاعتدال
تقول العرب قد زاغ
ومن ذلك قالوا ربنا سبحانه
ما زاغوا
أزاغ الله قلوبهم
يعني هنا عمر رضي الله عنه
يقول لأبي موسى
صل الظهر إذا زاغت الشمس
يعني لم يأمره بأن ينتظر
ربع القامة
حتى يصير الفيء ذراعا
فظاهر هذا
قد يعارض
كتابه إلى عماله
الذي تقدم لنا
وللجمع بينهما
فرق المالكية هذا التفريق
الذي ذكرت لكم
أن المالكية
مصلية فرد
يعني منفرد وجماعة
فالمنفرد
عليه حمل كتاب عمر
إلى أبي موسى
أن صل الظهر إذا زاغت ولا تنتظر
والجماعة
عليه حمل كتاب عمر
رضي الله عنه إلى عماله
أن صل الظهر
حتى يكون الفيء ذراعا
وبهذا يلتأم قول
عمر بن خطاو رضي الله عنه
والعصر والشمس
بيضاء نقية
عندما يدخلها سفرة
والعصر والشمس بيضاء نقية
قبل أن يدخلها سفرة
هذا بيان لمعنى نقاوتها
والشمس بيضاء نقية
قبل أن يدخلها سفر
وكيف إذا تظهر السفرة
عندنا وعند الجمهور
تظهر على الجدران
وعلى البيوت
يعني إذا ظهر
سمس الشمس على الجدران
وعلى البيوت
فحينئذ كد دخل الشمس سفرة
فحينئذ قد ضغطت
هذا عند المالكية وعند غيرهم
عند الأحناف يرون أن الشمس تدخلها الصفرة إذا اصفر قرصها
وهذا يكون بعد أن يظهر الاصفرار على الجدران
وهذا معناه أن آخر وقت العصر المختار هو هذا
آخر وقت العصر لأصحاب السعة والاختيار قبل أن تصفر الشمس ويشوبها تلك الصفرة
والمغرب إذا غربت الشمس
أما وقتها للطرار فهو الذي سبق لنا من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر نعم
والمغرب إذا غربت الشمس
وهذا أيضا مثل ما تقدم والمغرب إذا غربت الشمس مبادرا بها فكأنه يرى أن المغرب وقت ضيق
وسيأتي الكلام على وقتها الآخر إن شاء الله
وأخر العشاء ما لم تنم
وأخر العشاء ما لم تنم
أبن حبيب من المالكية رأى أن هذا الأمر من عمر بن الخطاب إلى أبي موسى في خصوص نفسه
كأن عمر رضي الله عنه أمر أبا موسى أن يؤخر صلاة العشاء عن وقتها في المساجد
فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحب أن تؤخر صلاة العشاء
وهذا يعني للمنفرد مطلوب وللعشاء
والجماعة أيضا إذا لم يشق ذلك عليهم مطلوب أن تؤخر العشاء
ما لم يخشى الإنسان أن يدركه النام ولما يصلي
وصل الصبح والنجوم بادية مشتبكة
نعم هذا تقدم والنجوم بادية مشتبكة ظاهرة يعني نعم
وقرأ فيها بسورتين طويلتين من المفصل
وقرأ فيها بسورتين طويلتين من المفصل هذا الكلام فيه تقدير
أي وقرأ فيها بعد أم القرآن بسورتين طويلتين من المفصل
ولم يذكر له الفاتحة لم يذكرها لما تقرر في أنفس الصحابة
أنه لا تجزئ صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن
والقرآن فيه سبع طوال وفيه مئين وفيه مئون وفيه مثاني وفيه مفصل
في الحديث الذي روىه الشيخان عن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه
قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
أتيت أتيت مكان التوراة السبع
وأتيت مكان الإنجيل المئين
وأتيت وأتيت مكان الزبور المئين
وأتيت مكان الإنجيل المثاني وفضلت بالمفصل
والسبع الطوال هي السبع السور الأولى من القرآن
والعمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف
والأنفال والتوبة باعتبار أنهما سوة واحدة
وقال بعض أهل العلم لا إنما السبع الطوال هي السور الست الذي ذكرت لكم
وسورة يونس
ومنهم من يقول لا سابعة السور الطوال الكهف
يعني هي السور الست الأولى وسورة الكهف
وما يتلو السبع الطوال يتلوها المئون
وسميت مئين لأن آياتها في الغالب إما تجاوز المئة أو تقرب منها
فسميت مئين
ويعقبها المثاني ما لم تصلي المفصل
وسميت مثاني لأنها ثنت المئين أي جاءت بعدها
فالمثاني يعني فهي لها مثاني
والمفصل ما بقي واختلف الناس يعني اختلف العلماء أين يبدأ المفصل
اعلموا أولا أن المفصل ثلاث أقسام
طوال المفصل وأواسط المفصل وقصار المفصل
لكن من أين يبدأ المفصل ما أول سورة في المفصل
هذا العلماء اختلفوا في هذا على 12 قولا
الراجح عند كثير منهم أن المفصل يبدأ المفصل
بسورة الحجرات
فمن الحجرات إلى سورة عبس وتولى هذا طوال المفصل
ثم من عبس إلى سورة الضحى هذا أوسط المفصل والباقي قصار المفصل
وقد نظم الشيخ علي الأجهوري المالكي
ذلك بقوله هذا الراجح الذي ذكرناه بقوله
أول سورة من المفصلي
الحجرات لعبس وهو الجلي
ومن عبس لسورة الضحى
وما بقي قصاره بلا شطط
وقوله رضي الله عنه
وقرأ فيها يعني في الصبح بسورتين طويلتين من مفصل
لأن الصبح صلاة مشهودة
إن قرآن الفجر كان مشهودة
أي صلاة الفجر تشهدها الملائكة
وقد ذكرت لكم في الحديث الذي تقدم
أن الملائكة الذين يتعاقبون فينا
يعني يأتون في الفجر
ويأتون في الفجر
ويأتون في العصر
فيشهدون الفجر
فلذلك استحب تطويلها
ولذلك كانت صلاة الفجر عند الفقهاء
من الصلوات التي يستحب فيها تطوير القراءة
وذلك جعل المالكية من فضائل الصلاة
الصلاة عندنا كمسيئة إن شاء الله
لها فرائض ولها سنن ولها فضائل
ومن فضائلها تطويل القراءة في صلاة الصبح وصلاة الظهر
يقول
البشاق
والطول في صبح وظهر أبدا
وفي العشاء والصد
وقصر ما عدا
الطول في الصبح والظهر
وفي العشاء يستحب التوسط
والتقصير في
يعني وقصر القراءة في العاصر والمغرب
نعم ومن قرأ في الصبح بطوال مفصل
فقد أخذ بحظه من الحسنين
أخذ بحظه من التطويل في القراءة
وأخذ بحظه من الرفق بالناس
نعم
قال عبيد الله بن يحيى رحمه الله
وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة
عن أبيه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه
كتب إلى أبي موسى الأشعري رضي الله عنه
أن صل العصر والشمس بيضاء نقية
قدر ما يسر الراكب ثلاثة فراسخ
وأن صل العشاء ما بينك وبين ثلث الليل
فإن أخرت فإلى شطر الليل ولا تكن من الغافلين
قال عبيد الله رحمه الله وحدثني عن مالك
عن هشام بن عروة
هو هشام بن عروة بن الزبير بن العوام بن خويل الأسدي
القرشي المدني أمير المؤمنين في الحديث
وأحد كبار علماء المدينة وأحد كبار فقهائهم وكبار محدثيهم
روى عن أبيه عروة بن الزبير وعن عمه عبد الله بن الزبير
وعن زوجته بنت عمه وعن ابن عمه
يعني محتاج أن يخرج عن غير أسرته حتى يعني أشبع نهمته من العلم والرواية
وثم رحل إلى العراق
فلما رحل إلى العراق انبسط في الرواية
فكان يحدث عن أبيه بأشياء لم يسمعها من أبيه
وإنما سمعها من غير أبيه
فلذلك نقم عليه الإمام مالك حديثه في العراق
وفي كل حال هو ثقة إمام محتج به
مات رحمه الله سنة خمسين وأربعين ومئة
عن أبيه عروة بن الزبير تقدم وسيئتي إن شاء الله بعد
الكلام عنه مات سنة سنة أربعين وتسعين وهي سنة
سنة الفقهاء لماذا
لكثرة من مات فيها من الفقهاء نعم
أن عمر بن الخطاب كتب إلى أبي موسى الأشعري رضي الله عنه
أن صل العصر والشمس بيضاء نقله
أن عمر بن الخطاب كتب يعني الإسناد فيه عن هشام بن عروة عن أبيه أن عمر بن الخطاب وهذا إسناد منقطع
فإن عروة بن الزبير لم يدرك عمر بن الخطاب والعجيب أنني لم أغفر بأحد شراء حلم وطأ نبهة على هذا
لا ابن عبد البر ولا ابن عربي ولا الزرقاني ولا الباجي ولا غيره
يعني ولا غيره ولا أحد لا أحد نبهه على هذا
وعلى أن هذا الإسناد إسناد منقطع إلا ابن التركماني في تعليقه على سنين البيهقي
وعلى كل حال هو إن كان منقطع لكن يشهد له الأثار التي تقدمت قبله نعم
قدر ما يسير الراكب ثلاثة فراسخ
نعم وهذا ترون أنه روية من غير شك قدر ما يسير الراكب ثلاثة فراسخ وقدر روية في الأثار قبله قدر ما يسير الراكب فرسخين أو ثلاثة فراسخ
هذا روية على الجزم نعم
وأن صل العشاء
ما بينك وبين ثلث الليل
وأن صل العشاء ما بينك وبين ثلث الليل هذا فيه إجمال
بين الذي هو متى
بين ثلث الليل يعني هذا كأنه عند عمر رضي الله عنه آخر وقتها المختار
وثلث الليل يعد من وقت المغرب
طيب نبين لكم إن شاء الله كيف يحسب هذا في مجلس قادم
سبحانك اللهم وبحمدك شهد أن لا إله إلا أنت استغفرك وأتوب إليك والحمد لله رب العالمين